رمز الخبر: ۱۰۹۵۷

انقاذ القدس مسؤولية عربية واسلامية

 

عصر ایران - تصاعدت الاعتداءات الاسرائيلية الممنهجة على مدينة القدس، والمسجد الاقصى المبارك، بهدف تهويد المدينة، وطرد اكبر عدد من سكانها العرب، اذ قامت عصابات الاحتلال بانذار اكثر من (۸۰۰) عائلة في ضاحية سلوان تضم (۱۵۰۰) فرد بمغادرة منازلهم تمهيدا لهدمها بحجة ان هذه المنازل غير مرخصة، في حين تؤكد وثائق الملكية التي بحوزة هذه العائلات، انها اقيمت قبل سقوط المدينة في الاسر عام ،۱۹۶۷ ويعود بعضها الى العشرينات من القرن الماضي.

هذا الاعتداء السافر لتهجير العرب المقدسيين، يعتبر اكبر ترانسفير منذ عام النكسة، كما ا نه يصب اضافة الى سحب هويات اكثر من ۸ الاف عربي الى تحويل العرب الى اقلية في المدينة لا يتجاوز ما نسبته ۱۲% من عدد السكان في عام .۲۰۲۰

وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة، الى ان عصابات الاحتلال استغلت المفاوضات ومنذ انابوليس في تشرين الثاني ،۲۰۰۷ لفرض الامر الواقع، وذلك برفع وتيرة الاستيطان، وخاصة في المنطقة المحيطة بالقدس العربية، اذ استطاعت ان تقيم سلسلة من المستوطنات احاطت بالمدينة المقدسة احاطة السوار بالمعصم، ونجحت في فصلها عن محيطها العربي.

ان الاعتداءات على القدس تزامنت مع الاعتداءات على المسجد الاقصى واقامت شبكة من الانفاق تحت المسجد، تمهيدا لانهياره واقامة الهيكل المزعوم، وهذا ما اكده مؤسس الكيان الصهيوني بن غوريون (لا معنى لاقامة الكيان الاسرائيلي بدون القدس ولا معنى للقدس بدون اقامة الهيكل).

لقد عمل الاردن وبتوجيهات من قيادته الهاشمية على ايلاء المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة اهتماما بالغا، واسس هيئة تتولى اعمار هذا المسجد، وترميمه وصيانته، حيث نجحت في اعادة ترميم منبر صلاح الدين الذي احترق بفعل مؤامرة صهيونية مجرمة في عام ،۱۹۶۸ كما استطاعت ان تعيد لهذا المسجد بهاءه ورونقه، وان تحافظ عليه، كما رفض الاردن الاقتراح الاسرائيلي باقامة باب حديدي على باب المغاربة، معتبرا ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة.

كما دعا جلالة الملك واكثر من مرة اسرائيل الى ضرورة التوقف عن الاستيطان وخاصة في مدينة القدس والعودة الى المفاوضات الجادة والاعتراف بحل الدولتين كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، بعد ان ثبت ان اسرائيل لا تستطيع ان تحتفظ بالارض والسلام معا، وان تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة منوط بالتزامها بقرارات الشرعية الدولية.

ان المستجدات والمتغيرات التي ترتبت على فوز اليمين المتطرف الصهيوني، وتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة، تنبى بمخاطر جسيمة، تهدد فلسطين: القضية والشعب، والامة العربية كلها، وقضية السلام والمسيرة السلمية، في ظل رفض عصابات الصهاينة الشريك الفلسطيني، واعتبارهم الضفة وغزة جزءا من الوطن القومي اليهودي على حد تعبيرهم، ورفض مقولة (الارض مقابل السلام) التي اطلقها مؤتمر مدريد، واستعاضة نتنياهو بعبارة (السلام الاقتصادي)، وهذا يعني بصريح العبارة، رفض اقامة دولة فلسطينية، والاكتفاء بحكم ذاتي للفلسطينيين، مع العمل على تحسين واقعهم المعيشي، ما يشكل اختراقاً فاضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وللقانون الدولي.

ان خطورة الانذارات التي وجهتها عصابات الاحتلال الى سكان سلوان بالقدس المحتلة، انها تزامنت مع فوز المتطرفين وجاءت لتؤكد نهجهم الفاشي القائم على الاحتلال والاستيطان والترانسفير.

خلاصة القول: ان ما يتعرض له ثالث الحرمين، وقبلة المسلمين الاولى وبيت المقدس، من قرارات صهيونية حاقدة، تستهدف تهويدها، يستدعي موقفاً عربياً واسلامياً موحداً، قادراً على حث المجتمع الدولي على التحرك، وقادراً على لجم عدوان عصابات الاحتلال، اذا ما استمرت في نهجها العدواني الحاقد، رافضة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، فالقدس كانت ولا تزال وستبقى عنوان الحرب والسلام.
الدستور - الاردن
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: