رمز الخبر: ۱۹۸۶
ضياء الدين احتشام
عصر ايران – ضياء الدين احتشام

قال قائد الثورة الاسلاميه خلال زيارته الاخيرة الى محافظة يزد بوسط ايران بان العلاقات مع اميركا تضر الشعب الايراني في الظروف الحالية واكد ان هذا الوضع ليس بالضرورة ان يستمر الى الابد واذا كان اقامة العلاقة يوما ما يعود بالفائدة على الشعب الايراني فانه اول من سيدعم هذه العلاقات.

وشكل ذلك رسالة واضحة وذات مغزى وجهها اعلى مسؤول في ايران الي الولايات المتحدة في مستهل العام الميلادي الجديد ويبدو ان الجانب الامريكي قد ادرك مفهومها بشكل جيد اذ ان البيت الابيض وبعد يومين من دراسة رسالة القيادة الايرانية وجه هذا الجواب الى طهران عن طريق المتحدث باسمه "بان اميركا جاهزة لاقامة علاقات طيبة مع ايران".

وقبل ذلك كان هناك تقرير اجهزة الاستخبارات الوطنية الامريكية الذي اكد الطابع السلمي للنشاطات النووية الايرانية وكذلك تقرير مجلس العلاقات الخارجية الامريكي من ان امكانية ذوبان الجليد في العلاقات بين طهران وواشنطن هي الان اكثر من اي وقت مضى اذ اعتبرا اشارتين ايجابيتين.

كما ان توجيه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد رسالة الى الرئيس الامريكي جورج بوش وكذلك المحادثات بين البلدين حول العراق وفرت ارضيه مؤاتية لطرح موضوع العلاقات بين البلدين.

في حين انه وقبل مجئ الحكومة الحالية كان حتى الحديث عن هذه العلاقات يعتبر ذنبا (واسبابه السياسة واضحة للجميع).

ويبدو ان كلام قائد الثورة من ان العلاقة مع اميركا لو كانت لمصلحة الشعب الايراني فانه سيدافع عنها ناتجة عن نظرة تتسم بالواقعية تجاه الظروف الحالية وافاق التغيرات وان كانت طفيفة في المواقف الامريكية لان الامريكيين ورغم تكرار الكثير من سلوكهم المناوئ لايران اتخذوا خلال الاشهر الاخيرة خطوات ملائمة نسبيا مثل تقرير اجهزة الاستخبارات الوطنية وكانوا ينتظرون بطبيعة الحال وجهة نظر ايران.

ورغم ذلك فان الموضوع الملفت في كلام قائد الثورة هو وضوح الموقف الايراني المتسم بالعزة والكرامة لان سماحته ومن خلال شرح الوضع الراهن اعتبر ان اقامة علاقات في الظرف الحالي امر مرفوض وحتى انه مضر لايران.

وبديهي فان موقف كهذا يحول في العرف الدبلوماسي دون تبلور فكرة ان ايران بحاجة الى المحادثات مع اميركا وانها تتحدث من منطلق الضعف.

ونظرا الى هذه الرسالة الصريحة فالان يحين الدور للاميركيين بان يغتنموا كلام اعلى مسوول ايراني من انه يمكن استئناف العلاقات في ظل بعض الظروف وان يتجاوزوا مرحلة اصدار التقارير واعلان المواقف على لسان المتحدثين واعطاء ضوء اخضر من هذا القبيل وان يتخذوا اجراءات عملية لاثبات حسن نواياهم اذ ان اتخاذ خطوات باتجاه الغاء العقوبات والرضوخ لمقررات الوكاله الدولية في مجال النشاطات النووية الايرانية والكف عن دعم المجموعات الارهابية المناوئة لايران تشكل اهم "الاشارات العملية" الامريكية واذا تمكنوا من تجاوز ضغوطات اللوبي الصهيوني واظهار ذلك في العلن فانه يمكن توقع استئناف العلاقات بصورة تدريجية ومرحلة بمرحلة.

ان وزارة الخارجية الايرانية التي سجلت قبل هذا تجربة ناجحة في المفاوضات مع اميركا بشان العراق بوسعها من خلال دبلوماسيتها النشطة ان توفر الفرص الدبلوماسية لهذه القضية وفي هذا الخصوص فان "الصبر والعزة" يشكلان ركنين اساسيين لا يجب تجاهلهما وان التجربة قد اظهرت انه كلما اخذ هذان الركنان بنظر الاعتبار فان دبلوماسيتنا تكللت بالنجاح على الصعيد العملي. والمثال على ذلك المحادثات بين ايران واميركا بشان العراق‘ ان الامريكيين الذي وضعوا ايران قبل هذا في محور الشر وحتى انهم لم يكونوا يحتملوا التفكير بحوار مع ايران بشان العراق اضطروا في النهاية الى تقديم طلب رسمي وخطي عن طريق السفارة السويسرية الى وزارة الخارجية الايرانية لاجراء محادثات وشكل هذا تطورا مهما لانهم كانوا يتوقعون قبل ذلك ان تتقدم ايران بطلب كهذا الى اميركا.

وعلى اي حال وفي ضوء شرح اخر المواقف الايرانية من العلاقات مع اميركا فان الكرة الان هي في الملعب الامريكي. فهل يا تري سيبرهن الامريكيون عمليا بانهم ملتزمون بالضوء الاخضر الذي اطلقوه بصورة شفهية وخطية وهل انهم عقلاء لدرجة ان يتحركوا باتجاه المصالح المشتركة ؟
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: