رمز الخبر: ۲۸۲۳۲
تأريخ النشر: 08:39 - 12 January 2011
عصر ايران، جعفر محمدي

قتل 77 من الاشخاص الذين يحبهم السيد حسين باراك اوباما وبارك لهم راس السنة الايرانية الجديدة، وذلك في ليلة شديدة البرودة وعلى اثر تحطم طائرة نقل الركاب في شمال غربي ايران.

وهذه ليست المرة الاولى التي يروح فيها ابناء الشعب الايراني ضحية تحطم طائرة، الطائرات التي هي بدورها ضحية فرض الحظر ولهذا السبب وبدلا من ان تخرج هذه الطائرات من الخدمة ، فهي مضطرة لان تقوم برحلات جوية من هذه المدنية الى تلك حتى وان مر على تصنيعها 37 عاما، ويحدث بين الفينة والفينة ما حدث للطائرة الاخيرة التي تحطمت في ارومية شمالي غرب ايران.

ان المسؤولين الايرانيين ولاعتبارات سياسية لا يتطرقون كثيرا الى مسالة العقوبات لكن من لا يدري بان الحظر المفروض على مدى 30 عاما، كان له اكبر الاثر سلبا على صناعة الطيران الايرانية، وايران التي كانت ذات يوم الاولى في هذه الصناعة في الشرق الاوسط، اصبحت ترث اسطولا جويا متهالكا وخطيرا.

ان الحظر، ليس ادى الى عدم بيع طائرات لايران فحسب، بل حتى انه وضع عقبات امام تزويدها بقطع غيار الطائرات، فالطائرات القديمة والمستاجرة وفي افضل الظروف المستعملة، هي التي تشكل الاسطول الجوي الايراني.

وعلى الرغم من ان العنصر الاداري والانساني يمكن ان يكون له دور في تحطم الطائرات، لكن الواضح ان اسطولا سليما ومتطابقا مع المواصفات القياسية، يمكن ان يكون له الى حد كبير دور في تفادي الاخطاء البشرية.

ان ايران تعتبر فعليا اكبر طالبي شراء طائرات البوينغ والايرباص في العالم ويمكن ان تنفق المليارات في هذا المجال، الا ان اميركا تحول دون عقد صفقات في هذا الخصوص. في حين ان السلطات الامريكية والاوروبية تتنافس فيما بينها من اجل بيع البوينغ والايرباص، وهي على استعداد لاعطاء المزيد من الامتيازات للمشترين من اجل كسب حصة اكبر في السوق.

وقبل اعوام فقط، تدخل الرئيسان الامريكي والفرنسي شخصيا على خلفية بيع طائرات نقل الركاب للبحرين، وابلغوا البحرينيين "ان اشتريتم طائرات منا فاننا سناتي شخصيا الى المنامة".

ان الادارة الامريكية تفرض عقوبات على ايران، لانها تزعم بان الجمهورية الاسلامية بصدد الحصول على السلاح النووي، وتنتهك حقوق الانسان وتتدخل في شؤون المنطقة.

وتقول السلطات الامريكية مرارا وتكرارا بانها تحب وتحرص على الشعب الايراني وتكن له الاحترام ولثقافته وحضارته العريقة، لكنها لديها مشاكل مع الحكومة الايرانية.

وهذه الاستراتيجية الامريكية، صيغت رسميا في عهد الولاية الاولى لجورج بوش الابن وعندما كانت كوندوليزا رايس مستشارته للامن القومي وتحولت مذاك الى معيار للتعامل الامريكي مع ايران: اننا نعارض الحكومة الايرانية، ونحب الشعب الايراني!

الا ان هؤلاء الامريكيين الذين يخفق قلبهم لحقوق الانسان في ايران، مهدوا من خلال فرض عقوبات على صناعة الطيران الايرانية حتى في مجال الطيران المدني ونقل الركاب، لوفاة الناس العاديين الايرانيين، بدء من الاطفال الصغار الذين كانوا يحتظنون دماهم اثناء تحطم الطائرة ووصولا الى كبار السن الذين سافروا من اجل زيارة ابنائهم واحفادهم، وطبعا اي من هؤلاء لا دخل له في السياسة ولا في تصنيع السلاح الذري!

ان مواصلة العقوبات في المجالات التي تمس حياة الناس بما في ذلك فرض عقوبات في مجال طائرات نقل الركاب وقطع غيارها، يتناقض مع المزاعم الامريكية في الحرص على ابناء الشعب الايران.

ما هذه المحبة، التي يبعث رئيسهم برسالة تهنئة في عيد راس السنة وحتى يقدم التهاني باللغة الفارسية "عيد شما مبارك"، ويعلو صراخه من اجل سجين في ايران ويتشدق بحقوق الانسان لكنه يتجاهل ولا يصغي الى ما يتبلغ به من ان الحظر المفروض على طائرات نقل الركاب من قبلكم يؤدي الى مقتل الناس العاديين في ايران بالجملة.

الا يعتبر السفر السليم والمسالم والبقاء على قيد الحياة بعد السفر، جزء من حقوق الانسان؟ هل ان طائرات نقل الركاب التي تنقل الناس العاديين بين المدن الايرانية المختلفة، تعد من مصاديق السلاح المحظور وتعرض السلام والامن الدوليين للخطر؟

وألم يكن يتراجع احتمال وقوع مثل هذا الحادث ان كان قد تم استخدام طائرة جديدة ذات امكانات حديثة بدلا من الطائرة التي تحطمت في ارومية وكان عمرها 37عاما ومعداتها قديمة ومتهالكة؟

والنقطة المهمة الاخرى هي انه عندما يقع حادث تحطم الطائرات القديمة والمتهالكة في ايران بين الفينة والفينة، وان المسافرين يتصورون بان جميع الرحلات الجوية سيكون مالها هذا، وان جميع الذين يسافرون على متن طائرات متقادمة وخطيرة سيرافقهم "كابوس التحطم" طوال فترة السفر، وعندها فانهم سيبتلهون الى الله بان يبقوا على قيد الحياة خلال الرحلة الجوية بدلا من ان يستمتعوا بها.

ان هذا الضغط والتوتر النفسي والقلق الدائم وتلك الوفيات التي تحدث، هي حصيلة الحظر الذي يفرضه بلد يقول انه يحب الشعب الايراني ويحبه كثيرا!
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: