رمز الخبر: ۱۰۳۵۹
محمد صادق الحسيني


لا يجادل اثنان من العرب او العجم على ان اسرائيل دولة ارهابية تمارس اسوأ اساليب الابادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل، لا سيما ذلك القسم المحاصر منه في سجن القطاع، ولا يجادل اثنان من احرار العالم بعد المذبحة الهولوكوست ضد 'شعب ابي طالب' في غزة هاشم على ان الخطر الحقيقي الذي يواجه الامن والسلام العالميين يكاد يكون محصورا في بقايا زمر عصابات الهاغانا والارغون الصهيونية في تل ابيب، وفي هذه اللحظة بالذات وبعد عملية القرصنة الفجة والوحشية التي ارتكبتها تلك العصابات ضد سفينة الاخوة اللبنانية التي كانت تحمل بعض الغذاء والدواء والالعاب لاطفال غزة، ومعاملتهم غير الانسانية للنساء والشيوخ من انصار فك الحصار العالمي على غزة، لم يعد احد في الدنيا يرى بوصلة العداء التاريخي والوجودي للامة العربية تتجه لغير دويلة الكيان الصهيوني المتجبرة.

وبينما كنا ولا نزال ننتظر من قاهرة المعز التي نجل وبها نعتز، قاهرة الازهر الشريف وسعد زغلول وحسن البنا وعبد الناصر وسليمان خاطر و.... ان تتحرك بقوة لكسر كل سلاسل وقيود الحصار الظالم على اهلنا في غزة هاشم، المحرومين من فضاء البحر والجو والبر الفلسطيني المفتوح، وان تتصدى بحريتها لقراصنة العتاة الدوليين فاذا بهم يفاجئوننا باكمال حلقة الحصار الدولي الظالمة تلك عبر اغلاق المتنفس الامل الوحيد المتبقي المسمى بمعبر رفح، وفوق ذلك كله وقبله وبعده عندما نفاجأ بتلك الاجتماعات العلنية والاخرى السرية التي اجتاحت مدن العالمين العربي والاسلامي وبعض عواصم القرار الدولي الكبرى لتعقبها تصريحات بل وممارسات ضد الشقيقة ايران متهمة اياها بانها هي المسؤولة عما يحصل لاهلنا في غزة ومن قبل ذلك لاهلنا في لبنان لسبب اوحد وذنب يبدو انه لا يغفر عند هؤلاء وهو ان ايران رفعت العلم الذي رموه ارضا طائعين او مجبرين!

ويحصل هذا للاسف الشديد بالرغم من تفاؤل العديد من دوائر العالم العربي بخلاصه من ادارة الشر الامريكية التي كانت قد ربطت مصيرها بالفتن المتنقلة من جهة و بطموحات الامبراطوريين الامريكيين الجدد في اشاعة اجواء العداوات والحروب من جهة اخرى وتفاؤل البعض الآخر بافول نجمهم مع تسلم الرئيس اوباما للسلطة وخروج طلاب الفتن والحروب من مسرح السياسة الدولي بشكل نهائي !

حقا غريب امر بعض حكام هذه الامة التي ننتمي لها، والاغرب من ذلك كله هو انهم وكلما اعرب احد بالكلام او الممارسة العملية عن استغرابه لما يقولون ويفعلون او ذكرهم بواجباتهم التي لطالما تغنوا بها في وقت الضيق والحاجة الى الناس، تراهم يرفعون عقيرتهم ضده ويهاجمونه وينعتونه بـ'المغامر' او 'الطائش' او 'المتهور'! لست مكلفا من قبل احد من الانس او الجان بالدفاع عن ايران، وسواء صدق البعض هذا الكلام او لم يصدقه فالامر لدي سيان !

ولكن ما معنى ان نحرف الانظار من جديد عما يجري ويخطط ضد امتنا العربية والاسلامية على يد عصابات القتل الاسرائيلية واسيادهم الامريكان ونساهم في انقاذ خلاياهم التائهة في المنطقة؟!
 
 وما معنى ان تصبح ايران فجأة ومن دون مقدمات مرة اخرى هي 'الخطر وهي قوة الشر' ويصدر بيان العشرة المبشرين بالتضامن العربي ـ المنقوص طبعا في ظل غياب عشرة اخرى ليست اقل اهمية من العشرة المبشرين ـ ليصف ايران بانها 'قوة غير عربية غير مرغوب فيها وغير بناءة وينبغي لملمة كل قوى الداخل العربي وحشدها لاخراج هؤلاء الغرباء من لعبة المحاور الاقليمية الهدامة'، والانكى من ذلك ان يصبح بالمقابل الامريكي والاسرائيلي وكل شذاذ الآفاق من 'اهل البيت' الا ايران، اليس هذا هو ملخص ما اريد ايصاله من رسالة من جانب اولئك المتراكضين الى الاجتماعات العاجلة من المناهضين لقوى المقاومة العربية او المتواطئين ضدها، والتي ارادوا ارسالها الى صانع القرار الامريكي الجديد وما يسمى بالمجتمع الدولي المربك اثر تداعيات صمود غزة الاسطوري وخيبة ترويكا القتل الاسرائيلي عن تحقيق اي انجاز على الارض بعد 22 يوما من القتل والدمار؟!

والا ما الذي حصل فجأة حتى تداعيتم الى نبذ الجارة ايران من بين صفوفكم و'تنافختم شرفا' في الدفاع عن خصوصيات البيت العربي مطالبين باخراج ايران منه فيما سبق لكم ان 'ادخلتم كل زناة الليل الى حجرته' كما يعبر الشاعر العراقي العظيم مظفر النواب منتفضا للقدس السليبة؟! هل انتم من ربح الحرب على الكيان الصهيوني وتحررت فلسطين على ايديكم واستعدتم بلدتي صنافر وتيران العربيتين وقررتم اغلاق مضيقه كما فعل الراحل القومي جمال عبد الناصر بوجه العدو، وحررتم ايلات واسترجعتم اسمها الحقيقي المصري وهو ام الرشراش بلدة الشهداء من اسرى الشرطة المصرية المنسيين، وطردتم الاساطيل الاجنبية من المنطقة وتمكنتم من السيطرة على كل المضائق وطرق المواصلات البرية والبحرية وعلى مياهكم الاقليمية كلها. وصار قرار النفط والغاز والطاقة النووية بيدكم ما يعزز استقلالكم الناجز، ولم يبق من تحد امامكم الا ايران القوة الصاعدة وهي تتربص بكم عبر طموحاتها واطماعها الفارسية المناهضة للعرب؟! مرة اخرى ليس مهما ماذا سيقول المرجفون في المدينة عن كلامي هذا !

المهم ان تستيقظ النخبة العربية الشريفة والمسؤولة لتتساءل عن الهدف من هذا الاصرار على حرف البوصلة العربية في احرج الاوقات وفي هذه اللحظة التاريخية بالذات وتسأل :كم نحن كعرب محتاجين اليوم الى 1بالمائة مما تمارسه ايران من سياسات متضامنة مع العرب؟!
وكم نحن كعرب قادرون ان اردنا رغم كل الاختلاف في الرؤى مع ايران ان نوظف هذه القوة الاستقلالية الصاعدة الى الفضاء وغير الفضاء في ذكرى ثورتها الثلاثين لمصلحة الامن القومي العربي؟!

نعم لمصلحة الامن القومي العربي حتى ونحن نفاوض و'نتنازل' وليس فقط اذا قررنا انتخاب خيار المقاومة كما فعل ويفعل ابناء لبنان وفلسطين الاشاوس، ثم لمصلحة من هذه 'الايران فوبيا' الكاذبة وهذه 'الشيطنة' المدبرة التي تحشدون لها في الظلمة وفي الغرف المغلقة ضد الجارة ايران وهي القادرة في لحظة واحدة ان تدير ظهرها للعرب ان ارادت، وان تسكت فقط عن اعدائنا التاريخيين والابديين ولو تكتيكيا وليس ان تتفق معهم استراتيجيا؟!

هل تعرفون ما هي كلمة السر التي حملها كل الرسل وكل الموفدين وكل المفاوضين العلنيين والسريين - وبعضهم عرب اقحاح بالمناسبة ـ الى طهران طوال الاعوام الماضية وما هي فحوى كل ما سموه برزم 'المحفزات' الحوارية؟!

اعترفوا باسرائيل واتركوا العرب بحالهم ولكم ما تشاؤون من دور الشرطي الى القنبلة النووية !
لكن شرف العقيدة التي يحملها جيراننا الايرانيون هؤلاء والذين تسمونهم بـ'حكم الملالي' سخرية وتهكما هو الذي حال دون حصول مثل هذا التواطؤ مما جعل رأس العربي والمسلم مرفوعا حتى الآن !

واعذروني اذا ما ذهبت الى ابعد من ذلك وقد لا اكون اكشف سرا هنا اذا ما قلت بان شعار 'زمن الهزائم قد ولى' لم يكن ممكنا لولا مساهمة صانع القرار الايراني الاول اي مرشد الجمهورية الاسلامية، وما اعرفه بان السيد حسن نصر الله يفتخر بذلك ولا يخفيه .كل ما اتمناه ان لا يأتي اليوم الذي تحكم فيه ايران برجال قوميين معادين للدين ولعقيدة المسلمين والعياذ بالله لانه عندها فقط ستعرفون ماذا ستكون عليه حالة الامن القومي العربي، ووقتها لن ينفع احد الندم على الفرص الثمينة التي اضاعها في طيش معاداة اصدق حليف!
 
 
القدس العربي
المنتشرة:
قيد الاستعراض: 0
لايمكن نشره: 0
مجهول
22:09 - November 21, 1387
0
0
بسم الله
الی الاخ المحترم محمد صادق الحسینی الرجا اقرا ردود فعل القرا حول موضوع طرح قضیته البحرین فی اقسم الفارسی فی موقع عصر ایران وبعدها تعرف معنی الودوالتعاطف من الردود الفعل تجاه القضایا المصیریه بالنسبته للامه الاسلامیه والعربیه
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: