رمز الخبر: ۱۱۲۵۳
كاظم الموسوي

متى يحاكم المجرمون؟

عصر ایران - تتزايد المناشدات الدولية والشعبية بضرورة محاكمة مرتكبي جرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة عموما، والمجزرة في قطاع غزة خصوصا. كما تتوسع الادانات الشعبية والرسمية ومن أطراف كانت غير بعيدة عن التعاون والعلاقة مع الكيان الإسرائيلي على حربه المستمرة على الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من الإرادة والكرامة الوطنية، سلاحه الأقوى في مواجهة احدث آلة حرب عدوانية. ويجري الحديث والتأكيد على ارتكابه جرائم حرب وجرائم إبادة وضد الإنسانية وانتهاكات صارخة لاتفاقيات جنيف وغيرها من الجرائم الموثقة قانونيا وبالجرم المشهود، وتؤكد على ضرورة محاكمة المجرمين الذين اقترفوا تلك الجرائم والانتهاكات وتقديمهم إلى محاكم دولية لمجرمي الحرب لينالوا عقابهم مقابل جرائمهم وتطبيق أحكام القانون الدولي عليهم، وهنا السؤال: متى يحاكم المجرمون؟.


تحاول القوى الدولية المؤيدة للكيان مساعدته على الإفلات من المحاكمات والعقوبات حتى تنفيذ الإجراءات والقوانين والقرارات الدولية، إلا أن حجم جرائم الحرب على غزة كشفت بشاعة يصعب التستر عليها وممارسات وصفتها اغلب المنظمات الدولية، والمسؤولين فيها، بما فيهم الأمين العام للأمم المتحدة والصليب الأحمر والاونروا وغيرها، بأنها جرائم حرب وإبادة وعقاب جماعي مناف للشرعية الدولية والقانون الدولي وطالبوا بالتحقيق المستقل وكشف الجناة، ولكن كالعادة المتبعة دبلوماسيا مع الكيان بربطها بظروف المكان وحشر أسماء قوى فلسطينية بها لتمييع القضية وتزييف المطالب وتشبيك أطراف متعددة فيها رغم وضوحها كضوء الشمس في رابعة النهار. حيث قصفت الطائرات بأسلحة محرمة مباني يرفرف عليها علم الأمم المتحدة، ومقرات لها وللصليب الأحمر، مثلما دمرت عمارات سكنية ومؤسسات مدنية كالمدارس والجامعات والمساجد ودوائر حكومية متعددة، واستخدمت الفسفور الأبيض على التجمعات السكانية المكتظة، وحجز وحصار المستشفيات والطواقم الصحية ومنع الوصول إلى الجرحى وتقديم المساعدات لهم، واستخدام السكان المدنين والأطفال دروعا بشرية وممارسة التعذيب والكلاب والاعتقال التعسفي وجرف الأراضي وحرق المزارع وتدمير البيوت ومساواتها بالأرض وغير ذلك من ممارسات الحرب والعدوان المتعارضة مع كل الاتفاقيات والأعراف الدولية. كل هذه الجرائم ألحقت أضرارا فادحة بالسكان والأرض والبيئة إضافة لاستمرار الحصارات وغلق المعابر ومنع وسائل الإعلام والإطباق على القطاع وسكانه الأكثر من مليون ونصف مواطن من جميع الجهات والمجالات، من البحر والبر والجو، مع العدوان عليه منها أيضا بمختلف الأسلحة وأنواعها.

هناك الكثير من العمل في هذا الاتجاه، من منظمات حقوقية ونشطاء حقوق الإنسان، ودول ومنظمات إقليمية ودولية تطالب بمحاكمة المجرمين، وعدم الانتظار او التباطؤ في عرض صورة المجزرة وضحاياها. وبالتأكيد هناك الكثير من العراقيل والمعوقات، منها ما هو موضوعي، واخر ذاتي، يؤسف له ويترجم عادة سيئة ومرفوضة إلا أنها منتشرة. الموضوعي يبرز في محاولات الدول الاستعمارية الكبرى استخدام وسائلها بما فيها حق النقض لمنع تفعيل قرارت ومواد ميثاق الأمم المتحدة والجمعية العامة لتحريك القضية وتوجيه الاتهامات والعمل على عرضها أمام محكمة العدل الدولية. ومنها أيضا الضغوط التي ستمارس على الدول الأعضاء الموقعين على ميثاق روما والمحكمة الجنائية الدولية للقيام ببدء التحقيق والعمل على محاكمة المجرمين، وهناك الضغوط والإغراءات والابتزازات التي سيمارسها الكيان الإسرائيلي ولوبياته وأمواله على البلدان الأعضاء أو البلدان التي يمكن لقضائها محاكمة المجرمين، كما أشيع عن تغيير القانون الأسباني في هذا الشان.

مثال على ذلك ما جاء على لسان فيليس بينيس، من معهد دراسات السياسة بواشنطن، أن (عدد المنظمات والأفراد الذين يطالبون بإجراء تحقيق مستقل في جرائم الحرب) التي إرتكبها الكيان الإسرائيلي في حربه الأخيرة على غزة (غير مسبوق)، ولكن هناك شك في الوصول إلى المحكمة.

وذكّرت في مقابلتها مع وكالة انتر بريس سيرفس (آي. بي. إس) بأن المطالبة بإجراء مثل هذا التحقيق، صدرت عن مسؤولين كبار في الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان العاملة في المنطقة. وشرحت أن (محاكمة الأفراد عن جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية هي قضية صعبة عادة، لكنها تزداد صعوبة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين، مدنيين أو عسكريين، بحكومة بلد يتمتع بسجل طويل من ضمانات الحصانة من قبل أقوى دول العالم).
ومثال اخر، هو مؤتمر مناهضة العنصرية (دربان ۲) المقرر عقده في جنيف في أبريل المقبل.
 
كيف سنستفيد منه في هذه القضية واستخلاص العبر من الأول وغيره؟، ومعلوم وجوب التحضير والمشاركة الواعية في الإعداد لملفات الجرائم واستصدار توصية باعتبار ما قام به الاحتلال الصهيوني جرائم تستحق العقاب والمطالبة بمحاكمة مرتكبيها أمام محاكم دولية خاصة بمجرمي الحرب.

الوطن - عمان
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: