رمز الخبر: ۶۱۷۳
عصر ايران – في زمن قانون الغاب الاميركي ، يبدو انه لا يكفي ان تتمتع المواقع التحررية والشريفة في العالم بشهادات حسن سلوك تبرهن بها على نظافة ايديها من اي ادانة يمكن ان تساق ضدها لسبب او بدون سبب.

هذا ما اثبتته السنوات القليلة الماضية ولاسيما في اطار النزاع القائم بين الجمهورية الاسلامية الايرانية من جهة ، وقوى التحالف الغربي الصهيوني من جهة اخرى.

فالواضح ان هذه المجابهة ليست مرتبطة باصرار طهران حاليا على حيازة التقنية النووية للاغراض السلمية لان هذا الموضوع هو احدى حلقات الذرائع الغربية – الاسرائيلية للضغط على ايران بعد انتصار الثورة الاسلامية المباركة فيها في 11 شباط 1979.

فما لم يحسم بالامس من تجاذبات وعمليات شد حبل بين طهران واعدائها التقليديين فانه لا يعقل ان يجد طريقه للحسم اليوم وقد تبوأت ايران مكانتها الرفيعة في المسرح الدولي سياسيا وصناعيا وعلميا.

لكن ايران والتزاما منها بمبدأ المجادلة بالتي هي احسن واعتماد لغة العقل والمنطق لا تريد ايصاد باب الحوار بوجه الاخر لئلا يستغل المستكبرون هذا الامر من اجل تضليل الراي العام العالمي وقلب الحقائق وتزييفها كما فعلوا ذلك من قبل.

لقد دعت ايران ومعها سورية والكثير من المواقع المناضلة في العالم ودائما الى نزع اسلحة الدمار الشامل من الشرق الاوسط بل من ارجاء الارض ومنها الصواريخ والقنابل النووية التي تكتظ بها ترسانات اميركا والغرب المتصهين واسرائيل المجرمة وصولا الى قيام عالم ينعم بالامن والامان والاستقرار وتنعدم فيه السلوكيات الشيطانية والتوجهات التسلطية والاستغلالية.

بيد ان تمنيات ايران ومعها كل قوى الخير في واد ومرامي الولايات المتحدة وحليفاتها في واد اخر وقد ثبت لامم الارض ذلك عندما دشنت اميركا القرن الحادي والعشرين باحتلال همجي لدولتين مسلمتين هما افغانستان والعراق بدعوى الحرب على الارهاب في حين ان هذه الغزوة الاستكبارية اعادت الى الاذهان اساليب العصور الوسطى المظلمة حيث كان القوي يبتلع الضعيف حتى وان اوتي صكوك الغفران وبرأته اقوى الشهادات.

ولقد احسن اية الله الشيخ اكبر هاشمي رفسنجاني وهو الخبير بالسياسة الدولية والعارف بخبايا الضغوطات الغربية صنعا عندما ذكر لاكثر من مرة بان قضية الملف النووي الايراني ليست سوى ذريعة يريد بها الاعداء الانتقام من الثورة الاسلامية والشعب الايراني.

ومع ذلك فقد عدد سماحته في خطبة صلاة الجمعة العبادية السياسية في العاصمة طهران فوائد الطاقة النووية واستخداماتها المفيدة الى جانب الطاقة الشمسية والهوائية كبديل عن النفط بل وايضا عن الفحم الحجري الذي تستخدمه الدول الصناعية الكبرى بشراهة لتوليد الطاقة متجاهلة اضراره التدميرية الهائلة على سلامة البيئة والحياة البشرية والحيوانية والنباتية ولا شك في ان الخطاب المتعقل والمتزن يكون مؤثرا فقط عندما تلتقطه الاذان الواعية بيد اننا وفي اطار قانون الغاب الانف الذكر امام خيارين اثنين لا ثالث لهما :
- فاما الاستسلام والقبول بهذا القانون الظالم بقضه وقضيضه وتخدير النفس والذات عبر التغني بقول الشاعر : اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
- او كسر هذا الطوق الاستكباري والانطلاق نحو المجد والترقي وادامة دوران عجلة التقدم بالتوازي مع الدول المحتكرة للتكنولوجيا والثروة العالمية والتخلص كليا من اي تبعية لها . الامر الذي ابرزه رئيس مجلس خبراء القيادة في ايران هاشمي رفسنجاني حينما استعرض المكاسب التي حققتها طهران بالاعتماد على تنفيذ السياسات البنيوية التي حققت لها الريادة بين بلدان العالم الثالث ولاسيما في مجال الصناعات التسليحية الدفاعية.

ثمة ملاحظة مهمة هي موضع اهتمام الكثير من صناع القرار في الشرق الاوسط والعالم وهي ان الجميع يعرفون ماهية المكاسب التنموية والعلمية التي حققتها الكوادر الايرانية المؤمنة بالاعتماد على امكاناتها وطاقاتها الواعدة ولاسيما في حقلي التقنية النووية وعالم الفضاء. وهم واثقون من انها انجازات سلمية انمائية بحتة اوجدتها حاجة البلاد الماسة الى تعويض ما خسرته جراء الحرب المفروضة وظروف الحصار والضغوطات والعقوبات الغربية عليها خلال العقود الثلاثة الماضية الى جانب تطلعها المشروع نحو مجاراة الثورة العلمية المتسارعة بشكل لا يصدق في هذا العالم.

وحدها اميركا ومعها خادماتها وعلى خلفية الحقد والحسد الاعميين لا تريد ان تصدق ولا تقبل من الاخرين ان يصدقوا بان ايران اصبحت قوة اقليمية مكتفية ذاتيا وتسعى لتعميم الامن والسلام في الشرق الاوسط اي خلافا لتيار الفوضى الاميركية الخلاقة ابتغاء سرقة البلدان الاسلامية والعربية وقضم ما لديها من سيادة واستقلال وحرية وتسخيرها ادوات طيعة لمطامعها الاستكبارية والهيمنية وجعلها عبيدا للكيان الصهيوني المجرم الغاصب لفلسطين والقدس الشريف.

ومن نعم الله علينا ان احرار هذا الامة ومنهم الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد لا يدخرون جهدا لدعم الحقوق الايرانية المشروعة التي تكفلها مؤسسات الشرعية الدولية فالثابت حتى الان ان الرئيس الاسد لم يوفر منبرا سياسيا واعلاميا وطنيا واقليميا واجنبيا حتى الان الا وصدع فيه باحقية مطالب طهران في امتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية فاضحا كذب الاتهامات الغربية وعدم امتلاكها اي حجة مقنعة حتى الان عدا التهويل والضجيج الفارغين.

وكم كان جميلا موقف مشابه اتخذه الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير قطر الذي زار طهران يوم الخميس (21/8/2008) وعقد لقاء قمة مع الرئيس محمود احمدي نجاد وذلك عندما حذر من التحركات الخارجية لايجاد شرخ بين طهران ودول المنطقة قائلا : "ان الدول الغربية تحاول من خلال خلق الذرائع استغلال بلدان المنطقة ضد ايران".

ومن المؤكد ان مثل هذا المواقف السياسية الحريصة على الاخوة والجيرة والساعية الى دحض الافتراءات المعادية مطلوبة وبقوة في الوقت الحاضر اشعارا لمن تعنيه هذه الرسالة بان الاستمرار في لعبة الكذب والخداع لن يدوم الى الابد ولابد وانها ستصطدم بجدار الحقيقة الرصين الذي سيتكفل بازهاق الباطل في النهاية كما علمتنا السنين وتجارب التاريخ على مدى الازمنة.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: