رمز الخبر: ۵۶۹۰
اعتبر المرجع الديني سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله اليوم الجمعة ان تشديد الحصار الاقتصادي على إيران ، يمثّل إعلان حرب سياسية و اقتصادية على دولة إسلامية كبرى لمنعها من الحصول على الخبرة العلمية و التكنولوجية .
و افادت وكالة انباء فارس بأن سماحته اعلن ذلك في خطبة صلاة الجمعة بالعاصمة اللبنانية بيروت ، و اضاف : إن هذا العالم المستكبر يرفض أن تبرز دولة إسلامية بنموذجها العلمي الحضاري و باكتفائها الذاتي ، الأمر الذي يدفع بالشعوب الإسلامية و حركات الممانعة إلى الاستعداد لمواجهة جبال الضغوط هذه بالإمكانات المتاحة و بالوسائل المناسبة .
و جاء في خطبة العلامة فضل الله في صلاة الجمعة ببيروت : "في فلسطين المحتلة تسير الخطة اليهودية الاستكبارية وفق السياق المرسوم لها ، فالتقاتل الفلسطيني ـ الفلسطيني يدخل مرحلة جديدة يطارد فيها الأخ أخاه هناك في غزة أو في الضفة، لتكتمل الصورة المخجلة والمعيبة في العشرات الذين يلجأون إلى الجلاّد الصهيوني الذي يحاول أن يقدّم نفسه بطريقة جديدة أمام العالم، وهو الذي صنع المأساة الكبرى للفلسطينيين . و لا يكتمل المشهد الخطير إلا من خلال الزحف الاستيطاني الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وفي القدس على وجه الخصوص، ليبلغ عدد المستوطنين في الضفة ما يقارب النصف مليون، ولتصبح المناطق التي يُحظر على الفلسطينيين الوصول إليها زهاء 38،3% من مجموع مساحة الضفة الغربية، هذا إضافة إلى الجدار العنصري الفاصل الذي يصادر مساحات أخرى من أرض فلسطين في الضفة، حيث يطرد الأهالي من قراهم ومزارعهم أو يحاصرهم ويقتلهم فيها.
و تساءل العلامة فضل الله أمام ذلك كله عن جدوى هذه الثنائية بين رئيس السلطة الفلسطينية و رئيس حكومة الاحتلال ، و عن جدوى المفاوضات الفارغة من المضمون من حيث الأمل بالدولة ، باعتبار أن الطريقة اليهودية منذ احتلال فلسطين وقرار التقسيم في الأمم المتحدة وعودة اللاجئين هي في هذه المراهنة على عامل الوقت الضائع الذي يمنح الفلسطينيين أحلاماً وردية كاذبة، من دون أن تواجه إسرائيل أيّ ضغط جدي من قِبَل الأمم المتحدة والدول العربية التي رفعت للعدو راية الاستسلام البيضاء قبل أن تلوّح لها بالسلام في قمة بيروت، في الوقت الذي كانت المقاومة تلقّنها المزيد من الدروس وتجبرها على الخضوع لشروطها .
و خاطب سماحته الفلسطينيين قائلا : إنّ واقع الأنظمة العربية والجامعة العربية من حولهم يمثّل الفجيعة، وواقع الدول الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي يمثّل واقع المأساة، في إدارات وأنظمة تخاف حتى من إصدار البيانات المؤيدة لهم ولقضيتهم، ولكن الفاجعة الكبرى تتمثّل في عملية القهر الذاتي التي يجلد فيها الفلسطينيون قضيتهم على مذبح تقاتلهم الداخلي، وتبادلهم الاعتقالات في الضفة والقطاع بالطريقة التي توحي للجميع بأن الحرص على الكيانات الخاصة أصبح أكبر من الحرص على الكيان الفلسطيني الواحد الموحّد .
و قال السيد فضل الله : إنني أناشد إخواننا الفلسطينيين أن يوقفوا هذا المسلسل ، وأن يلتفتوا إلى خطورة هذا الصراع الذي قد يدفع الشعب من موقع الصمود والمواجهة إلى موقع التعب واليأس، ليفسح في المجال للكيان الصهيوني وحلفائه، وخصوصاً الإدارة الأمريكية، لتنفيذ خطتهم الجهنمية في استكمال المشروع اليهودي ومصادرة ما تبقّى من الأرض والقرار والقضية. ونناشد من بقي لديه مخزون من الضمير والعزة والكرامة في طول العالم العربي والإسلامي وعرضه أن يهبّ لنصرة هذا الشعب المنكوب الجريح الذي وقف الاستكبار العالمي كله ضده، دعماً للاستراتيجية الإسرائيلية وانطلاقاً من حقده الدفين ضد العرب والعروبيين والإسلام والمسلمين .
و تابع سماحته قائلا : إذا انتقلنا إلى الحرب السياسية والإعلامية الأمريكية والأوروبية ضد إيران، هذه الحرب التي تأخذ في كل مرحلة عنواناً جديداً يستدعي تحشيد معظم القوى الصناعية والنووية العالمية في مواجهة إيران، في ظلّ ذرائع واهية مفادها أن المشروع النووي الإيراني السلمي قد يتحول إلى مشروع عسكري، الأمر الذي يستدعي عقد مؤتمر عبر الهاتف لأمريكا والدول الغربية، إضافة إلى روسيا والصين، ويجعل هذه الدول في حال استنفار دائم، وكأن إيران أصبحت على أبواب أوروبا وأمريكا .
و اوضح آية الله فضل الله القول : إننا نعلم، كما تعلم هذه الدول، أن الذي يُحرّكها هو الكيان الصهيوني الذي يواصل مسؤولوه طرق أبواب أمريكا لكي تضغط على حلفائها الأوروبيين لإبقاء هذا الملف حاراً، ولطمأنة إسرائيل التي لا تكفيها كل هذه الترسانة النووية وكل هذه الأسلحة الأمريكية وكل المعاهدات التي ربطتها بالنظام الصاروخي الأمريكي.
و اردف يقول : لقد دخلت المسألة النووية الإيرانية السلمية في الملف الإسرائيلي الذي تتوزّع فيه أمريكا والدول الغربية الأدوار، وآخر هذه الأدوار يتمثل في فرض حصار اقتصادي حادّ على إيران… ونحن نحذّر من أن ذلك يمثل إعلان حرب سياسية واقتصادية على دولة إسلامية كبرى لمنعها من الحصول على الخبرة العلمية والتكنولوجية، لأن هذا العالم المستكبر يرفض أن تبرز دولة إسلامية بنموذجها العلمي الحضاري وباكتفائها الذاتي، الأمر الذي يدفع بالشعوب الإسلامية وحركات الممانعة إلى الاستعداد لمواجهة جبال الضغوط هذه بالإمكانات المتاحة وبالوسائل المناسبة.
و اضاف : بالعودة إلى ملفاتنا الداخلية ، لاحظ الجميع كيف شعر العدو بشيء من الصدمة إزاء ذكر المقاومة في البيان الوزاري باعتبارها معنية بتحرير الأرض ومواجهة العدو، إلى جانب الجيش والشعب في لبنان، وقد بدأ حديث العدو يتصاعد حول القوة المتزايدة للمقاومة وقدرتها على اعتراض طائرات العدو الحربية، وربما بعث برسائل جديدة لقوات "اليونيفيل" لكي تتصدى لذلك، وحتى يضعها في موقع المواجهة مع المقاومة، كما أنه تدخّل لدى الإدارة الأمريكية ليطالبها بعدم مساعدة الجيش اللبناني لأنه يخشى من أن التنسيق بين الجيش والمقاومة سوف يجعله يدفع المزيد من الأثمان الباهظة إذا ما فكّر مرة أخرى بالاعتداء على لبنان .
و قال : إننا نرى في هذا الخوف الإسرائيلي ـ والذي ترافق مع قلق أمريكي حيال ما ورد في البيان الوزاري ـ ما يمكن البناء عليه في لبنان، لأننا نتطلّع إلى مقاومة تدعم الدولة ولا تلغيها، بل تتكامل مع الجيش وتكون سنداً له في حماية إنجاز التحرير ومنع العدوان وتحرير بقية الأرض، كما نتطلع إلى دولة تحمي المقاومين وتحترم حركتهم ومقاومتهم وجهادهم وجهدهم الكبير، ونريد للبلد كله أن يبدأ الحوار الجديّ والموضوعي حول صيغة يمكن أن تكون نموذجاً يُحتذى في العالم العربي والإسلامي، وفي كيف يمكن لمقاومة شعبية أن تقهر العدو، ثم تؤسس مع أقطاب الوطن كلهم تلاحماً حقيقياً مع الدولة التي تقوّيها وتقوى بها.
و خطب سماحته الجميع في لبنان قائلا : لقد تجاوزتم مسألة الصياغة في البيان الوزاري، وبقي عليكم أن تؤسسوا الدولة القوية المسؤولة المنفتحة على هموم المواطنين ومشاكلهم وحاجاتهم، ولاسيما في مسألة الكهرباء الذي يدفع المواطن كلفته في فاتورتين واحدة للمؤسسة والثانية لصاحب المولّد، أما أسعار المحروقات فقد أصبحت تكوي الطبقات المحرومة وتحرق ما تبقّى بجعبتهم من قدرة على الصمود المعيشي والاجتماعي .
و ختم قائلا : إننا نتمنى أن تنطلق الحكومة في مسؤوليتها التنفيذية بشكل أمين ومخلص ومدروس ومتقن، من أجل أن تصنع الدولة المستقلة الفاعلة المسؤولة عن مواطنيها.
/ نهاية الخبر / .
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: