رمز الخبر: ۱۱۲۹۱
ومن المثير للاستغراب أن لايتعظ أصحاب القرار السعودي بفشل هذه الاستراتيجية التي انتهجتها السعودية في ملفات اقليمية سعت فيها الى فرض كلمتها فيها على حساب مصلحة تلك البلدان كما في الملف العراقي والملف اللبناني وفي غير مصلحة الشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة ضد الكيان الصهيوني .
عصر ایران - خسرو علي أكبر : مع الكشق عن إجراء محادثات بين الرباط والرياض سبقت قرارالمملكة المغربية في قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران ، ارتفعت صدقية توقعات خبراء في الشؤون الدولية عن وجود دور سعودي تحريضي يهدف الى تأزيم العلاقات مع ايران من قبل أطراف ثالثة أي من خارج منطقة الخليج الفارسي .

ومن المثير للاستغراب أن لايتعظ أصحاب القرار السعودي بفشل هذه الاستراتيجية التي انتهجتها السعودية في ملفات اقليمية سعت فيها الى فرض كلمتها فيها على حساب مصلحة تلك البلدان كما في الملف العراقي والملف اللبناني وفي غير مصلحة الشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة ضد الكيان الصهيوني .

ولابد هنا من التذكير بفشل الساسة السعوديين في تحرض الادارة الأميركية في عهد بوش بالضغط على ايران بذريعة التدخل في الشأن العراقي كما جاء علنا على لسان كبار المسؤولين السعوديين ، وقد تبلور اخفاق هذه المحاولات في تحقيق نتائج مثمرة مع اعلان الادارة الاميركية الجديدة في سعيها الى تدشين مرحلة جديدة من العلاقات مع طهران دوليا ، مما ضاعف من قلق الرياض في تراجع دورها في المنطقة ودفعها بالعلان عن تخوفها من اي تحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران متناسية ان أي سيناريو جديد للعلاقات الايرانية الأميركية لن يكون على حساب الثوابت السياسية التي لن تتراجع عنها طهران وفي مقدمتها حقها في مواصلة مشروعها النووي السلمي ودفاعها عن القضايا العادلة لشعوب المنطقة في التصدي للعدوان الاسرائيلي .

ويبدو ان الجهات التي فشلت في افتعال أزمة دبلوماسية بين طهران والمنامة ، آثرت سياسة الهروب الى الأمام وعدم تصحيح سياستها الخاطئة من خلال تحريض دول اسلامية اخرى لقطع علاقاتها مع ايران للاساءة الى المكانة المرموقة التي تحتلها الجمهورية الاسلامية في ايران بين دول وشعوب العالم الاسلامي .

وأخذا بما ذكرته المصادر المحايدة لصحيفة القدس العربي والتي كشفت عن تنسيق دبلوماسي مغربي سعودي

حول الملفات المتعلقة بمنطقة الخليج الفارسي ودولها، يتضح جانب آخر من أبعاد هذا التحريض والوارد في بيان خارجية المغربية عن أسباب قطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران أي العامل المذهبي الذي تنتهجه الرياض في اثارة الفتن بين أبناء العالم الاسلامي ، فليس خفيا أن البعد الطائفي هو السبب الأساس في
الموقف الملتبس للرياض من الحكومة العراقية المنتخبة ، وهو ذات السلاح الذي وظفته المملكة العربية السعودية في أكثر من بلد لمواجهة تطور العلاقات الايرانية العربية .وقد غاب عن أذهان المسؤولين السعوديين التوقف عند أسباب الدعم الايراني للشعب الفلسطيني رغم الفروق المذهبية .

وفي رهانه على ضرورة مواصلة الحوار العربي الايراني عوضا عن المواقف الديبلوماسية المتشنجة تجاه ايران يكون الأمين العام للجامعة العربية قد أكد مهارته العالية في الرد على اللغة التحريضية التي وردت يوم أمس في كلمة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والتي تطرق فيها الى رؤية عربية موحدة إزاء تحد
ايراني لاصدقية له ،وقد فاته ان رأب الصدع العربي وتوحيد الصف العربي لايتم عبر استعداء ايران كما في ثمايننات القرن الفائت حين كانت المملكة السعودية الحليف الاقليمي الأول لنظام صدام حسين وسياسته العدوانية ضد دول المنطقة .

خبير في الشؤون الايرانية مقيم بباريس
khesroaliakber@ yahoo.com
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: