رمز الخبر: ۲۵۱۰۱
تأريخ النشر: 10:38 - 21 August 2010
عصرايران - وكالات - نجحت إدارة أوباما، بعد أن لاحظت وجود مشكلات في البرنامج النووي الإيراني، في إقناع إسرائيل بأن الأمر قد يستغرق قرابة عام - أو ربما أكثر - حتى تنجز إيران ما وصفه مسؤول بارز بأنه «إنجاز» على طريق صنع سلاح نووي، طبقا لما ذكره مسؤولون أميركيون.

وأعرب مسؤولون بالإدارة عن اعتقادهم بأن هذا التقدير الأميركي قلص من إمكانية إقدام إسرائيل على توجيه ضربة استباقية ضد المنشآت النووية بالبلاد في غضون العام المقبل، حسبما لمح مسؤولون إسرائيليون في تهديدات غير مباشرة.

على مدار سنوات، دخل مسؤولون إسرائيليون وأميركيون في جدل حول ما إذا كانت إيران ماضية بعزم في طريقها نحو امتلاك قنبلة نووية، وإذا كان الحال كذلك، ما المدة التي سيستغرقها الأمر كي تصنع قنبلة نووية. ومن بين القضايا المحورية الفترة التي ستستغرقها إيران حتى تتمكن من تحويل المخزونات الموجودة حاليا من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى مواد يمكن استخدامها في صنع أسلحة.

من جانبهم، أشار مسؤولون بالاستخبارات الإسرائيلية إلى أن إيران بإمكانها إنجاز مثل هذا السباق للوصول إلى القنبلة النووية في غضون شهور، بينما تولدت قناعة لدى وكالات الاستخبارات الأميركية في العام الماضي بأن الجدول الزمني الفعلي أطول من ذلك.

من ناحيته، قال غاري سيمور، كبير مستشاري الرئيس أوباما بشأن القضايا النووية «نعتقد أن الأمر قد يستغرق عاما لتحقيق إنجاز كبير»، في إشارة إلى الفترة التي سيستغرقها الإيرانيون لتحويل مواد نووية إلى سلاح فاعل. وأضاف: «العام فترة زمنية طويلة للغاية».

وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة اعتقدت أن المفتشين الدوليين سيرصدون أي حركة إيرانية باتجاه تحقيق إنجاز على صعيد جهود صنع سلاح نووي في غضون أسابيع، الأمر الذي سيترك أمام الولايات المتحدة وإسرائيل فترة كبيرة للتفكير في خيار الضربات العسكرية.

تعتمد التقديرات الأميركية على معلومات استخباراتية جرى جمعها العام الماضي، بجانب تقارير من مفتشين دوليين. ومن غير الواضح ما إذا كانت المشكلات التي عانتها طهران بمجال تخصيب اليورانيوم نتاج تصميم رديء لأجهزة الطرد المركزي أم صعوبة في الحصول على مكونات أو تسارع وتيرة الجهود الغربية الرامية لتخريب البرنامج النووي الإيراني.

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن معلومات استخباراتية جديدة يجري ضخها في تقرير «التقييم الاستخباراتي الوطني» الذي طال إرجاؤه حول البرنامج النووي الإيراني.

الآن، يعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن تحقيق طهران إنجازا على المسار النووي بات من غير المحتمل في أي وقت قريب. أولا: تجد إيران، التي تدعي أنها مهتمة بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية فحسب، نفسها مضطرة لبناء قنابل نووية بالاعتماد على إمدادات محدودة من المواد النووية، والتي تكفي حاليا لإنتاج سلاحين. ثانيا: يتطلب مثل هذا القرار طرد مفتشي الأسلحة الدوليين والقضاء على أي غموض يحيط بالخطط النووية الإيرانية.

حتى إذا اختارت إيران هذا النهج، أفاد مسؤولون أميركيون أن إيران ربما تستغرق بعض الوقت قبل إعادة تنظيم منشآتها النووية على النحو المناسب لإنتاج يورانيوم يدخل في صنع الأسلحة وتعزيز جهود تصميم رأس حربي نووي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنهم لو عاينوا مؤشرات على وجود سباق للوصول إلى القنبلة النووية، فمن المحتمل أن يقدموا على اتخاذ عمل عسكري وأن يعملوا على تشجيع واشنطن على الانضمام لجهودهم. من جهته، رفض المتحدث الرسمي باسم السفارة الإسرائيلية بواشنطن التعليق.

خلال مقابلات أجريت معهم، ذكر مسؤولون إسرائيليون أن تقديراتهم تتوافق مع وجهة النظر الأميركية، لكنهم ما يزالون متشككين في امتلاك إيران منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم لم تكتشف بعد.

وقال مسؤولون أميركيون، على النقيض مما كان عليه الحال منذ عام مضى، إن البرنامج النووي الإيراني لم يعد حاليا محور التركيز الرئيس للمناقشات بين كبار القيادات الأميركية والإسرائيلية. خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لواشنطن في مطلع يوليو (تموز) الماضي، احتل البرنامج النووي الإيراني مكانة متراجعة نسبيا على أجندة المحادثات، طبقا لما ذكره مسؤول بارز في الإدارة.

وسعيا لإعاقة الطموحات النووية الإيرانية، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مؤخرا عقوبات اقتصادية صارمة ترمي لتقليص إمدادات الطاقة المتجهة لإيران ومنع المصارف الأجنبية من الاضطلاع بنشاطات تجارية مع مؤسسات مالية داخل البلاد.

وأعرب العديد من المسؤولين عن اعتقادهم بأن التكاليف المتفاقمة للعقوبات الاقتصادية، خاصة تلك المؤثرة على قدرة إيران على استيراد غازولين وتنمية حقول النفط، أثارت انشقاقات في صفوف النخبة الإيرانية وفرضت نقاشا حول التكاليف التي تتكبدها البلاد لسعيها لإنتاج أسلحة نووية.

في هذا الصدد، قال مسؤول رفيع المستوى بالإدارة رفض الكشف عن هويته للطبيعة السرية للتقييمات الأميركية: «تدور القضية حول إلى أي مدى ينبغي دفع البرنامج، وإلى أي مدى يمكنهم الاقتراب من صنع سلاح نووي من دون تكبد ثمن أكثر فداحة. وقد بدأنا نعاين الكثير من الانقسامات داخل القيادة الإيرانية حول هذا الأمر». يتفق الخبراء النوويون فيما بينهم على أن العنصر الأكثر صعوبة بالنسبة لإنتاج سلاح نووي يتمثل في الحصول على مواد تدخل في صنع سلاح نووي. وبالنسبة لإيران، فإن هذا السعي المستمر منذ أكثر من 20 عاما، لم يسر على ما يرام، طبقا لغالبية التقديرات.

على مدار الجزء الأكبر من هذا العام، أضافت إيران أجهزة طرد مركزي قليلة نسبيا - وهي الأجهزة التي تقوم بتدوير اليورانيوم بسرعة تفوق سرعة الصوت وتؤدي بذلك لتخصيبه - إلى منشأتها الأساسية في ناتانز. وما يعمل بالفعل أقل من نصف الأجهزة الموجودة داخل المفاعل، طبقا لما أفادته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. حتى الآن، أنتجت إيران قرابة 5.730 رطل، وهي كمية كافية حال تميزها بتخصيب إضافي، لإنتاج سلاحين نوويين تقريبا.

*خدمة «نيويورك تايمز» ويتمثل التفسير المعلن الذي طرحه مسؤولون أميركيون في أن أجهزة الطرد المركزي تفتقر إلى الفاعلية وتتعرض لأعطال من وقت لآخر. وفي الوقت الذي تحدث مسؤولون إيرانيون عن تركيب نماذج أكثر تقدما تتميز بدرجة أكبر من الفاعلية وإمكانية الاعتماد عليها، لم يتم فعليا تركيب سوى عدد قليل من الأجهزة.

وفسر سيمور هذا الأمر بقوله: «إما أنهم لا يملكون الأجهزة، أو أن شكوكا حقيقية تساورهم إزاء كفاءتها الفنية».

ويبدو أن بعض مشكلات إيران بمجال التخصيب لها جذور خارجية، حيث تسببت العقوبات في زيادة صعوبة حصول إيران على الأجزاء المرتبطة بالدقة ومعادن خاصة. إضافة إلى ذلك، نفذت الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل لسنوات عمليات سرية لإعاقة تخصيب اليورانيوم عبر تخريب أجهزة الطرد المركزي.

واعترف مسؤولون باحتمال تضمن تقديراتهم نقاط ضعف، على رأسها ما إذا كانت طهران قد أخفت منشأة أخرى لتخصيب اليورانيوم بمكان ما في الأنفاق التي حفرتها بمختلف أرجاء البلاد، ويوجد بعضها قرب مفاعل ناتانز.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، اعترفت إيران أمام مفتشين أنها قضت سنوات في محاولة بناء منشأة سرية قرب مدينة قم بحيث تدفن في جبل قرب قاعدة عسكرية كبرى هناك. وجاء الاعتراف قبل أيام من كشف قيادات غربية وجود المنشأة. إلا أنه في أعقاب إجراءات مسح مفصلة، ومقابلات مع منشقين، قال مسؤولون إنه لا توجد أدلة على وجود منشأة ثانية تحت البناء.

وتصف المسودة الراهنة من تقرير الاستخبارات وجود انقسامات عميقة داخل إيران حيال ما إذا كان هدف امتلاك أسلحة نووية ينبغي أن يتمثل في صنع قنبلة نووية بالفعل - الأمر الذي يستلزم امتلاك مخزونات من يورانيوم عالي التخصيب، بجانب تصميمات ناجحة لأسلحة - أم مجرد الاحتفاظ بيورانيوم منخفض التخصيب للإبقاء على خيار طهران بإمكانية صنع سلاح نووي لاحقا.

ورغم اتفاق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على تمديد أمد الموعد المحتمل لحصول إيران على سلاح نووي، فإن هذا لا يعني أن إسرائيل تخلت عن فكرة توجيه ضربة عسكرية محتملة لطهران.

وقال مسؤولون أميركيون أن إسرائيل يساورها قلق خاص من أنه بمرور الوقت، يمكن أن يصدر المرشد الأعلى أوامره بنشر منشآت سرية بمختلف أرجاء البلاد، مما يقلل احتمالية تسبب ضربة عسكرية إسرائيلية في إعاقة البرنامج النووي.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: