رمز الخبر: ۴۹۵۵
فاذا اعلنت ايران رسميا بان "امتلاك الطاقة النووية" يشكل خطها الاحمر وتؤكد حسب مجموعة 1+5 في رزمة مقترحاتها على ضرورة الاعتراف رسميا بهذا الحق فانها ستستطيع حينها في المفاوضات تثبيت التخصيب ك "جزء من هذا الحق".
عصر ايران ، ضياء الدين احتشام – في السياسة ، الدائم هو "المصالح الوطنية" التي يمكن توفيرها بانحاء مختلفة حسب مقتضيات الزمان والمكان. وهذا الامر ينطبق على الموضوع النووي الايراني ولذلك فانه يجب من خلال التعمق في القضية الرد على هذا السؤال وهو : اي جزء من هذا الملف يتضمن "المصالح الوطنية" واي اجزاء تضطلع بادوار اخرى.

واذا ما تم هذا الفرز فانه يمكن حينها متابعة آليات اكثر منطقية لاتخاذ القرار في الموضوع النووي وقضايا مثل رزمة المقترحات.

لذلك فان من المناسب طرح هذا السؤال وهو : هل ان التخصيب يشكل خطنا الاحمر؟

ان الرد على هذا السؤال مهما يكن لا ينفي التوجهات السابقة للجهاز الدبلوماسي والمفاوضين النووين الايرانيين لان ما تم التاكيد عليه لحد الان في مواصلة التخصيب كخط احمر كانت له مكاسب فنية وسياسية عديدة لايران بما فيها اضطرار مجموعة 1+5 اعطاء تنازلات لايران في اطار رزمة المقترحات، ورغم ان ما عرض يشكل عموميات الا ان ابداء القوى الست الكبرى استعدادها للتعاطي مع ايران وارسال وفد الى طهران (لا ان ترسل ايران وفدا) يعد من الناحية الدبلوماسية انجازا كبيرا وذا مغزى.

ولا ننسى بان التخصيب هو جزء من العملية المتعلقة بانتاج الطاقة النووية وهو جزء مهم واستراتيجي طبعا ، اضافة الى ان بناء المفاعلات وانتاج الماء الثقيل وتدشين المحطة الذرية واستخدام الطاقة النووية في المجالات الطبية والزراعية وعشرات بل مئات المجالات الاخرى تحظى كلها باهمية لا يمكن التغاظي عنها.

لذلك فان ما يوفر "مصالحنا الوطنية" هو مجمل هذه الاجزاء او "الطاقة النووية" ذاتها وبما ان المصالح الوطنية تعتبر دائما وفي مطلق الاحوال الخط الاحمر فان "الحفاظ على الطاقة النووية" تعتبر بطبيعة الحال الخط الاحمر لايران لانه مع نفاد الوقود الاحفوري في المستقبل فان البديل الوحيد للنفط والمشتقات النفطية والذي يمكن التعويل عليه سيكون الطاقة النووية.

لذلك فالمهم هو ان مجمل الاستراتيجيات والتكتيكات يجب ان توجه بشكل يتم فيه الحفاظ على الطاقة النووية.

وفي ضوء ذلك وفيما يخص الملف النووي ورزمة المقترحات التي نقلها اخيرا سولانا الى طهران فانه يمكن تضخيم هذا الجزء من الرزمة الذي يعترف بحق ايران في استخدام الطاقة النووية واعتباره "اساسا للمفاوضات"، اي انه قبل بدء المفاوضات فانه يجب التاكيد على ان الخط الاحمر لايران هو ان "يكون بامكانها استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية".

وفي رؤية كهذه فانه يمكن التطرق الى المحادثات والحوار والتعديل والتوازن بشان هذه "الاجزاء" بما فيها التخصيب وفي حال تم ضمان مصالح البلاد فانه يمكن الوصول حتى الى التعليق المؤقت (لا الوقف الدائم) شريطة الا يلحق التعليق بوصفه "جزء" ضررا بمجمل الموضوع اي "انتاج الطاقة النووية" على ان يتم استئناف التخصيب مرة اخرى بعد فترة زمنية قصيرة.

ان تعريف الخط الاحمر في اطار "امتلاك الطاقة النووية" يتضمن هذه الفائدة بانه في حال كانت مصلحة البلاد تكمن في التعليق المؤقت والمشروط فان ايران تكون قد قبلت التعليق من دون تجاوز خطوطها الحمر من جهة كما ان مجموعة 1+5 سيكونها بمقدورها التعاطي مع الموضوع بصورة جيدة من جهة اخرى.

ان صمود ايران الذكي في الملف النووي ادى الى ان يتحول هذا الموضوع الى موضوع هام بالنسبة لمجموعة 1+5 لاسيما اميركا والترويكا الاوروبية ومن هذا المنطلق فانهم يحاولون من خلال اعطاء التنازلات الى ايران الحصول على رد ولو نسبي لكن ايجابيا من طهران.

فاذا اعلنت ايران رسميا بان "امتلاك الطاقة النووية" يشكل خطها الاحمر وتؤكد حسب مجموعة 1+5 في رزمة مقترحاتها على ضرورة الاعتراف رسميا بهذا الحق فانها ستستطيع حينها في المفاوضات تثبيت التخصيب ك "جزء من هذا الحق".

لكن نظرا الى نكث العهد المتكرر من قبل الغربيين فالمؤكد ان اي تعليق – اذا كان التعليق يشكل مصلحة اساسا – يجب ان يقيد بزمان محدد وقصير وان يكون مشروطا بانه بعد انتهاء هذه الفترة الزمنية فانه يجب استئناف التخصيب في اطار الحق الذي اقرته 1+5 خطيا ومن دون اي احتجاج من جانبها وطبعا تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واضافة الى ذلك فان التعليق المؤقت يجب ان يتم بشرط ان تفي مجموعة 1+5 بوعودها الواردة في رزمة المقترحات وفيما عدا ذلك فان التعليق – حتى اذا كان مؤقتا – لن يكون خيارا مقبولا ومجديا بالنسبة للشعب الايراني.

وعلى المفاوضين الايرانيين الا ينسوا بانه في الحوار مع الطرف الاخر ، فان اعضاء 1+5 هم الذين بحاجة الى التعليق لاسيما من الناحية السياسية لذلك فان اي تعليق محتمل يجب ان يتضمن مكاسب قيمة لايران وابرزها هو ما ذكر اي "استئناف التخصيب من دون اي احتجاج والحصول على الضمانات اللازمة لتطبيق الوعود الواردة في رزمة المقترحات والحصول على امتيازات اخرى ضمن الامكانات الدبلوماسية".

فاذا كانت مجموعة 1+5 تؤمن بقاعدة الربح – ربح فان هذه الامكانية موجودة في ايران بان تتحرك بهذا الاتجاه لكنها اذا كانت تفكر بان طريق التنازلات هو من اتجاه واحد وان يكون من جانب ايران باتجاهها فقط فان ذلك لا يمكن ان يعول عليه.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: