رمز الخبر: ۵۲۸۵
ربيع بلاسم
عصر ايران ، ربيع بلاسم – التاريخ سيسجل لا محالة حقبة ادارة جورج دبليو بوش وحلفائها في صفحاته السوداء ، لا نقول هذا اعتباطا وانما ننطلق من وحي الاستياء الواسع النطاق لسكان الولايات المتحدة والغرب بخاصة وشعوب العالم بعامة من سلوك فريق المحافظين الجدد وسياساتهم الخرقاء طيلة الاعوام الثمانية الماضية.

ومع ذلك فان المرء ليعجب من قدرة الفريق الجمهوري الحاكم في واشنطن على تغيير جلده كلما اقتضت الضرورة لكنه ومهما حاول فانه لن يستطيع ان يسلخ عن نفسه جلد العار الذي طبع ذواتهم في العمق.

لاشك بان هذا التوجه السلبي هو ميزة جميع ادارات الولايات المتحدة الاميركية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية (عام 1945) وحتى يومنا هذا... توجه لا يقيم للحياة البشرية ولا للقيم السامية معنى، وهو راس الافعى في كل مشكلة او ازمة تندلع في اي مكان من هذا العالم الفسيح.

ومن المعيب ان عدوى هذا الفيروس الاميركي اللعين سرى في جميع مؤسسات الشرعية الدولية التي اصبحت تساق طبقا للاملاءات الصادرة من المكتب البيضاوي بواشنطن او من ممثلياته في الغرب المتصهين ، ولو لم يكن الامر كذلك لما تجرأ رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون على تهديد الجمهورية الاسلامية الايرانية بعقوبة العزلة الدولية، والانكى من ذلك انه تفوه بهذا الكلام امام الكنيست الاسرائيلي وليقول مضيفا "كما قدنا العمل المتعلق بثلاثة قرارات في مجلس الامن لفرض عقوبات ، سنواصل دورنا مع الولايات المتحدة وشركائنا في الاتحاد الاوروبي في اطار عزمنا على منع ايران من التسلح النووي".

وهكذا – اذا – تحول مجلس الامن الدولي ومحكمة لاهاي وغيرهما من مؤسسات القانون الدولي الى ادوات ضغط بيد قوى الشر والاستكبار لايقاع الظلم والقهر والعدوان في شعوب الارض وتحديدا في تلك التي تتمنع من الرضوخ للغة الارغام والطغيان لاسيما في ايران وسورية وفلسطين ولبنان والسودان والعراق .

وفي ضوء ما مضى نجد هذه الاسئلة الاخلاقية تطرح نفسها وهي : بعد الفظائع والجرائم الارهابية التي نفذتها الادارة الاميركية ومعها حليفاتها ، كيف تتوقع شعوب العالم الغربي ان ينظر سكان الارض اليها؟ وهل هي غير مسؤولة عما ارتكب حكامها من مظالم يندى لها الجبين؟ وهل ان هذه الشعوب في اوروبا واميركا واستراليا وكندا وغيرها مستعدة للتغاضي عن ما حل في بلداننا من آلام وكوارث ومآسي تقشعر منها الابدان لقاء الرفاه الذي يتمتع به ابناؤها على حساب تعاسة الاخرين؟!

انها دعوة لمحاسبة الذات موجهة الى دعاة الحق والعدالة والحرية في العالم الغربي لان ما تقوم به حكوماتهم شئ لا يصدق خاصة وانه يؤدى الى سحق ملايين البشر وكل ذلك تحت شعار "حماية حقوق الانسان" و "نشر الحريات والديمقراطية في انحاء العالم".
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: