رمز الخبر: ۲۸۹۸
وانطلاقا من ذلك فانه يمكن اعتبار التقرير الجديد انتصارا للدبلوماسية الايرانية بكل ما للكلمة من معنى وبمناى عن الشعاراتية.
عصر ايران – ضياء الدين احتشام : واخيرا وبعد مضي نحو خمس سنوات على التجاذبات السياسية والاعلامية اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان ايران اوضحت جميع نقاط اللبس والغموض. لكن البرادعي ذكر كالمعتاد بان الوكالة الدولية لا تستطيع تاكيد ان ايران ليست بصدد اقتناء السلاح النووي ، وهذا الموقف كان قد تكرر في التقارير السابقة واذا دققنا فيه مليا نرى انه لا يمكن ضمان القرارات المستقبلية لاي دولة.

والان فان الملف الايراني يجب ان يغلق من الناحية الفنية والقانونية والا يطرح هذا الموضوع من الان فصاعدا في اجتماعات مجلس الحكام لان ايران اصبحت في الظرف الحالى تتمتع بالظروف ذاتها التي يتمتع بها سائر اعضاء الوكالة الدولية واذا كانت ماتزال هناك حاجة الى عمليات تفتيش وفق ما اورده البرادعي في تقريره فانه يمكن متابعته في اطار الاعمال الروتينة للوكالة.

واضافة الى ذلك فانه يجب "مبدئيا" ازالة القيود التي تمارس بخصوص تقديم الوكالة الدولية المساعدة للبرنامج النووي الايراني.

واذا اجتزنا فيينا (مقر الوكالة الدولية) ووصلنا الى نيويورك (مقر مجلس الامن الدولي) فانه يجب توقع ان يعيد مجلس الامن الدولي الملف الايراني الى وضعه الطبيعي وان يلغي القيود التي تضمنتها قراراته السابقة لانه وفقا لميثاق الامم المتحدة فان صلاحيات مجلس الامن الدولي تكمن في البت في القضايا التي تهدد السلام والامن الدوليين وفي الوقت الذي يؤكد فيه مرجع رسمي دولي بان النشاطات النووية الايرانية هي ذات طابع سلمي فانه لن تبقى اساسا اي صلاحية لمجلس الامن الدولي لكي يبت في هذه القضية ويتخذ القرار بشانها.

ان ما ذكرناه آنفا هي اشياء يمكن المطالبة بها وفق ما تنص عليه قواعد القانون الدولي وفي "مناخ منصف". وانطلاقا من ذلك فانه يمكن اعتبار التقرير الجديد انتصارا للدبلوماسية الايرانية بكل ما للكلمة من معنى وبمناى عن الشعاراتية.

لكن نظرا الى تسييس الملف النووي الايراني فانه لا يمكن الاستنتاج من تقرير البرادعي بان الوضع اصبح عاديا تماما وان اميركا وحلفاءها سيتخلون عن ممارساتهم بشان البرنامج النووي الايراني بل ان الهدف بالنسبة لهم هو "ممارسة الضغط على ايران" وان قضايا مثل البرنامج النووي هي "ذريعة" لممارسة هذا الضغط ليس الا.

لذلك وخلال الاشهر الاخيرة التي كان يتوقع خلالها ان يحمل تقرير البرادعي توجها ايجابيا نحو ايران كان الساسة الامريكيون يطرحون انه من اجل الضغط على ايران او حتى مهاجمتها فانه ليست ثمة حاجة الى "ذريعة نووية" وانه يمكن تضييق الخناق عليها من خلال اللجوء الى ذرائع اخرى والمثال على ذلك محاولات وسائل الاعلام الامريكية بعد اغتيال عماد مغنية نسب القاعدة و 11 سبتمبر الى مغنية وبالتالي اتهام ايران من خلال ذلك بالضلوع في احداث 11 سبتمبر!

والان وقد صدر تقرير البرادعي بهذه الدرجة من الوضوح والصراحة واكد صحة الكلام الايراني فان الانظار اصبحت تتجه نحو المدعين السياسيين للملف النووي الايراني "للتحق دوليا" هذه المرة من نوايا هؤلاء ، رغم انه يتوقع ان تتجاهل وسائل الاعلام المعادية لايران الاقسام الايجابية في التقرير وان تقوم بتضخيم بعض جملات البرادعي التي تضم نقاطا مثل تشغيل اجهزة طرد مركزي جديدة لاظهار ان التقرير يحمل طابعا سلبيا.

واذا ما استمر هؤلاء في مغامراتهم ولم يولوا تقرير البرادعي اهتماما فان الرأي العام العالمي سيصدر عليهم حكما قاسيا ، لكنهم اذا جعلوا نظرتهم تتسم بالحصافة والواقعية فان هذه ستكون "افضل فرصة" لاصلاح علاقاتهم مع ايران بشكل يحفظ لهم ماء الوجه والا يدعوا بان تفرض اثمان استمرار المواجهة مع ايران ، على شعوب الجانبين.

ان المناخ الان في ايران مؤات للانفراج الحقيقي اضافة الى ان تقرير البرادعي له القابلية على ايجاد مناخ مماثل في بلدان الطرف الاخر بما فيها اميركا شريطة الا يقدم ساستهم ووسائل اعلامهم على تعكير هذا المناخ بل ليستثمروه "لتحسين الوضع".

واذا لم يحدث ذلك ونظرا الى ان مواصلة الضغط على ايران سيعد من وجهة نظر الراي العالم العالمي مصداقا لممارسة القوة غير المبررة فان جدار انعدام الثقة سيرتفع بدل ان يقصر وهذا ليس بالشئ الذي يريده دعاة السلام والعقلاء في ايران والغرب (وبالتحديد اميركا).
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: