رمز الخبر: ۱۰۵۵۱
حكمت فاكه

 
إرادة المقاومة أقوى من سلاح العدوان

عصر ایران - كما أن للمعارك مستويات كثيرة، فإن للنصر أيضاً أبعاداً كثيرة. فرفض العرب لقرار التقسيم عام ،۱۹۴۸ هو تمسك بالحق العربي ورفضهم لسياسة التنازلات عن الحقوق والمساومة عليها بدعوى السلام، هو نصر كبير.


فالصهاينة هم الذين أقاموا المستوطنات على أرض الغير وأسسوا العصابات المسلحة - الاشتيرن - و الهاغانا - للعدوان على القرى الفلسطينية الآمنة. ولو قبل العرب التقسيم لأعطوا شرعية للعدوان على فلسطين كلها.

إن التمسك بالشرعية أفضل من الاستسلام للأمر الواقع في الوعي الوطني على الأمد الطويل. واستمرار الرفض العربي للاحتلال في عام ۱۹۵۶ هو الذي أدى إلى الوحدة العربية عام ،۱۹۵۸ ورفض هزيمة نكسة حزيران عام ۱۹۶۷ باللاءات الثلاث المشهورة في مؤتمر الخرطوم هو الذي قاد إلى حرب التحرير عام ۱۹۷۳ والعبور عبر جبهتين متزامنتين السورية والمصرية، هو نصر عسكري كبير.

والنصر ليس فقط لأحد الطرفين المتحاربين، بل هو مدى انتصار القوى القطرية والمحلية والدولية لأحدهما، والعالم من خلال منظماته وإعلامه ومواثيقه، وقف كتلة واحدة ضد العدوان الاسرائيلي الوحشي الأخير على غزة.

فقد وقفت جميع القوى الوطنية داخل كل قطر عربي دفاعاً عن غزة ضد الوحشية الاسرائيلية عليها، رافضة صمت النظام الدولي وتأجيل اجتماعاته دون الاسراع فيها لإيقاف العدوان، فلا يوجد شعب في قطر عربي إلا ووقف مع غزة.

فالشعوب العربية توحدت مهما تفرقت المواقف والأوضاع وناصرتها القوى الدولية المحبة للحق والعدل والساعية إلى السلام والرافضة للعدوان، لافرق بين أبيض وأسود، بين أوروبي وإفريقي.
وخرج مئات الألوف في قلوب العواصم الأوروبية والمدن الأميركية ضد العدوان الاسرائيلي على غزة.

وبذلك حدث تحول كبير وملموس في الرأي العام الدولي الذي كثيراً ماغيبته الدعاية الاسرائيلية وسيطرت عليه القوى الصهيونية المستحوذة على مقابض الكثير من وسائل الإعلام الغربية.

لكن العدوان الاسرائيلي الأخير والهمجي على غزة وقتله لمئات الأبرياء وتدميره لخمس عشرة بالمائة من بناه التحتية، كشف صورة الإعلام المزيف. فقد عرف العالم بأسره ولاسيما أولئك المناصرون لاسرائيل والذين لايعرفون شيئاً عن وحشيتها، عرفوا أن هذا الكيان هو كيان بربري، وحشي وهمجي لايعير اهتماماً لآدمية الجنس البشري.

لقد تراكمت تجارب النصر في الوعي العربي ولم يعد الصراع العربي - الاسرائيلي محاطاً بمعاني الهزيمة الدائمة لطرف، والنصر الدائم لطرف آخر.

فقد تعلم العرب من التاريخ، ولم يعد هناك شعب مهزوم بطبعه، وآخر منتصر بطبعه، وإنما هي فن إدارة الصراع. وأعاد الوعي العربي قراءة ذاته ورؤية تاريخه وبعث الحاضر الماضي.

لم تعد تؤثر في العرب الأساطير التي حاول العدو الصهيوني غرزها في الوعي العربي أنه أمام عدو لايُقهر، ويجعل الهزيمة (قدراً) عليهم لابديل لهم عنها. ويستدعي إعلامه صور انسحاب الجيش المصري من سيناء عام ۱۹۵۶ وعام ،۱۹۶۷ وضرب المدنيين في لبنان عام .۲۰۰۶ ويزهو بمذابح دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وجنين وغزة.

لقد زاد الوعي العربي الثقة بالنصر بالاعتماد على الذات. وتبددت أوهام الجيش الذي لايُقهر والرأي العام العالمي المناصر دائماً للعدوان.

كما انتهى غرور القوة عند الآخر وأصبح في لاوعيه يخشى الصاروخ الذي يأتيه من بعيد كما يخشى المواجهة عن قرب. وبدأ يقينه بالنصر يتزعزع، بل إحساسه بلا شرعية وجوده يقوى.
فدماء الشهداء، أقوى من سلاح المعتدين، وحرائق الأطفال والشيوخ والنساء أقوى من القنابل الفوسفورية والرصاص الذائب وبقعة الزيت.

فالقوة مهما طالت فإنها أقصر من العدل. والباطل مهما استمر، فإنه أضعف من الحق. والتمسك بالحقوق وبآليات الصمود وليس سياسات المساومة والتنازلات هو الطريق إلى النصر المظفر. 
الثورة - سوريا
 
 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: