رمز الخبر: ۱۰۸۰۶

عصر ایران - (رويترز) - لن يعني قرار الولايات المتحدة ارسال الاف القوات الاضافية الى افغانستان شيئا يذكر لسكان قرية سانج اي خيل بشمال البلاد الذين يخوضون قتالا ليس ضد عناصر طالبان ولكن ضد الجوع.

في الاسبوع الماضي أصدر الرئيس الامريكي باراك اوباما أوامره بارسال 17 الف جندي أمريكي اضافي الى أفغانستان للتعامل مع العنف المتزايد في أنحاء جنوب وشرق البلاد.

لكن في الشمال الذي يتسم بالهدوء النسبي يواجه الافغان صراعا مختلفا. فقد ترك الجفاف الشديد وارتفاع أسعار الاغذية مئات الالاف من الاشخاص ليواجهوا معركة يومية للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان نحو 280 الف أفغاني في شمال البلاد يعانون من الجفاف الاسوأ خلال عشر سنوات ولا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية الاساسية.

وعلى الرغم من أن هذا ليس جزءا من تفويضها بطبيعة الحال فقد قامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتوزيع الاغذية بالاشتراك مع الهلال الاحمر الافغاني على بعض اكثر المناطق تضررا وهو الامر الذي لا يعكس نطاق الازمة فحسب بل ايضا نقص المساعدات في هذا الجزء من البلاد.

وقال عظيم نوراني مندوب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في شمال افغانستان "اللجنة الدولية للصليب الاحمر شاركت لان الاحتياج كان كبيرا جدا. هذا يؤثر على الاف والاف الاشخاص."

وفي حين تعد افغانستان واحدة من أفقر الدول في العالم وتعتمد على مساعدات اجنبية بمليارات الدولارات كل عام فان درجة الفقر تتفاوت من منطقة الى أخرى. وبعض المناطق أفضل كثيرا من غيرها.

وأظهر تقرير للامم المتحدة عام 2008 أن اقليم هلمند بجنوب افغانستان حيث ينتج اكثر من ثلثي انتاج البلاد غير المشروع من الافيون والذي يوجد به التمرد الاقوى على مستوى البلاد من بين أغنى ثلاثة أقاليم وفق معظم المؤشرات.

ويوجد بهلمند أعلى معدل لامتلاك السيارات على مستوى البلاد.

غير أن الاقاليم الجنوبية مثل هلمند تحصل على معظم المساعدات على الرغم من ثرائها النسبي ودورها بوصفها مركزا لصناعة الاتجار بالمخدرات غير المشروعة في افغانستان والتي تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار.

ووكالة التنمية الدولية الامريكية هي اكبر مانح للمساعدات لافغانستان حتى الان وقد ضخت ملايين الدولارات الى هلمند. ولو كان اقليم هلمند دولة لاصبح خامس اكبر متلق للتمويل من الوكالة الامريكية.

وذكرت وكالات اغاثة أنه كان قد تم التعهد بتقديم مساعدات قيمتها 403 دولارات للفرد في هلمند بين عامي 2007 و2008 مقابل 153 دولارا في بلخ. بينما كان وضع اقليمي ساري اي بول وقندوز أسوأ كثيرا حيث تراوح المبلغ بين 53 و55 دولارا للفرد.

وبالنسبة للناس في سانج اي خيل ومنطقة تشيمتال المحيطة باقليم بلخ على بعد مئات الكيلومترات الى الشمال من هلمند لم يطرأ تغير على الحياة بالفعل منذ مئات السنين. فالاتصال مع العالم الخارجي نادر بل والمساعدات اكثر ندرة.

وقال محمد رافي (25 عاما) بموقع لتوزيع الاغذية تابع للجنة الدولية للصليب الاحمر في سانج اي خيل "لم نحصل على اي مساعدة حكومية. وعدونا بأنهم سيمنحوننا الطعام لكنهم لم يفعلوا."

وعلى الرغم من أن القوة العسكرية التي يقودها حلف شمال الاطلسي لها تواجد في بلخ يقول رافي ان من النادر رؤيتها في تشيمتال وحين تظهر تستعلم عن الامن فقط.

وجاء رافي الى جانب مئات الافغان الاخرين من المنطقة المحيطة الى سانج اي خيل الاسبوع الماضي وبعضهم سافر لساعات سيرا على الاقدام للحصول على حصص الغذاء الطارئة من الارز والفول والزيت والشاي التي تتبرع بها اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

وتوزع اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاغذية على نحو 30 الف شخص في أنحاء ثلاثة أقاليم شمالية حيث فشل محصول العام الماضي.

وقال حبيب الله (45 عاما) وهو مزارع في سانج اي خيل واب لعشرة ابناء "الحياة ليست جيدة. لم يكن هناك شيء العام الماضي. لا مياه ولا قمح. اذا لم يكن هناك مياه هذا العام سأضطر الى الرحيل والذهاب الى المدينة. سوف أصبح مهاجرا."

ويروي حبيب الله الذي ينطق وجهه بآثار حياة زاخرة بالصعوبات قصته فيما كان ينتظر بصبر للحصول على المساعدات الغذائية. ومن خلفه تقبع الحقول حيث لا يزال بالامكان رؤية الاخاديد من حرث العام الماضي اذ لم ينم شيء هناك.

ونجا الافغان من الجفاف والمجاعات لقرون. لكن بدون تنمية طويلة المدى من المستبعد أن يكسر ملايين الافغان دائرة الفقر ومن الممكن أن يصبحوا عرضة للتأثر بالجماعات المسلحة التي تستغل استياء الافغان الفقراء.

وسكان تشيمتال محاصرون في دائرة مفرغة. فعدم وجود مياه يعني أنه ليس هناك محصول وبالتالي لا توجد تقاوي لزراعتها في العام التالي. ورحل كثيرون للحصول على عمل في المدينة واما ذبحوا او باعوا المواشي القليلة التي تبقت لديهم.

وقال تشاري (35 عاما) "لو لم نحصل على هذه (المساعدات) الغذائية لكنت مت."

 

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: