رمز الخبر: ۱۰۵۵۳
جلال عارف

العرب وأوباما.. بعد الانتخابات الإسرائيلية

عصر ایران -ربما كانت المفاجأة الوحيدة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية هي هذا الصعود المثير لحزب (كاديما) بزعامة تسيبي ليفني في آخر أيام الحملة الانتخابية، ليخالف كل التوقعات ويقفز إلى المركز الأول بين الأحزاب الإسرائيلية، بعد أن كانت كل التوقعات والاستقصاءات تعطي الأولوية لحزب الليكود بزعامة نتانياهو. وبصرف النظر عن رأينا كعرب في ضآلة الفارق بين الحزبين فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لقوى أخرى داخل وخارج إسرائيل وفي المقدمة منها الولايات المتحدة وأوربا.


وبصرف النظر أيضا عن الذي سيشكل الوزارة الإسرائيلية الجديدة فإن الوضع يختلف - بالنسبة لأطراف عديدة - بين إسرائيل في ظل وجود حزب (كاديما) متصدراً المشهد السياسي حتى ولو في المعارضة، وبين يمين يسيطر على المشهد كاملاً في ظل تدهور حزب العمل وحركة ميرتس والاحتمال الذي كان كبيراً بتفكك (كاديما) إذا لقي هزيمة كبيرة.

وأظن أن جهوداً كثيرة قد تم بذلها في اللحظات الأخيرة من جانب مؤسسات ومنظمات يهودية فاعلة في أميركا وأوروبا لتلافي الوصول إلى هذا الموقف، ولدعم (كاديما) وعدم ترك الأمور كلها تحت سيطرة تحالف نتانياهو وليبرمان، ليس خوفاً بالطبع على احتمالات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية التي تبدو اليوم أبعد ما تكون، ولكن خوفاً من انزلاق المنطقة في مسار يدمر المصالح الأميركية والأوروبية، بل ويهدد الوجود الإسرائيلي ذاته.

ولعل السؤال الذي واجه هذه القوى وهي تراقب الموقف وترى احتمال الهيمنة الكاملة لليمين الصهيوني المتعصب هو : لماذا وقفت الإدارة الأميركية السابقة موقف المساندة الكاملة للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة؟ وإذا كان الغباء وانعدام الرؤية قد صور لأعضاء الحكومة الإسرائيلية أن العدوان الهمجي سيزيد من فرصهم في انتخابات على الأبواب.

فكيف وافقت إدارة بوش على العدوان وهي تعرف الدرس الذي لم يخطيء أبداً.. وهو أن اليسار الإسرائيلي (مع التجاوز في استخدام كلمة اليسار) كان دائما هو الذي يشن الحروب ويقيم المجازر على العرب، وأن اليمين الإسرائيلي هو الذي كان على الدوام يحصد النتائج لصالحه؟

فهل كان المقصود من الإدارة الأميركية السابقة، أن تضع الإدارة الجديدة أمام واقع جديد تجد فيه إسرائيل تحت حكم يتصادم معها.. ففي الوقت الذي تدخل فيه إدارة أوباما في عملية تفاوض لحل المشاكل المعلقة مع إيران، تشكل إيران بالنسبة لبرنامج نتانياهو الخطر الأكبر الذي يتعين على إسرائيل مواجهته ولو منفردة! وفي الوقت الذي تعلن فيه إدارة أوباما تمسكها برؤية الدولتين لحل القضية الفلسطينية تجد أمامها تحالفاً حاكماً في إسرائيل بعضه (مثل ليبرمان) يطالب بإبادة الفلسطينيين، وبعضه (مثل نتانياهو ) يظهر اعتداله (!!) ويكتفي بوضعهم في معازل متفرقة رافضاً أي حديث عن (دولة) فلسطينية.

وقد لعبت ليفني بهذه الورقة في اللحظات الحاسمة قبيل الانتخابات، حين أكدت أن فوز نتانياهو سوف يعني توتر العلاقات مع الإدارة الأميركية. وحين ذكرت الناخبين بما كان أوباما قد أكده من أن ولاءه لإسرائيل لا يعني أن يكون من (الليكود).. ونحن لا نريده أن يكون من (الليكود) أو (كاديما)، وبالطبع ليس من (إسرائيل بيتنا).

إن اخطر ما يواجهنا - في ظل حالة الانقسام والشرذمة التي نعانيها - أن تتحول القضية إلى مجرد جهود إغاثة دولية تلتقي مع برنامج نتانياهو في التركيز على الجانب الاقتصادي لمساعدة الفلسطينيين وإعدادهم لمرحلة جديدة من الحكم الذاتي بعد عمر طويل وبعد انتهاء الاستيلاء على كل ما هو مطلوب من الأراضي الفلسطينية!

وأظن أن الخطوة العاجلة المطلوبة عربياً (مع إنجاز مهمة إنهاء الانقسام) هي وضع الولايات المتحدة والعالم أمام مسؤولية إيقاف الاستيطان فوراً، ووضع العلاقات العربية ؟ الأميركية كلها في اختبار حقيقي تقرره هذه القضية.

ثم.. إذا كانت أميركا وأوروبا تطالبان حماس بالاعتراف بإسرائيل مع الالتزام بالتهدئة شرطاً للتعامل معها، فلماذا لا نطالب بتطبيق نفس الأمر على الجانب الآخر، فنطالب الطرف الأميركي والأوروبي بعدم التعامل مع أي حزب إسرائيلي لا يعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على الأرض المغتصبة عام ۶۷؟ وبالطبع فإن أحداً لن يأخذ مثل هذا المطلب بجدية.

إلا إذا بدأنا نحن، فأعلنت الأطراف العربية التي لها علاقات من أي نوع مع إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية أنها لن تتعامل مع أي طرف إسرائيلي لايعترف بالحق الشرعي للفلسطينيين في دولتهم المستقلة.. ولنترك نتانياهو وليبرمان أمام الحقيقة، ولنترك أميركا وأوروبا أمام مسؤوليتهم تجاه كيان عنصري يرفض كل فرصة لإقرار السلام.
البيان - الامارات
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: