رمز الخبر: ۲۴۳۷۱
تأريخ النشر: 08:31 - 19 July 2010
عصرایران - وکالات - العقوبات الاميركية على ايران تفتح ابوابا لتهريب النفط من شمال العراق ، وبالتالي ابوابا للنزاع بين حكومة كردستان والحكومة المركزية في بغداد.

وعلى طول الطريق عند قرية باشماخ في اقليم كردستان العراق ، قرب الحدود مع ايران ، يقف صف طويل من الشاحنات التي تنقل مشتقات النفط بانتظار تهريبها الى ايران رغم العقوبات المفروضة هذا البلد.

وعلى طول الطريق تمتد الحقول والتلال الخضراء حول هذه القرية الصغيرة التي تعد احدى المناطق المتنازع عليها بين الاكراد وحكومة بغداد ، يفترش السائقون الارض انتظار دورهم.

ويقول سائقو الشاحنات الذين ينتظرون طيلة الليل والنهار ويقضون اوقات الانتظار بالصلاة والاكل على جانب الطريق لعبور الحدود الى ايران ، ان شاحناتهم محملة بمختلف مشتقات النفط.

ويقول عمر حسن الذي يقف في ظل شاحنته لتجنب حرارة الصيف ، وهو من اهالي مدينة الموصل 375( كلم شمال بغداد) ، انه يتنظر منذ ثلاثة ايام.واضاف ان "كل شاحنة تحمل 25 طنا من النفط وعلينا التوجه بها الى بندر عباس" احد ثلاثة موانىء في جنوب ايران التي ينقل اليها النفط ليحمل في السفن لتصديره من هناك.

ومع ان حكومة اقليم كردستان العراق ومركزها مدينة اربيل 320( كلم شمال بغداد) تعتبر التهريب عملية محضورة ، فانها تصر على ان هذه التصدير قانوني كونه يتم لتصدير مشتقات نفطية فائضة عن الحاجة المحلية.

وقال اشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في الاقليم الى ان "المنتجات النفطية الفائضة عن حاجة اقليم كوردستان كالبنزين والنفط الابيض ، تصدر بشكل علني عن طريق الشركات المتخصصة بحسب وصولات رسمية وبعد الحصول على الموافقات المطلوبة" مشيرا الى ان "عائدات تلك المنتجات تعود الى حكومة الاقليم".

وبغض النظر عن وجهة نظر حكومة الاقليم ، لكن ارسال شاحنات الى ايران الذي يعني اعادة بيع جزء على الاقل من الوقود في سوق مفتوحة ، يتسبب في تداعيات وطنية ودولية.

وتتحرك الشاحنات العراقية والتركية عبر الحدود بترخيص من حكومة اقليم كردستان ، ما يعد تحديا للحكومة المركزية التي تم معها معالجة مشكلة عائدات النفط منذ فترة وجيزة. ودفع هذا الامر الى غضب وزارة النفط في حكومة بغداد ، لانه يعد تصديرا لمواد مستوردة اصلا على انها من الاولويات ، والتي ترسلها الى الاقليم لسد حاجة الموطنين. وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء ، ان "هذا امر في منتهى الغرابة ، لان العراق يستورد البنزين" ، متسائلا "هل يعقل ان يصدر من الاقليم دون علم الحكومة المركزية التي تستورده من موازنتها والاخرين يصدرونه ويودعون الايرادات في حساباتهم".

الى ذلك ، يسبب هذا الامر ضررا بمحاولات العراق انهاء الالتزامات المترتبة عليه بموجب قرارات للامم المتحدة ترجع الى حرب الخليج الاولى.

وهي مخالفة بصفة خاصة للالتزام بايداع عائدات النفط في صندوق تنمية العراق الذي تتولى المنظمة الدولية تدقيق حساباته.

وعلى الرغم من التناقض السياسي حول الامر ، لا يهم السائقين عند باشماخ سوى استمرار العملية لكي يجنوا موارد مالية.

وقال قادر غفور احد سائقي الشاحنات قدم من كركوك الغنية بالنفط (شمال بغداد) "ننقل النفط الاسود الى خزانات كبيرة ولا ندري الى اين يذهب" بعدها.

بدوره ، يقول هيوا رؤوف سائق شاحنة اخر عند باشماخ "نحن قلقون من توقف التهريب الى ايران الان لان وسائل الاعلام على علم بها الان".

واضاف "اذا توقف التهريب فان موارد العيش لعوائل مئات من سائقي الشاحنات تتوقف" مشيرا الى ان السائقين يتوجهون الى بوشهر وبندر خميني ، وهما ميناءان آخران في جنوب ايران.

 واضافة لتاثير هذه العملية على العلاقات بين الاقليم والحكومة المركزية في بغداد ، فانها سببت ازعاجا للولايات المتحدة التي تلتزم الحفاظ على امن الاقليم منذ حرب الخليج الاولى عام ,1990 وفرضت واشنطن من جانبها ، عقوبات على ايران واعلنت انها ستعاقب اي جهة اجنبية تبيع المنتجات المكررة الى ايران. وقال متحدث باسم السفارة الاميركية في بغداد انه على الرغم من أن التهريب كان موضع اهتمام منذ فترة طويلة قبل فرض عقوبات جديدة ، لكنها تحقق في الوضع في شمال العراق لانه يبدو ان المهربين يشهدون ازدهارا. واوضح ان "الشركات النفط الكبيرة اكدت انها اوقفت بيع المشتقات النفطية المكررة لايران ، الامر الذي دفع بظهور عوامل اصغر للاستفادة من الفراغ الذي سببه هذا الايقاف". واضاف "نحن قلقون من هذا الامر ونعمل على مراجعة هذه التطورات".

الى ذلك قال برلمانيون اكراد ان العقوبات على ايران ستفاقم ملفات الفساد في الاقليم.

وقال كويستان محمد رئيس كتلة "التغيير" في برلمان الاقليم ، ان "عائدات التهريب لا تدخل الى الميزانية الرسمية للاقليم".

وتعد قائمة "التغيير" الكتلة الرئيسية المعارضة ضد الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني والديموقراطي الكردستاني ، اللذين يفرضان سيطرتها على الاقليم. بدوره ، اعتبر عضو برلمان اقليم كردستان من الاتحاد الاسلامي سمير سليم عملية التهريب بالغير قانونية ووصفها "بفساد وتبديد لثروات أقليم كردستان".
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: