رمز الخبر: ۱۰۰۱۹
تأريخ النشر: 11:04 - 31 January 2009
محمد الأمين


لفراقـه عن الـوردة، ينحـب البلبل ويعيط
قصائد روح الله الموسـوي الخـمـيني.
 

ترجمة: محمـد الأميـن
 

تشكل القصيدة العرفانية مصهرا لوجد يفيض من القلب وتوق للمطلق يضرم النيران في الروح .في مصهر كهذا يذوّب العارف الحدود وفي مقدمتها الطقوس الجامدة والمراسيم البالية لمفردات العبادة اليومية الخلوة من التسامي والتوحد بالمطلق،ضالة العارف ومبتغاه. كما ترتكز التجربة العرفانية على عنصر الكشف والحدوسات القلبية لما لها من دور أساس في القبض على المعرفة المتأتية من خلال سفر العارف في الآفاق والأعماق.

أما على صعيد اللغة فتسعى القصيدة الى أبتكار دلالة جديدة للمفردة وخلق عوالم تتزاحم فيها المعاني وتتغلب على طابعها المألوف وبعدها الحسي . ان عملية الترميز التي تعتمدها القصيدة العرفانية يراد منها إظهار المعاني المضمورة في بواطن الكلام.فثمة خفايا وأسرارمحجوبة عن الأغيار المقيدين بسلاسل الحواس.

هنا اضاءة لبعض المفردات والعبارات الواردة في هذه القصائد.

ماء الوجه:الالهامات الغيبية التي تفد الى قلب السالك. و المرآة: قلب الانسان الكامل.

حاجب العينين: الصفات الإلهية التي تحجب الذات الربانية .ويراد من الصنم حب الذات، والبحر هو الكون بمطلقه ويرمز ايضا الى وحدة الوجود والى الانسان الكامل فيما ترمز القََـُبلة للفيض والجذبة الباطنية، والقدح والكأس لقلب العارف الذي تتجلى فيه الأنوار، و الجنون هو التمسك ومراعاة طقوس العشق،والساقي هو مصدر الفيض المطلق أو الفيّاض الأول.والخمّار – بائع الخمرة- هو الشيخ الكامل والمرشد الأول، والدرويش هو الزاهد عن الدنيا،والفقر اشارة لكل ما يخلو من الله والشراب هو الفيض الالهي الذي يعين السالك في طريقه واخيرا الحانة وهي مكان المناجاة و الحب الالهي .

ياملاكي!
متى كنتَ خفيا عن أنظار العاشقين؟
متى كنتَ منفصلا – ياملاكي – عن الروح؟
طوفان حزنك يقلع جذور الوجود
متى كنتَ منفصلا يا أنيسي عن الروح؟.



ذكراكَ
يا من ذكراكَ خميرة حزني وسروري
يا من سروة قامتك شجرة حريتي
إرفع الستر واكشف عن طلعتك
يا أس كل خرائبي وقصوري!

خمر
أقبل رمضان، هوت الخمرة وتداعت الحانة
أجل العشق والطرب والخمرة يا صاح لأوان السحر!
فقد أفطرني حبيببي الدرويش نبيذا
قلتُ: قد أورق صيامك وأثمر
بالخمرة توضّأ !
ففي مذهب العابثين، سينال عملك الحسنى.



واله
إن لم أكن مريدك، ماذا سأفعل؟
إن لم أكن متيما بوجهك، ماذا سأفعل؟
الكون – ياروحي- رهينة خصلة من جدائلك
إن لم أكن منعقدا باحدى خصلات جدائلك،ماذا سأفعل؟.



مفتضحا في المدينة
واقعا في فخ جدائلك
مفتضحا في المدينة،في أزقتها وشوارعها
إن طردتني من الباب لأدخلن من باب أخرى
إن أخرجتني من البيت لأخترقن الحائط
لقد غادر جنون العلم والعمل رأسي حين أيقظني قدحك الملآن
لالذة تضاهي لذة المرض
لذا أدع الروح،عن طيب خاطر، تتمارض بداء عينيك
لقد إستعنتَ بأنفاس الدرويش حينما لم أعثر على طريق تفضي بي الى زقاقك
ونفضتَ ثوبي خجلا مما قطفت ومما جنيتَ
وها قد حضرتُ خجلا في خدمة الخمار.



الصنم الأوحد
هنيئا يوم اعتكافنا في الحانة
يوم نخرج من كف العقل ونصير مجانين
لنكسر مرآة الفلسفة والعرفان
ونتغرب عن منزل أوثان هذه القافلة
ولتعاكس خطانا مسيرة الكون ونسمو
أن نهجر ذاتنا متجهين صوب الحبيب
أن نصير متيمين بشمعه محياه كالفراشات
متحررين من كل قيد وبذرة
كي لانقع في شباك الصنم الأوحد
هنيئا لنا يوم ينفذ جنون العقل ونقتحم ذواتنا
كي بلا قدح نترنح كالثمالى.



قافلة العمر
انقضى العمر دون أن يطل الحبيب من الباب،
إنتهت قصتي ولم تنته بعد غصّتي.
كأس الموت في يدي لكن كأس الشراب حلمي ومرادي
لقد تمرّغ طائر الروح في القفص
وكاسر القفص لم يطل.
عشاق وجه الحبيب بلا إسم وعنوان
ولم تهب نفحة منه في رؤوس الصوفيين.
عشاق وجهه تراصفوا..
إذن، لمن سأسرّ بأن راعي الروح لم يطل؟
ينفث الروح في هياكل الموتى، منتزعاً إياها من العشاق.
الجهلة لم يؤمنوا، بعد، بقاتل عشاق مثله.


قِـبلةُ المحراب
إنحناءة حاجب عينك المائل، قِـبلةُ محرابي
إلتواءة جدائلك، سرّ حُمّاي واضطرابي
الدعاء والتضرع سمة أهل القلب
أن أتطلع إلى شعرك ووجهك، فتلك وحقك مراسمي.

كل ما شهدته من الخصوم، كان يقظة وانتباه،
في طابور الثمالى، يقظتي هي نومي.
الأدعياء غرقوا في نهر العلم والعمل،
أنا السُكر والثمالة مستنقعي.

كل امرئ يطلب العفو والمغفرة لذنبه
حبيبي طائع لي يتوب عليّ ويغفر لي ذنبي
حاشى لله أن أسلك درباً آخر
فحبك مجبول بطينتي ومائي.

بـحر الـعـشـق
قلبي المجنون، أسطورة العالم
حول شمعة العشق، إحترقت فراشتي.
ضفيرة المعشوق فخٌ لقلوب عشاقه
شامته السوداء على الشفة، بذرتي
صخبُ العشاق هو وجههم الغمّاز،
الأسرار والابتهالات كلها في بيتي.
زقاق الحانة البهيّ، بيت صفاء العشق
طاق ورواق وجهك مأواي ومنزلي.
صراخ الرعد نواحٌ لاهب لقلبي
بحرُ العشق قطرة سُكري
حينما تآلف المشط مع زلف المعشوق
غدا كتفي مسجد القديسين كلهم.



بحر الكينونة
سقطتُ في يم حبك،ليت الدواء لم يكن
لا أبحث عن الشفاء، ليت الشفاء لم يكن
ما حاجة من يعرف الأسماء بجنة الماوى
كنت سأمكث في الجنة لولا إطلالة الشيطان
حلّق كما الملاك واهجر الدنيا!
لابد للأنسان أن يعرف تحليقة الملاك
خذ الكأس من يد الساقي واهجر الكون
ينعتق من قيد كينونته من لم يكن مريضا بذاته
عاشق أنا ولايشعر بوجع العاشق ألا عاشق مثله
غارق أنا في بحر العشق
أه، ما من ربان آخر كنوح.



قِـبلة
ليكن حاجبك قبلة لصلاتي
ليفل ذكرك عقدة سرّي.

أشيح وجه العوز عن العالَـمين
إن لبّى طرف عينك مرادي.
بُشرى
أخذت الكأس من يد ثملٍٍ
تعالى الله، ياله من ثملٍ ويالها من يدٍ
بشرى لسدنة الحرم
فثمة وثني في طريقه الى الكعبة.
المنتشرة:
قيد الاستعراض: 0
لايمكن نشره: 0
مجهول
12:58 - January 09, 1388
0
0
زيدو بكل ما أوتيتم من قوة بنشر هذه القصائد وأقرانها جزاكم الله خير الجزاء ألسلام عليكم أخكوم ألعراقي
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: