رمز الخبر: ۱۰۸۸۳
ان محادثات القاهرة تجري بين مختلف الاطراف الفلسطينية من جهة وبين ممثلي الكيان الصهيوني والفلسطينيين بوساطة مصرية من جهة اخرى.

عصر ايران، سعد الله زارعي - ان محادثات القاهرة تجري بين مختلف الاطراف الفلسطينية من جهة وبين ممثلي الكيان الصهيوني والفلسطينيين بوساطة مصرية من جهة اخرى. وترافقت هذه المحادثات بتكهنات مختلفة. وقد اعتبرها عمر سليمان الراعي المصري لهذه المحادثات بانها "حدث مهم في التاريخ الجديد للفلسطينيين" وفي المقابل يشير بعض المحللين السياسيين الى ماضي المحادثات بين هذه الاطراف ويرون ان هذه المحادثات لا تحظى ب "قيمة عملية". ويمكن التذكير بعدة نقاط في هذا الخصوص :

1- فبعد انتخابات شتاء 2005 التي فازت فيها حماس بنحو 75 بالمائة من 120 مقعدا للمجلس التشريعي الفلسطيني ، فانه تم التاكيد على ضرورة تشكيل "حكومة وحدة وطنية" من قبل حماس والعديد من دول المنطقة. الا ان السلطة الفلسطينية وفتح امتنعت عن قبول مسؤولية في حكومة تقودها حماس. ولاحقا ومن اجل تسوية القضية تبلورت محادثات مكة المكرمة بدعم من ايران وانتهت بالتوقيع على "وثيقة مكة" بين ممثلي حماس وفتح. الا ان حركة فتح لم تتقيد بالاتفاق وانتهي الامر الى صراع اسفر عن طرد بقايا حركة فتح والسلطة الفلسطينية من قطاع غزة. وبعد ذلك تم متابعة موضوع المحادثات بين الطرفين بمبادرة من ايران واستضافة اليمن ، الا ان هذه المحادثات لم تتبلور على ارض الواقع . والان تجري هذه المفاوضات باستضافة مصر ومشاركة حماس واسفرت عن التوصل الى اتفاقات اولية.

2- ان ما تم التوصل الى اتفاق لحد الان يتضمن تشكيل خمس لجان هي لجنة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ولجنة الانتخابات المقبلة ولجنة ايجاد الانظمة الامنية المشتركة ولجنة المصالحة الوطنية. وامام هذه اللجان مهلة من 20 يوما للاعلان عن الاتفاق النهائي. ان المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي يشكل اساس حكومة الوحدة الوطنية وان الحكومة الجديدة يجب ان تنال ثقة هذا المجلس. لذلك فان اتفاقات هذه اللجنة يمكن ان تخرج المجلس من وضعية التعليق ووفقا للمحادثات التمهيدية فان حماس ستنضم الى عضوية منظمة التحرير الفلسطينية. وان تجري الانتخابات في موعدها المقرر – شتاء العام المقبل – وان رئاسة محمود عباس التي انتهت في 10 يناير من المرجح ان يتم التمديد لها لفترة. ووفقا للمحادثات التمهيدية فانه يتم اعادة تاهيل الهيكليات الادارية لفتح في غزة ويتم الاتفاق على تفاصيل المصالحة الوطنية والتي تشمل الافراج عن سجناء الطرفين.


3- ولقيت محادثات القاهرة ترحيب الاطراف العربية والغربية المختلفة. واعتبرها وزير خارجية بريطانيا بانها "بداية لتسوية المشكلات". كما اعلن رئيس وزراء السويد الذي ستتولى بلاده قريبا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي بان المصالحة بين حماس وفتح ستساعد على اجراء الانتخابات المقبلة. كما رحبت الدول العربية المعارضة لحماس – وتشمل مصر والسعودية والاردن – بمحادثات القاهرة. ان ترحيب الغربيين والعرب من معارضي حكومة هنية وحماس ، بمحادثات القاهرة احدث ظروفا وكان هذه المحادثات تؤدي الى التقليل من قوة حماس. في حين ان ترحيب الاطراف العربية والغربية جاء بالتزامن مع الاعتراف بحماس والقبول الضمني لنتائج الانتخابات الماضية والمقبلة للمجلس التشريعي والتي تولت فيها حماس تمثيل الاغلبية الفلسطينية. ورغم ان حماس تولت السلطة على مدى الاعوام الثلاثة الماضية لكنه لم يتم الاعتراف بها من قبل الدول الاوروبية والترويكا العربية. ومع ذلك فان محادثات القاهرة على الرغم من انها تجري باستضافة طرف له ماض في معاداة المقاومة الفلسطينية الا ان نتائج المحادثات ستكون في اطار اهداف حماس التي تربط مصالحها بالمصالح الفلسطينية العامة.

4- ان تفاهم الاطراف الفلسطينية والابعد منه "التفاهم العربي" يحظى باهمية بالغة في الظروف التي يريد فيها حزب اسرائيل بيتنا وحزب شاس الاستيلاء على السلطة في الكيان الصهيوني. ان هذا التفاهم بامكانه احتواء التحركات العسكرية والامنية للكيان الصهيوني. ان الاتفاق الاولي للمجموعات الفلسطينية ادى ان يبادر اولمرت الى تفعيل المحادثات المعلقة مع الجانب الفلسطيني من خلال اعادة عاموس جلعاد نائب وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك. وهناك احتمال كبير بان يكون الكيان الصهيوني في عهد بنيامين نتانياهو بصدد الاستيلاء على القدس الشرقية وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية لاسيما في الخليل. ان المزيد من التنسيق بين الاطراف الفلسطينية يمكن ان يحبط تحركات الكيان الصهيوني.


5- ان المحادثات الجارية في القاهرة بين الاطراف الفلسطينية تتضمن قسمين ، الاول يشمل مواقف مشتركة في مواجهة الكيان الصهيوني والثاني يشمل القضايا الخلافية بين هذه المجموعات. وفي القسم الاول حيث لا يشاهد خلاف تقريبا بين الطرفين فانه يتم مواجهة تهويد القدس والتصدي للاستيطان لاسيما في القدس والخليل ومواجهة سياسة طرد الفلسطينيين من اراضي عام 48. وبشان انهاء الحصار المفروض علي غزة لا يشاهد خلاف بين الجانبين ماعدا ان احمد قريع رئيس وفد فتح الى المفاوضات ربط رفع الحصار عن غزة بعودة السلطة الفلسطينية الى غزة. في حين ان عودة السلطة الفلسطينية هي من الموضوعات التي وافقت حماس علي خطوطها العريضة وتم لاجلها تشكيل لجنة خاصة.

6 - وعلى النقيض من السابق فان فتح هي اكثر حاجة اليوم من حماس الى هذا الاتفاق لان انتصار المقاومة في حرب ال22 يوما عزز من موقع حماس وان افاق الانتخابات التشريعية المقبلة تظهر استحكام هذا الموقع. ان فتح وخلال محادثات القاهرة تسعى الى التاكيد على دورها في فتح المعابر والاتصال مع الجانب الاسرائيلي لاقناع حماس بقبول استمرار دور فتح في المعادلة الفلسطينية. وطبعا فان حماس التي لا تريد الاعتراف بالجانب الاسرائيلي والدخول في محادثات معه وتريد من جهة اخرى فتح المعابر ونقل المساعدات الى غزة ، فانها تقبل تحت شروط بدور محمود عباس والتيار التابع له.



7- ان الحكومة المصرية تلعب في هذا المفاوضات دور "المقهى" حيث يتفق الطرفان على عقد اجتماعاتهم فيها وتسديد اجور الاستقبال. وهذا المقهى هو المقهى الوحيد في الظروف الحالية – لان مصر هي الجار الوحيد للفلسطنيين الذين يسكنون غزة -. ان المصريين وابان المحادثات بين الجانبين الفلسطينيين لم يكونوا في موقع يمكنهم من فرض شروط على الطرفين.

8- وتم شطب موضوعين مهمين واساسين من محادثات القاهرة الاول اعادة اعمار غزة والثاني التوقيع على وقف النار مع الجانب الاسرائيلي. وترى حماس وحكومة اسماعيل هنية انه لايجب السماح للسلطة الفلسطينية التي اتخذت مواقف غير صحيحة ابان حرب ال22 يوما ومعروفة بالفساد المالي، التدخل في موضوع اعادة الاعمار. ان موضوع وقف النار هو ايضا موضع خلاف بين الجانبين. ان محمود عباس والسلطة الفلسطينية يؤكدان على وقف اطلاق نار دائم فيما يدعو اسماعيل هنية والمقاومة الفلسطينية الى حصر وقف النار بفترة زمنية تستمر 18 شهرا. ولذلك فان العديد من المحللين السياسيين قالوا بان الكيان الصهيوني لن يجني شيئا من محادثات الجانبين الفلسطينيين في القاهرة.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: