رمز الخبر: ۲۵۰۵۲
تأريخ النشر: 11:05 - 18 August 2010
Photo

عصرايران - (رويترز) - عاد قرار تركيا بتجاهل حظر أمريكي على بيع البنزين لايران على البلاد بمال وفير وعزز صورتها كقوة اقليمية ناشئة لكن من المستبعد أن تغامر أنقرة بتجاهل واشنطن لفترة طويلة.

وغضت الولايات المتحدة الطرف بدرجة كبيرة عن قيام تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي بتعزيز روابطها السياسية والاقتصادية مع ايران في اطار سياسة أنقرة طويلة الامد بشأن الطاقة.

لكن أسلوب التسامح الذي اتبعته واشنطن قد ينتهي اذا واصلت تركيا الاستفادة من العقوبات الامريكية أو تعزيز روابطها مع الجمهورية الاسلامية لتتجاوز الشراكة الرمزية.

وقال مير جاويد انفار على موقع ميباس لتحليل شؤون الشرق الاوسط ان تركيا "تحاول وضع نفسها في نفس مكانة القوى الكبرى مثل الصين وروسيا التي اتخذت اجراءات مماثلة."

وأضاف "على المدى الطويل قد يكون لمناورة تركيا أثر عكسي اذ أن هذه الاجراءات ستعتبر غير مرغوب فيها من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. انها سياسة في غاية الخطورة."

وجمعت تركيا بالفعل ما يزيد على 200 مليون دولار من بيع البنزين لايران منذ يونيو حزيران الماضي أغلبه بزيادة بنحو 25 بالمئة عن أسعار السوق.

وقال وزير الطاقة التركي تانير يلدز لرويترز ان أنقرة ستدعم الشركات الخاصة التي تبيع لايران. وفيما يتعلق بالسياسة الاوسع نطاقا تتطلع تركيا لان تكون في قلب شرق أوسط مستقر ومزدهر.

وقال جامي وبستر المستشار البارز في شركة بي.اف.سي انرجي "تركيا تحاول أن تتبين موقعها كقوة اقليمية."

وأضاف "وهي بالتأكيد تتطلع لتعزيز علاقاتها التجارية في الشرق الاوسط. وتتطلع من جوانب عدة لاتباع نموذج دبي لتصبح مركزا تجاريا اقليميا."

وأثبتت ايران -التي تقدم ثلث واردات تركيا من الغاز الطبيعي- في أوقات أنها شريك لا يعتد به في مجال الطاقة وهو ما ظهر في توريداتها ومدفوعاتها السابقة.

غير أن مشروع خط انابيب تركي يتكلف مليار يورو (1.3 مليار دولار) لنقل 110 ملايين متر مكعب من الغاز عبر الحدود من ايران يظهر اعتزام تركيا تنحية شكوكها جانبا من أجل الوصول الى ثاني أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم.

وقالت تركيا في تطور غير معهود للاحداث الاسبوع الماضي انها ستدفع لايران ما يزيد على 600 مليون دولار كمدفوعات عن شحنات غاز لم تستخدمها تنفيذا لبند ينص على دفع تعويض عن الكميات غير المستخدمة في اتفاق غاز بين البلدين.

وكانت تركيا لجأت للتحكيم بسبب مطالبات مشابهة في السابق.

وقال نويل تومناي محلل الغاز في وود ماكنزي للاستشارات في أدنبره "يظهر ذلك أن الاتراك يريدون بوضوح الابقاء على النوايا الحسنة مع الايرانيين ليتمكنوا من الحصول على المزيد من الغاز الايراني في المستقبل."

وقال "تحاول تركيا اظهار انها دولة عبور نزيهة للغاز المتجه لاوروبا من مصادر متعددة."

وأي شركة دولية تبيع البنزين لايران قد تواجه عقابا بموجب العقوبات الامريكية التي تشمل حظرا محتملا للتعامل مع النظام المالي الامريكي أو رفضا لعقود أمريكية.

والرئيس الامريكي باراك أوباما مقبل على انتخابات التجديد النصفي التي ستكون بمثابة مقياس لمدى الرضا عن أدائه في السلطة. ومن الممكن أن يستخدم الساسة الامريكيون بمختلف انتماءاتهم تركيا كمثال يعزز وجهة نظر كل منهم.

وقال جاريث وينرو "الاتراك قد يتلقون مفاجأة سيئة اذا تصوروا أنه لا توجد قيود... الاتراك يمكنهم في نهاية الامر محاولة تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الوضع."

وقال محللون ان الولايات المتحدة قد تستهدف الشركات التركية التي تبيع البنزين لايران اذا فشلت الجولة التالية من الدبلوماسية. وبعض الشركات ربما تكون قد تراجعت عن ذلك بالفعل.

وشركة توبراش مصفاة النفط الوحيدة في تركيا والمصدر الوحيد للبنزين والمملوكة لشركة كوك القابضة معرضة للمخاطر ولكن أيضا للمكاسب نتيجة التجارة الراهنة.

وقال مصدر من توبراش طلب عدم الكشف عن هويته ان علاقة الشركة بايران أهم من علاقتها بالولايات المتحدة اذ انها تحصل على نحو ثلث النفط الخام الذي تستخدمه من ايران.

وكتب ياوز اركوت الرئيس التنفيذي لشركة توبراش في خطاب لصحيفة فايننشال تايمز يوم 26 يوليو تموز يقول ان المبيعات رتبت قبل العقوبات الامريكية.

وقال وبستر من شركة بي.اف.سي انرجي "تبدو الحكومة حريصة على توسعة علاقاتها التجارية لكن في هذه الحالة لا يبدو مجتمع الاعمال على القدر نفسه من الثقة."

ومن المستبعد أن يستقبل اي ضغط على تركيا بشكل جيد في الاجل القصير اذ تستعد الحكومة والمعارضة لاستفتاء مهم في سبتمبر أيلول ولانتخابات في العام المقبل. وتصاعدت التيارات القومية والاسلامية منذ الغارة الاسرائيلية على أسطول مساعدات كان متجه لقطاع غزة في مايو أيار الماضي.

وقالت سامنثا فولريتش مستشارة المخاطر في شركة ايه.كيه.اي ليمتد " هناك تأييد عام قوي في تركيا لان تتمسك بموقفها الداعم لايران بدلا من أن ينظر اليها باعتبارها تأثرت بتهديدات الولايات المتحدة."

وأضافت "جزء كبير من موقف تركيا الراهن من ايران موجه لكسب الرأي العام الداخلي."


الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: