رمز الخبر: ۳۶۱۵
فالظاهر ان صناع القرار في البيت الابيض الذين وصلوا الى مرحلة اليأس في تحقيق برنامجهم الاحتلالي التسلطي النهبوي بالعراق باتوا يتخبطون في اطلاق المواقف والتصريحات ويسوقون الاتهامات جزافا.
عصر ايران – حمزة هادي حميدي : يعجب المرء اذ يقرأ السياسات اليومية للادارة الامريكية كيف ان واشنطن التي برهنت على فشلها في العراق تحاول استغباء الرأي العام العالمي بتحميل اخطائها على الاخرين ولاسيما الجمهورية الاسلامية الايرانية وذلك عبر توجيه الاتهام اليها على انها مسؤولة عن تدهور الاوضاع والفلتان القائم في العراق!؟

فالظاهر ان صناع القرار في البيت الابيض الذين وصلوا الى مرحلة اليأس في تحقيق برنامجهم الاحتلالي التسلطي النهبوي بالعراق باتوا يتخبطون في اطلاق المواقف والتصريحات ويسوقون الاتهامات جزافا بعيدا عن مكمن الفشل والاخفاق اي ادارة جورج بوش الابن وفريق المحافظين الجدد في مغالطة واضحة تسعى الولايات المتحدة من خلالها الى التبرؤ مما اوجدته هي من مآس وويلات بعد خمسة اعوام من الاحتلال الغاشم .

ويعبر الرئيس الامريكي الذي يستعد قريبا لترك مكتبه البيضاوي بعد ما وضع الشرق الاوسط ومناطق اخرى من العالم على كف عفريت جراء سياساته الهوجاء ، عن كنه الاستراتيجية الاستكبارية التي لم تتعظ قط من الماضي ولا من تجارب التاريخ القديم منه والحديث.

ويبدو ان حالة الاستكبار الامريكي ابت الا ان تكون صاحبة اليد الطولى في الارتهان لهوس جنون العظمة والامعان في استعراض العضلات على الرغم من الفظائع والاوضاع الكارثية التي واجهتها البشرية بسبب هذه الحالة.

أليس غريبا ان يسبح جورج بوش عكس التيار ويقوم بتهديد طهران من مغبة التدخل في الشؤون العراقية والحال ان الثنائي العسكري والسياسي الاميركي بترايوس وكروكر اعترفا معا بان واشنطن وبعد خمس سنوات من سقوط بغداد فشلت في تحقيق الاهداف التي احتلت لاجلها العراق!؟

واذا كانت ورقة احتلال العراق في جيب الرئيس الامريكي منذ دخل البيت الابيض عام 2000 فما قيمة تصدير الاتهامات الى الاخرين في ميزان الاستراتيجيات ، الا ان تكون الادارة الاميركية المتطرفة قد اخطات في حساباتها وفي تقدير الامور الى ان وصلت اوضاعها الى مثل هذا الحضيض؟!

لا شك بان الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت وماتزال من اكبر المتضررين من الحرب الامريكية الهوجاء والاحتلال البغيض للعراق وان الذين يملكون الحدود الدنيا من القراءة السياسية ويتحلون بقدر نسبي من المصداقية يعلمون علم اليقين بان طهران اقدمت على مد يد العون والاغاثة لهذا البلد المسلم والجار على خلفية انعدام مقومات الحياة والاستقرار والامن في العراق نتيجة لتنصل اميركا ومعها التحالف الغربي عن مسؤولياتهم كقوة احتلال كما ينص على ذلك ميثاق الامم المتحدة ومعاهدات حماية حقوق الانسان العالمية.

نعم لقد لبت الجمهورية الاسلامية الايرانية نداءات النجدة والاستغاثة للعراقيين حتى قبل تبلور العملية السياسية وتشكيل الحكومة المنتخبة في العراق في حين كانت بغداد تتطلع الى اي مواقف مماثلة او تقل عنها من الجوار العربي والعمق العربي او من الاطراف الرئيسية في المجتمع الدولي.

اذن لابد من موازنة الصورة المرسومة ليس عن مغزى الدعم الايراني للعملية السياسية في العراق وحسب بل عن مجمل ارهاصات بناء الدولة والمؤسسات الحكومية والشعبية العراقية حتى ياخذ المشهد السياسي والاجتماعي شكله النهائي بعيدا عن استراتيجية الاطماع الجشعة للنظام الاحتكاري العالمي الذي هو رأس الشر لكل ما يكابده العراق شعبا وحكومة وتيارات الان جراء استمرار الاحتلال الاميركي – البريطاني ومساعي الغرب المتصهين لسرقة خيرات وثروات هذا البلد الشقيق ومصادرة حريته وسيادته.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: