رمز الخبر: ۳۳۲۱۶
تأريخ النشر: 14:30 - 29 January 2017
تشكّل المعارض التجارية إحدى السبل المهمة في تعزيز العلاقات التجارية بين الدول، حيث يتم من خلالها التعرف على المنتجات والسلع، ومدى جودتها وتطورها مقارنة بالمنتجات المماثلة من دول أخرى.

ومن هذا المنطلق تحاول الجهات المعنية في السلطنة، ومع افتتاح مركز عمان للمؤتمرات والمعارض الجديد المزوّد بجميع الخدمات، فتح المجالات التجارية للعمانيين والشركات الأجنبية بشتى الطرق منها استضافة المزيد من المعارض المتخصصة للدول والسماح للشركات بالمشاركة ليعود مردودها على مزيد من رواد الأعمال والتجار العمانيين الداخلين إلى السوق. وهذه الأنشطة بالفعل تعمل على تعزيز مجالات التجارة بين الطرفين.

وقبل عدة أيام استضاف المركز معرض المنتجات الإيرانية بمسقط والذي أقامته السفارة الإيرانية بمسقط بالتعاون مع شركة أعمال المعارض العُمانية "عُمان أكسبو” تحت رعاية علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، ومُحمَّد رضا نعمت زاده وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني.

التجار الإيرانيون المشاركون في المعرض – الذي أقيم مدة 5 أيام -أعربوا عن رضاهم عن المشاركة الأخيرة والمتميزة لهم من خلال هذا النشاط التجاري، ونجحوا في توطيد علاقاتهم مع التجار العمانيين من خلال إيجاد مزيد من الوكلاء لمنتجاتهم في السلطنة، مؤكدين بأن السوق العماني يمكن أن يحتوي المزيد من المنتجات الإيرانية في إطار العلاقات الرسمية القائمة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف المجالات خلال السنوات المقبلة. ويرون أن العائق الوحيد في رفع المبادلات التجارية يكمن في ضعف المعاملات المصرفية والتأمينية المباشرة بين البلدين، نتيجة للقرارات الأممية التي صدرت ضد إيران في السنوات الماضية بسبب البرنامج النووي السلمي، إلا انهم يرون أن الفترة القادمة ستشهد المزيد من التعاون التجاري والمصرفي بين البلدين في إطار القرارات التي صدرت لاحقا برفع المقاطعة الاقتصادية عن إيران والسماح للمصارف العالمية بالتعامل مع البنوك الإيرانية مباشرة. 

ويرى هؤلاء التجار بأن توجه بنك مسقط بفتح مكتب خدمات للبنك في طهران، ودعم البنك المركزي العماني والبنك المركزي الإيراني لهذا التوجه سوف تسرّع من عمليات التجارة الخارجية مستقبلا في ظل وجود طيران مباشر بين البلدين، بالإضافة إلى تعزيز حركة العبارات البحرية بين موانئ السلطنة والإيرانية في الفترة الماضية. 

كما يرون بأن السوق العماني يمكن أن يستوعب المزيد من المنتجات التي تحتاجها في ظل الاهتمام الذي تبديه الحكومة لقطاعات صناعية وزراعية وخدمية، مشيرين إلى أن عمان تمتلك الكثير من المقومات في مجال الخدمات اللوجستية من الموانئ والمطارات والمؤسسات الخدمية، ومن ضمنها مركز المؤتمرات والمعارض الذي يضاهي المراكز العالمية في الدول المتقدمة.

لقد انطلق المعرض الإيراني بمسقط مؤخرا بمشاركة عدد من المسؤولين والسفراء ورجال الأعمال من كلا البلدين. وقد أكد السنيدي أن العلاقات التجارية بين السلطنة وإيران تشهد نموا متواصلا، لكنها تحتاج إلى تكاتف جميع الأطراف لتعزيزها على النحو المأمول، مضيفا بأنَّ الإحصائيات لعام 2015 توضِّح أن التجارة البينية بين البلدين تلامس 560 مليون دولار، وقد زادت مع نهاية أكتوبر 2016 لتتخطى حاجز المليار دولار.

كما أشار الوزير إلى أنَّ المعرض يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، ويُمثل فرصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتوسعة أعمالهم، موضحا أن هناك خطيْن جويين للطيران العماني بين مسقط وكل من طهران ومشهد، و3 خطوط للعبارات بين كل من مدن بندر عباس وصحار وشناص، قائلا أن هناك نموًّا في حجم تجارة المواد الغذائية المستوردة من إيران، بالإضافة إلى حركة بعض المنتجات المعاد تصديرها إلى إيران من دول العالم عبر السلطنة عن طريق استخدام مينائي صلالة وصحار. 

كما أن الجانب الإيراني هو الآخر أكد على هذا التوجه، حيث أشار وزير الصناعة والتعدين والتجارة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الإطار إلى إنَّ المعرض هدفه تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين السلطنة وإيران والتعريف بالإمكانيات والفرص المتاحة في إيران، وتطوير العلاقات مع القطاع الخاص في البلدين. ولتعزيز هذه التوجهات، عقد الجانبان العماني والإيراني جلسات ثنائية بحضور سعيد الكيومي رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، وعدد من أصحاب وصاحبات الأعمال حيث استهدف ذلك بحث إمكانية تأسيس شراكات اقتصادية بين أصحاب الأعمال من البلدين، ومناقشة آليات تطوير التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية. 

كما أعلنت الغرفة مؤخرا عن تشكيل عدد من اللجان الاقتصادية التي تمثل التجار العمانيين مع دول العالم ومن ضمنها تشكيل اللجنة العمانية الإيرانية التي ستقوم بدورها المرجو لتعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المستقبل القريب.

إن العلاقات الاقتصادية بين السلطنة وإيران قطعت شوطا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية لتلمس بعض المبادرات الصناعية بين البلدين. 

ومن هذا المنطلق عَقَد يحيى بن سعيد بن عبدالله الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، اجتماعًا مع وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني مؤخرا، حيث تناولا عدة قضايا تهم بعض المشاريع الصناعية التي تهدف إيران إلى المبادرة بها، بالإضافة إلى مناقشة بعض الصعوبات التي تكمن في مجال التأشيرات وحركة التجار بين البلدين، في الوقت الذي يأمل الجانبان بالمضي قدما في إقامة مصنع تجميع للسيارات الإيرانية بمدينة الدقم الصناعية، وتوفير الأرضية والبنية الأساسية اللازمة لإقامة المصنع، وتعزيز توجهات كل من شركة خودرو الإيرانية لصناعة السيارات وصندوق عمان للاستثمار.

لقد أصبحت إيران اليوم تتمتع بالعديد من الصناعات والمنتجات التي تتميز بالجودة والحرفية بجانب الإمكانيات التي تتسم بالزخم الهائل في الإنتاج وغزارته ووفرته. وقد شاركت في المعرض الأخير 90 شركة إيرانية تتنوع معروضاتها بين السلع الضرورية والكمالية، بدءا من السيارات وأدوات البناء إلى المواد الغذائية، والمحاصيل الزراعية، والصناعات البديلة، والأدوات المنزلية، والصناعات الداخلة في مجال المعادن والنفط والغاز والبتروكيماويات، والخدمات الفنية والهندسية. 

ومن المتوقع أن يشهد المعرض في العام المقبل مشاركة المزيد من الشركات فيما يشهد حجم التبادل التجاري الخارجي بين السلطنة وإيران زيادة بحيث سجل خلال العام الماضي 2016 ارتفاعا بنسبة 35%، وبلغ حوالي 1.350 مليار دولار، بينما كان في العام الأسبق 2015 في حدود المليار دولار فقط. ويعزى السبب وراء هذه الزيادة الكبيرة في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام واحد، إلى فتح مجالات النقل المباشر من خلال الملاحة البحرية عبر الشركة الوطنية العمانية للعبارات، والطيران العماني وكذلك مرونة في إجراءات التأشيرات للسفر والتنقل بين البلدين كما أعفي مواطنو البلدين من حملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة من سمة الدخول، وقيام السفارة إيران بمسقط باعتماد 15 وكالة سفر عمانية في جميع المناطق العمانية لمنح المواطنين العمانيين تأشيرة الدخول إلى إيران، فيما يجري دراسة لتسهيل إجراءات التأشيرة للعمانيين اكثر من ذلك وفق تصريحات القائم بالأعمال الإيراني في مسقط محمد توتونجي وبعض المسؤولين الإيرانيين.

إن المشاريع بين البلدين قائمة ومستمرة وجاري العمل على تنفيذها، كما هناك اهتمام كبير لتنفيذ مشروع خط الغاز العماني الإيراني المزمع إقامته بين البلدين.

ومن خلال هذه المشاريع فان البلدين يقتربان من البدء بمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي في ظل حالة الحراك السياسي والاقتصادي، فيما تقوم اللجنة الاقتصادية العُمانية – الإيرانية المشتركة بدفع عجلة هذه العلاقات بين مسؤولي الحكومتين من جهة وتعزيز أوجه التعاون مع مسؤولي المؤسسات والشركات العمانية والإيرانية من جهة أخرى.

المصدر:عمان دایلي


الكلمات الرئيسة: عمان ، تجارة ، إيران
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: