رمز الخبر: ۱۰۰۴۶

جولة ميتشيل في المنطقة

عصر ایران - بدأ جورج ميتشيل المبعوث الأميركي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط جولته الأولى منذ تعيينه في منصبه الجديد لاستطلاع أفق السلام، واللقاء مع الاطراف الاقليمية المعنية، والطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على وجه الخصوص.

ميتشيل ليس غريباً عن المنطقة، فقد زارها عدة مرات في السابق، كان آخرها ۲۰۰۱ عندما قدم تقريراً إلى الادارة الأميركية يتضمن وقف الانتفاضة الفلسطينية وأعمال العنف التي رافقتها مقابل تجميد الاستيطان الاسرائيلي بأشكاله كافة.

الاسرائيليون ينظرون بنوع من الريبة إلى المبعوث الأميركي الجديد بسبب هذا التقرير، ولانه يقدم نفسه على انه أميركي من أصول عربية، في اشارة إلى أمه اللبنانية، فقلة من المبعوثين الغربيين طالبت بتجميد الاستيطان باعتباره من العقبات الرئيسية التي تقف في طريق أي عملية سلمية.

الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما أراد أن يعطي اشارة واضحة باهتمامه بالصراع العربي - الاسرائيلي من خلال ارسال ميتشيل إلى المنطقة بهذه السرعة، وعزز هذا الانطباع بحديثه عن وجود عناصر ايجابية في مبادرة السلام العربية، وهذا ما يفسر توقف المبعوث الأميركي في محطات عربية رئيسية، مثل الرياض والقاهرة والعاصمة الاردنية عمان، علاوة على بعض العواصم العربية الأخرى.

من الصعب اطلاق احكام مسبقة على جولة المبعوث الاميركي الجديد، فالرجل لم يدل باي تصريحات صحافية تعكس خططه في هذا الصدد، ولا بد انه سيكون مستمعاً في جولته الاستطلاعية هذه، مضافاً الى ذلك ان الطرف الرئيسي الذي سيزوره، اي اسرائيل، تقف على بعد اسبوعين من انتخابات برلمانية، ربما تأتي بحكومة يمينية متطرفة، حسب ما تشير استطلاعات الرأي.

المسؤولون العرب الذين سيستقبلون المبعوث الاميركي يجب ان يتذكروا ان الرجل يمثل مصالح ادارة اميركية، واصوله العربية ربما تفرض عليه ان يكون اكثر تشددا مع العرب لاثبات ولائه لهذه الادارة وسعيه الى خدمتها، واظهار اكبر قدر ممكن من الحيادية.

هؤلاء المسؤولون مطالبون بالتعامل معه، اي المبعوث الاميركي، بطريقة مختلفة عن مبعوثي الادارة السابقة، لانهم كانوا مسايرين لها، وراضخين لاملاءاتها، عاجزين عن انتقاد انحيازها الاعمى للطرف الاسرائيلي، رغم حاجتها الماسة اليهم وما يملكونه من اوراق مؤثرة.

هناك اشارات تصدر عن بعض الدول، وخاصة المملكة العربية السعودية، عبّر عنها الامير تركي الفيصل السفير السابق في واشنطن، تهدد بانهاء العلاقات الخاصة مع الادارة الجديدة اذا لم تتعامل مع مبادرة السلام العربية بالجدية المطلوبة.

هذه الاشارات مهمة شريطة ان لا تكون هذه التهديدات مجرد مناورة، الهدف منها الضغط على الادارة الديمقراطية لابقاء علاقات بلادها الجيدة مع السعودية، وعدم الاقدام على أي انتقادات لحكمها الدكتاتوري، وانتهاكاتها الموثقة لحقوق الانسان، وقمع الحركات الاصلاحية التي تطالب بوقف الفساد وافساح المجال للمزيد من الحريات والشفافية والقضاء العادل المستقل.
 
القدس العربي - لندن
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: