رمز الخبر: ۳۴۷۸
سید ضیاءالدین احتشام
عصر ايران - سید ضیاءالدین احتشام- ان فلم "فتنة" ذو ال15 دقيقة والذي اخرج واذيع من قبل النائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز اثار موجة عارمة من الغضب والمشاعر المعادية للغرب لدى المسلمين في ارجاء العالم وحتى ان بعض علماء المسلمين طالبوا الدول الاسلامية بقطع علاقاتها مع هولندا. كما اقامت حشود من المسلمين الغاضبين مظاهرات في مناطق عديدة من العالم امام مبنى السفارات الهولندية وطالبوا باعدام مخرج الفلم.

لكن ما هو هذا الفلم؟ وماذا يتضمن؟
ان ما يعرضه هذا الفلم يتضمن مشاهد من قطع رؤوس الرعايا الغربيين على يد اعضاء تنظيم القاعدة ، اعدام امراة افغانية في ساحة لكرة القدم على يد طالبان ، صور عن اعدام مخرج هولندي معاد للاسلام على يد مسلم مغربي ، صور عن اعدامات و... والى جانب هذه المشاهد يورد المخرج بعض الايات القرانية وتصريحات لبعض الشخصيات الاسلامية لكي يوحي بان ما يحدث في الفلم هو جزء من تعاليم القران والاسلام وان المسلمين بصدد نشر وبسط هذا السلوك في ارجاء العالم.

وبعد ذلك يورد وجهات نظر بعض المسلمين المقيمين في اوروبا حول مفاهيم مثل الزنا والجهاد والمثلية والتي تتعارض مع وجهات نظر العديد من الاوروبيين من غير المسلمين ويريد بذلك ان يحذر بان الاسلام يشكل خطرا على اوروبا .

ولا شك ان ترتيب هذه المشاهد والصور ونسبها الى الاسلام هو عمل مغرض لكن الامر الذي يجب تسليط الضوء عليه هي المشاهد والصور التي يستند اليها الفلم مثل ممارسات جماعات من قبيل القاعدة. الم يقم اعضاء تنظيم القاعدة بقطع الرؤوس امام عدسات المصورين وشاشات التلفزيون وهم يرددون صرخات الله اكبر ويرفعون راية لا اله الا الله ، محمد رسول الله؟ ألم يمارس الطالبان ابان فترة حكمهم في افغانستان ابشع الممارسات واكثرها قسوة وعنفا ضد الشعب الافغاني؟

ان هذه قضايا موجودة في العالم الاسلامي في الوقت الحاضر لذلك فان غير المسلمين يستغلونها اما لبث دعاية مغرضة ضد الاسلام او انهم يسيئون فهمها ويريدون تعميمها على جميع المسلمين.

وحول فلم "فتنة" وكيفية الرد عليه فقد طرحت عدة خيارات بما فيها التزام السكوت وتجاهله ، وابداء الغضب ضده والتنديد به ومنتجيه ، قطع العلاقات مع هولندا ، انتاج افلام للرد عليه ، التذكير بجرائم الغربيين ضد المسلمين والتذكير بعبارات العنف الواردة في الانجيل والتوراة و ... .

ان ايا من هذه الخيارات قابل للدراسة في حد ذاتها لكن الاهم هو اصلاح بعض السلوكيات داخل المجتمعات الاسلامية. فطالما استمرت اعمال العنف اللاانسانية باسم الاسلام والمسلمين فان اعمالا مثل "فتنة" ستستمر وان صانعي "فتنة" لن يجدوا صعوبة لانتاج افلام جديدة وتاليف كتب جديدة واقامة معارض جديدة و... .

فاذا لم يتوصل عقلاء الاسلام الى خيار واسلوب جديد لتغليب صوت اغلبية المسلمين الداعين للسلام على صوت الاقلية المثيرة للفتنة من المسلمين فان صورة الاسلام ستصبح اكثر تشوها من هذا لدى الراي العام العالمي.

ويجب القول بان "المسلمين الصامتين" في العالم مقصرون بقدر الاقلية التي تتخذ من العنف اسلوبا ونهجا لها حيث لم يشأ هؤلاء المسلمون طرد ونبذ هذه الفئة العنيفة ليقولوا بان تصرفات هذه الفئة لا تمت الى الاسلام والمسلمين بصلة.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: