رمز الخبر: ۴۹۰۱
ربيع بلاسم
عصر ايران، ربيع بلاسم – لا يختلف اثنان على ان انتصار الثورة الاسلامية المظفرة وقيام الجمهورية الاسلامية في ايران وجها ضربة قاصمة للمشروع الاستكباري العالمي ، وعرقلا الاستراتيجية الاميركية في تحقيق اغراضها السلطوية والاستغلالية على مستوى الشرق الاوسط بل العالم اجمع.

لقد ضرب هذا الحدث الاسلامي العظيم ظلالا من الشؤم والانكماش على مجمل السياسات الصادرة عن البيت الابيض طيلة الثلاثين عاما الماضية حتى صارت السيناريوهات الاميركية لمختلف اوضاع هذه المنطقة مجبورة في تطبيقاتها على التساوق مع الثوابت الايرانية داخلية كانت ام خارجية.

وفي الوقت الحاضر حيث منيت السياسات والتحركات الاميركية بالفشل الذريع ان بشكل مباشر كما هو في العراق وافغانستان او غير مباشر على خلفية اندحار العدو الصهيوني بصورة مخزية بايدي المقاومة الاسلامية الباسلة في لبنان، فانه لا شئ يوازي شعور الادارة الاميركية الراهنة بالمهانة والاحتقار بعد ما قطعت الجمهورية الاسلامية الايرانية عليها الطريق وحالت بينها وبين ما كانت ترجو وتتمنى على مستوى تكريس لغة الهيمنة واخضاع مواقع المقاومة والممانعة لاملاءات واشنطن وتل ابيب.

بدورنا نقول ان هذا الاخفاق هو مشكلة الولايات المتحدة بحد ذاتها ولا يهمنا ان الرياح لم تجر بما تشتهي سياسات جورج بوش الصغير ومعه فريق المحافظين الجدد الذين باتوا يستعدون للملمة اغراضهم وحقائبهم ومغادرة البيت الابيض بعد ما سجلوا صفحات سوداء في تاريخ الولايات المتحدة يندى لها جبين كل مواطن اميركي عايش هذه الحقبة فضلا عن ابناء الجيل القادم.

اضف الى ذلك ان انقسامات صناع القرار الاميركيين بشان ما انتجته السياسات اللاعقلانية لبوش وفريقه اخذت تسري شيئا فشيئا الى اروقة الاتحاد الاوروبي ، الامر الذي جعل الاخير يعود الى رشده ولو بمقدار ضئيل لئلا تنقلب الامور رأسا على عقب وتصبح سياساته هو الاخر اضحوكة ومثار سخرية وتندر مثلما صار حال جورج بوش وجماعته في الوقت الحاضر.

ومع الاخذ بنظر الاعتبار ان ايران قد احالت كل احلام الحرب النفسية الى سراب فان رهان اميركا والكيان الصهيوني على التهويل الاعلامي وتصوير الجمهورية الاسلامية وكأنها ستكون في قبضة الجيوش الغازية للمنطقة هو امر غاية في السخرية وان الايام المقبلة كفيلة بالكشف عن هذه الحقيقة امام العالم "وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين".
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: