رمز الخبر: ۲۹۲۳
لكن لحس الحظ فان وزراة الخارجية الايرانية اصدرت بيانا اعلنت فيه رسميا انها لن تجري اي مفاوضات بشان هذه الاتفاقية التي تعتبرها نهائية وغير قابلة للتغيير.
عصر ايران – لقد أثبتت الدول العربية الجارة لايران مرارا وتكرارا بانها لا تستحق طيبة ولطف الايرانيين فهؤلاء الجيران بارعون في نكران الجميل وهذه النقطة التي يجب ان ينتبه اليها المسؤولون الايرانيون في تعاملهم مع العرب وليعرفوا بان الاسلوب الوحيد الذي يعطي نتائجه في التعاطي مع الجيران العرب هو تجاهلهم ، الاسلوب ذاته الذي اتبعته اميركا والغرب واعطى نتائجه.

فالامريكيون عرفوا من خلال دراسة سيكولوجية القادة العرب بان هؤلاء لا يستحقون علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بل يجب التحدث اليهم بصوت مرتفع وفيما عدا ذلك فانهم سيستغلون أي مرونة معهم أيما إستغلال.

وفي هذا الخصوص يمكن ذكر العديد من النماذج التاريخية وآخرها يعود الى هذا البلد "الصديق والشقيق والجار (!) العراق" ، العراق الذي بدأ حربا على ايران استمرت ثماني سنوات وفرض على ايران اكثر الخسائر الغير قابلة للتعويض في التاريخ المعاصر ، العراق الذي استضافت ايران لاجئيه ابان الحكم الصدامي وأثناء الهجوم الامريكي الاول عليه. البلد الذي اعتبرته الامم المتحدة بانه المعتدي في حرب الثماني سنوات لكنه لم يدفع لحد الان حتى دولارا واحدا لايران كتعويض ، العراق الذي لم يكن من الممكن قيام حكومته الجديدة بعد الاطاحة بصدام ، من دون الدعم الايراني والان مازال الدعم السياسي والمالي وحتى الامني الايراني ينهال على هذه الحكومة.

والان لنرى ما قاله نائب وزير الخارجية العراقي للشؤون القانونية محمد الحاج حمود ومغالاته في الحديث عن القضايا الحدودية بين البلدين.

الحاج حمود قال في تصريحات تثير الاستغراب ان "اتفاقية الجزائر كانت قد ابرمت في السابق بين نظام الشاه في ايران ونظام صدام في العراق لكن اليوم وقد تغير هذان النظامان فاننا بحاجة الى مراجعة بعض القضايا لكي تتلاءم مع اوضاع البلدين".

ان هذا الكلام لو كان يصدر من شخص عامي لم يكن يثير الاسف والاستغراب لكن عندما يدلي مسؤول كبير يشغل موقعا حقوقيا وقانونيا بهكذا كلام يتعارض والمبادئ الاولية للقانون الدولي يجب آنذاك الشك في مدى خلفيته ومعرفته الحقوقية والقانونية او انه يجب القول صراحة بان روح التوسع الصدامية قد حلت في جسد الساسة العراقيين الجدد ، مع فارق ان صداما مزق اتفاقية الجزائر باسلوب صريح لكنه يفتقد الى الحنكة من على شاشة التلفزيون الا ان حكام العراق الجدد يحالون تجاوز هذه الاتفاقية التاريخية بشكل "مضلل" عسى ان يتمكنوا من تحقيق الشئ الذي عجز صدام عن تحقيقه طوال ثماني سنوات من الحرب وان يغيروا الحدود الايرانية لصالحهم!

لكن لحس الحظ فان وزراة الخارجية الايرانية اصدرت في وقت سابق بيانا اعلنت فيه رسميا انها لن تجري اي مفاوضات بشان هذه الاتفاقية التي تعتبرها نهائية وغير قابلة للتغيير.

وعليه فان صدور هكذا كلام من الجانب العراقي رغم كونه يفتقد الى اي قيمة، فانه يجب اعتباره مؤشرا سلبيا على توجه الساسة العراقيين ويجب ان نتحلى بالحيطة والحذر منه. واذا كان صدام استطاع من خلال تلك الحرب الواسعة ايجاد ثغرة ولو في جزء طفيف من التراب الايراني فان هؤلاء الساسة الحديثي العهد بالحكم سيستطيعون ضم الاراضي الايرانية الى اراضي بلدهم من خلال تصريحاتهم الجوفاء.

واما اليك ايها السيد محمد الحاج حمود ! لقد استدللت هكذا : بما ان اتفاقية الجزائر قد ابرمت في عهد نظام الشاه في ايران ونظام صدام في العراق فيجب اعادة النظر فيها! لان هذين النظامين السياسيين قد تغيرا الان!

وفي ضوء ذلك فان الشكوك ستحوم حول الدولة العراقية ذاتها لانها تأسست في ظل الانظمة السياسية السابقة ! والافضل بالنسبة لك وفي ظل استدلالك المثير للسخرية هذا ان تعيد النظر في كافة الاجراءات القانونية التي قمت بها في عهد النظام السابق ، بما في ذلك عقد زواجك لانه حصل في ظل النظام السابق وقد يكون الان بحاجة الى مراجعته!

واضافة الى ذلك ، فاذا كنت قد توليت منصب المساعدية الحقوقية لوزارة خارجية بلد ما من دون خلفية قانونية، فاطلب من رجل قانون ملم بالقضايا الدولية ان يوضح لك بالعربي الفصيح معاهدتي 1969 و 1987 بما في ذلك المواد 31 و 30 و 34 فيهما بخصوص تعاقب الحكومات ومصير المعاهدات التي ابرمتها وان يعلمك قاعدة in rem"" التي تنص على سريان المعاهدات الدولية لكي لا تدلي بعد الان بهكذا كلام ينم عن جهل والا تتسبب باحراج لك وازعاج لنا.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: