رمز الخبر: ۲۶۸۳۵
تأريخ النشر: 13:25 - 02 November 2010
عصرایران - الوفاق – على هامش معرض الصحافة الذي اقيم في طهران اجرى مراسل الوفاق حوارا مع الاستاذ عباس عبد منديل معاون مدير الهيئة العامة للاثار والتراث في المتحف العراقي، وتحدث السيد عباس عبد منديل في بداية اللقاء عن الاوضاع الراهنة في العراق وتأثيرها على القّطاع الثقافي في هذا البلد، قائلا: في الحقيقة الثقافة العراقية على الرغم من السنوات التي مر بها العراق ومنذ عام 1980 ولحد الآن مر العراق بعدة احداث ولكن هذه الاحداث التي مر بها العراق من حروب اضافة الى الحصار وبعد ذلك الاحداث الاخيرة عام 2003 ولحد الان عانى العراق ما عانى في مجال الثقافة كثيرا وعلى الرغم من كل هذا فلله الحمد لدينا في العراق طاقات علمية هائلة في الجانب العلمي وكذلك في الجانب الثقافي حيث نرى ان العراق بصراحة بلد ولود لكل الطاقات الادبية من مفكرين وادباء ومثقفين على كافة المستويات وفي الفترة الاخيرة بدأت تنتعش روح الثقافة في بلدنا على الرغم من الاحداث التي مر بها البلد لكن نرى ان المثقفين اخذوا حيزاً كبيرا على تخصصاته وابداعاته ونرى الان حركة ثقافية واسعة تنمو يوما بعد يوم.

ان المتحف العراقي عانى ما عانى هو الآخر على الرغم من بعده الثقافي الكبير والذي يعد من المتاحف المهمة في العالم حيث كان يحتل المركز الرابع من حيث المساحة والموجودات المتحفية وعانى هذا البعد الثقافي العراقي شأنه شأن بقية المؤسسات الثقافية الاخرى خصوصا منذ فترة الحصار وقبل الحرب السابقة ما ادى الى غلق ابوابه لعدة فترات حيث نرى انه لو اردنا حساب فترة فتح المتاحف لما تجاوزت عدد الاشهر على مدى ثلاثين سنة منصرمة. تعرض المتحف العراقي عام 2003 الى اكبر عملية نهب وسلب في التاريخ الثقافي المعاصر هذه العملية انا اعتبرها عملية منظّمة وبشكل مدروس وكان اللصوص الداخليين وللاسف محسوبين على الشعب العراقي ولكن نرى ان الاشخاص الحقيقيون الذين قاموا بعملية السرقة هم ليسوا هذه الفئات المجتمعة من الطبقات الوسطى بل هم اناس دخلوا من خارج القطر واستغلوا الظرف في البلاد والحرب التي كانت قائمة والفوضى التي خلقتها القوات الامريكية عندما دخلت بغداد وجاؤوا الى المتحف العراقي في بغداد من اجل سرقة الآثار التي كانوا يعلمون اين هي توجد وما قيمتها العلمية والفنية، اما بقية الاشياء عبارة عن اثاث مكتبي، قام كم شخص محسوب على الداخل بسرقة بعض الاشياء البسيطة. اما الاشياء التي تمس حضارة وتاريخ البلد وهوية البلد هذه خطط لها مسبقا وبشكل منظم من اجل سرقتها.

والحمدلله اعيدت معظم موجدات المتحف العراقي حيث قامت الحكومة العراقية بشكل فعّال ومثمر وبالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة والدول المجاورة باستعادة الآلاف من القطع المنهوبة من المتحف العراقي المسروقة ومما ساعدنا على ذلك وجود الارقام المتحفية لكافة القطع التي سرقت من المتحف انها قطع مسجلة ولكل قطعة رقم متحفي خاص بها عملت الشرطة الدولية الانتربول والمنظمات العلمية والانسانية الى مراقبة كافة القطع المسروقة حتى حصلت في الفترة الاخيرة على قطع كانت موجودة في بيرو في اميركا الجنوبية تم الحصول عليها واسترجاعها وهنالك عمل دؤوب ونشيط من قبل المنظمات العالمية لمتابعة كافة المزادات العلنية التي تباع بها القطع العراقية في المزادات سواء كانت (خاصة ام عامة) وبمجرد العثور على مثل هذه القطع تبلغ السفارة العراقية في اي دولة من دول العالم ويتم استعادة القطع وقد استعدنا قطعا هائلة جدا في هذه السنين.

ان الشعب العراقي تّواق للثقافة على الرغم من الظروف التي يمر بها البلد والسؤال الذي أُسأل به يوميا او في كل لحظة وبكل حسرة عن وضع اثارنا في المتحف العراقي، وحقيقة احب اطمئن كافة المهتمين بشؤون الآثار العراقية وكل من يحب حضارة بلاد الرافدين انه تم اعادة الآلاف من القطع الى مكانها الطبيعي.

ونحن اعدنا تأهيل 8 قاعات من المتحف العراقي وتم افتتاحها منذ بداية 2003 ولم ينقطع افراد الشعب العراقي منذ ذلك الوقت والى الان زياراته ونحن بصدد تأهيل القاعات الاخرى.

وفي نهاية حديثه صرح الاستاذ عباس عبد منديل قائلا: لقد لاحظت أن شريحة هائلة من المجتمع الايراني تعنى في مجال الآثار والكل كان يسأل عن الحضارة والعلاقات الحضارية بين البلدين، الجميع يهتم بالحضارة العراقية والثقافة العراقية وان معرض طهران للصحافة بحق معرض رائع جدا فهي مبادرة جميلة وتدل على التواصل الثقافي بين البلدين انها ثمرة طيبة المذاق، حيث لقيت استقبالاً رائعاً لم اكن اتوقع، انني احس كأني في بلدي عندما اتعامل معهم وانهم يفرحون عندما يعرفون بأني من العراق، الشعب الايراني والعراقي شعب واحد متواصل ومتماسك ولم ينقطع هذا التواصل برغم الاحداث التي مرت.

واخيرا اشكركم على هذا اللقاء واشكر الجمهورية الاسلامية الايرانية على هذا المعرض.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: