رمز الخبر: ۴۵۲۸
والايحاء بان "ايران تشكل خطورة اكثر من السابق" سيكون المحور الرئيسي للحملة الدعائية المستقبلية وان احد اسباب انهماك اميركا في الاونة الاخيرة بالملف النووي الايراني وعدم السماح باغلاقه يعود الى هذا الامر.
عصر ايران – ضياء الدين احتشام : لقد استطاع باراك حسين اوباما في خاتمة المطاف ان يهزم خلال منافسة حادة وعنيفة اول امراة ارادت ان تتبوأ منصب الرئيس الامريكي ورشح بالتالي من قبل الديمقراطيين لخوض الانتخابات الرئاسية كاول اسود يعتزم دخول البيت الابيض.

واوباما ليس لديه انصار كثر بين المواطنين الامريكيين لاسيما من الموالين للحزب الديمقراطي فحسب بل ان العديد في ايران ينظرون اليه بنظرة ايجابية لانه كانت لديه ادبيات تحظى بقدر اقل من العنف تجاه ايران من بين المترشحين الامريكيين الثلاثة (اوباما وكلينتون ومك كين) وحتى انه تحدث عن اجراء محادثات من دون شروط مسبقة مع ايران الامر الذي يعد توجها جديدا من نوعه بين الرؤساء الامريكيين الذي تحدثوا طوال العقود الثلاثة الماضية بنبرة معادية لايران.

وخلال الاشهر الاخيرة طرح هذا السؤال ليس بين الكثير من الجمهور الايراني فحسب بل من قبل بعض النشطاء السياسيين وهو "هل ان فوز اوباما بالرئاسة الامريكية سيكون لصالح ايران؟".

وهذا السؤال يحمل في طياته اساسا نوعا من سوء الفهم لانه سواء انتخب اوباما او اي شخص اخر للرئاسة في اميركا فان ذلك يتبع بشكل عام مصالح الولايات المتحدة الامريكية ليس الا.

ان المخططين وصناع القرار وواضعي السياسات الرئيسيين في اميركا توصلوا في استنتاجاتهم النهائية الى ان مصلحة بلادهم تكمن في انتخاب احد هؤلاء المترشحين الثلاثة (والان المترشحين اوباما ومك كين).

ان الموقف الامريكي مستقبلا تجاه ايران سيبنى بالتاكيد على المصالح القومية الامريكية لذلك فان جميع الظروف المستقبلية لو دفعت الامريكيين الى هذا الاستنتاج بانه يجب الدخول في مفاوضات مع ايران وحتى اعادة العلاقات معها فانهم سيتحركون بهذا الاتجاه حتى وان اعتلى مك كين سدة الرئاسة وفي المقابل فانه لو اقتضت المصلحة الامريكية شن هجوم على ايران فانه حتى اوباما الديمقراطي سيصدر امرا بمهاجمة ايران.

وبناء على ذلك فان التعويل على اوباما بان يصبح رئيسا لاميركا او القلق من فوز مك كين بالرئاسة الامريكية هو سذاجة سياسية ليس الا.

من جهة اخرى فان اوباما اعتمد في مستهل حملته الانتخابية لهجة اكثر سلمية تجاه ايران مقارنة مما هو عليه الان حيث اصبح المترشح النهائي للحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

وكان اوباما يركز في البداية على المفاوضات كخيار لتسوية المشاكل بين اميركا وايران الا انه اخذ يطرح في الاونة الاخيرة بان الخيار العسكري غير مستبعد. كما انه كان قد اعلن في وقت سابق بانه مستعد لاجراء محادثات مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من دون قيد او شرط لكنه تراجع فيما بعد واعلن انه لن يجلس مع احمدي نجاد خلف طاولة واحد لكنه مستعد للتفاوض مع المسوولين الايرانيين الاخرين.

وفي الحقيقة فان اوباما اخذ يتراجع عن مواقفه تجاه ايران خلال الاشهر الاخيرة ومرد ذلك هو الضغوط
المتزايدة التي يمارسها عليه اللوبي المناهض لايران في واشنطن ومنافسوه الجمهوريون الذين يتهمونه بانه "لم يدرك بعد الخطر الايراني" وبالتالي فان اوباما ومن اجل التخلص من هذه التهم اختار ان يتصلب في مواقفه حيال ايران.

ومما لا شك فيه فان التحركات المناهضة لايران في اميركا ستتصاعد مع ترشيح اوباما من قبل الحزب الديمقراطي وهذه الحملة هي بشكل رئيسي موجهة للاستهلاك المحلي وهدفها اضعاف المترشح الديمقراطي امام منافسه الجمهوري.

والايحاء بان "ايران تشكل خطورة اكثر من السابق" سيكون المحور الرئيسي للحملة الدعائية المستقبلية وان احد اسباب انهماك اميركا في الاونة الاخيرة بالملف النووي الايراني وعدم السماح باغلاقه يعود الى هذا الامر لان الجمهوريين لا يرغبون بان يخوضوا السباق الرئاسي من دون ان يضعوا ملف "القنبلة الذرية" ضمن حملتهم الانتخابية. وفي مقابل ذلك فان اوباما وكما اظهر لحد الان سيضطر الى تغيير مواقفه وسيتابع ذلك الى حد بحيث ستكون مواقفه تجاه ايران في حال فوزه بالرئاسة الامريكية اقل مرونة مما هي عليه الان.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: