رمز الخبر: ۴۱۵۲
ربيع بلاسم
عصر ايران - رسالة التهنئة التي بعثها الرئيس المصري حسني مبارك الى شمعون بيريس رئيس دولة الكيان الصهيوني بمناسبة مرور 60 عاما على نكبة اغتصاب فلسطين ، علامة واضحة لما آلت اليه احوال النظام العربي الرسمي في الوقت الحاضر.

فالتهنئة التي جاءت بمناسبة "عيد الاستقلال" (حسب عبارة الرئيس مبارك) تحكي مدى انتكاسة الامة العربية والاسلامية يوما بعد اخر جراء مواقف تلك الفئة من الحكام والزعماء الذين يبدو انهم لم يعودوا يتحسسون الالام والشدائد والمصائب التي يقاسيها اهلنا في ارض الاسراء والمعراج ولاسيما الفلسطينيون المحاصرون في قطاع غزة.

ولا ندري كيف سوغ رئيس اكبر دولة عربية في الشرق الاوسط لنفسه القيام بارسال رسالة التهنئة هذه والحال ان الكيان الصهيوني لا يتورع عن مواصلة عملياته الارهابية والابادية بحق اهلنا في قطاع عزة وباقي ارجاء فلسطين المحتلة وعلى مرأى ومسمع العالم وكأنه في نزهة ؟!

والغريب في هذا الاتجاه ايضا ابرام الحكومة المصرية اتفاقا مع دولة الاحتلال الاسرائيلي تقوم القاهرة بموجبه بتصدير الغاز المصري الى الكيان الصهيوني بقيمة اقل من الاسعار العالمية .

المؤكد ان ارتفاع اسعار المحروقات بات عبئا ثقيلا على المواطنين المصريين الذين يشاهدون مواردهم وثرواتهم الوطنية تهدى الى اسرائيل على شكل عطايا وهبات او باسعار تافهة لكي ينعم بها الصهاينة المستوطنون الذين يحتلون فلسطين منذ 60 عاما في حين ان الشعب المصري هو الاحوج الى لقمة الخبر والمال العام الناتج من هذه الموارد التي يفترض بها ان تخفف من ضائقتهم المعيشية المتفاقمة يوما بعد اخر.

لا عجب اذا والحالة هذه ان تصعد دولة الاحتلال الصهيوني من وتيرة عملياتها العسكرية الانتقامية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، طالما ان ثمة رؤساء وزعماء في النظام العربي يتعاملون معها وفقا للبروتوكولات والاعراف الدولية ولا يرتد لهم طرف في مواجهة ما يحل بالفلسطينيين من مآس وويلات وكأن هؤلاء المظلومين ليسوا من امة العرب والمسلمين.

وربما يقول النظام المصري ان عليه استحقاقات وموجبات تفرضها معاهدة كامب ديفيد وما يسمي ب "اتفاقيات السلام" لكن من يقرأ مواقف القاهرة وسياساتها على الساحتين العربية والعالمية يتنبه الى حجم الاعتداد بالنفس الذي تبديه مصر عند تعاملها مع القضايا الاقليمية والدولية حتى يخال المراقب ان كل شئ لا تقره القاهرة ليس له قيمة.

لا شك اننا نكبر مواقف الشعب المصري علماء ومفكرين وسياسيين وطنيين وجماهير عريضة لكن ما قام به الرئيس حسني مبارك من تهنئة لرئيس دولة القتلة والارهابيين العالميين مدعاة للاسى والحزن والخزي وهو سيزيد في غلظة الصهاينة المحتلين على اهلنا في فلسطين المضطهدة.

ويهمنا ان نشير هنا الى ما اعلنه الرئيس محمود احمدي نجاد مؤخرا "بان تساوق بعض بلدان المنطقة مع احتفالات هذا الكيان الغاصب بذكرى النكبة سيقودها الى محرقة الشعوب التي ترفض هذا التناغم رفضا قاطعا" موضحا "ان الاستكبار زرع اسرائيل في قلب العالم الاسلامي بعد غزوه فلسطين الا ان هذا الكيان المصطنع كالجرذ الميت الذي حان حتفه اثر الهزيمة التي مني بها بايدي الشعب اللبناني المناضل".
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: