رمز الخبر: ۶۱۸۶
كثرت التصريحات والتكهنات حول الاتفاقية العراقية الامريكية ، غير انها مازالت مشروعا مطروحا على طاولة التفاوض ، وكالعادة لم تكتمل نصوصها بعد ، وعليه ليس بامكان احد الجزم بانه يعلم يقينا بما تنطوي عليه .و افادت وكالة انباء فارس نقلا عن تقرير اورده موقع قناة العالم علي شبكة الانترنت بأنه يتبين بكل وضوح ان الاعتراضات التي تتوالى حول عملية التفاوض ، وعلى حتى مبدأ الاتفاق مع الولايات المتحدة الاميركية في حالة تفتقر لبوصلة سياسية تمتلك بعد نظر منيعا من الجنوح .
و حينما يحاول الجانب العراقي التحليق عاليا بمطالبه ، لا يقوى على الارتفاع فوق قامة العملاق الاميركي ، المستند الى ترسانته العسكرية والاقتصادية والسياسية و اذرعه الممتدة عبر القارات ، أليس ذلك محض معارضة للجانب العراقي مع سبق الاصرار والترصد ، و اكثر من كونه معارضة للاحتلال الاميركي .
لكن الاتفاقية تواجه العديد من نقاط الالتقاء و الاختلاف ، و لعل ابرزها :

اولا: الجانب العسكري :
تتيح الاتفاقية الامنية ، الوجود للقوات الامريكية في العراق بما يسمح باستخدامها ، الاجواء والاراضي والسواحل والمياه الاقليمية العراقية ودون الرجوع للحكومة العراقية، وهذا يعني بان هذه الاتفاقية ستكون بديلا عن البند السابع من ميثاق الامم المتحدة في القرار المرقم 661 والصادر في 1990، والذي سينتهي العمل به في 31 اب الجاري ، كما تسمح الاتفاقية لامريكا بنشر قواتها حسب ما تقتضيه الضرورة ، وهذا يعني امكانية نشر صواريخ نووية اميركية على ارض العراق .
و تحجم الاتفاقية الامنية من امكانية اي حكومة عراقية ترغب في شراء اسلحة تقليدية دون معرفة وموافقة الجانب الاميركي ، مما يعني ان تسليح الجيش العراقي سيكون مرهونا بموافقة اميركية بموجب الاتفاقية الامنية ، يضاف الى ذلك مناهج التدريب العسكري وتغيير العقيدة العسكرية العراقية، والتي تتضمن الاستراتيجية العسكرية.
غير ان جدول انسحاب القوات العسكرية المحتلة للعراق ، هو العقبة الكبرى امام المفاوضين ، حيث يريد الجانب العراقي ان يكون الانسحاب متسلسلا زمنيا على النحو التالي :

ـ منتصف 2009 انسحاب تدريجي لـ 120 الف عسكري اميركي الى قواعدهم، (11 قاعدة تغطي معظم ارض العراق)، اما باقي القوات وتقدر بـ (22 الف عسكري) فهي موجودة اصلا في تلك القواعد.

و تهدف الحكومة العراقية من هذه الخطوة ، الخروج من مازق ما يسمى بالسيادة على الارض، لان تواجد تلك القوات في شوارع العراق وما تقوم به من تصرفات واستفزازات واعتقالات تثير حنق الكثير من ابناء الشعب العراقي .

ـ انسحاب تدريجي خارج العراق يبدا من بداية عام 2009 بمعدل 2500 عسكري شهريا.

ـ انسحاب نهائي للقوات لـ 105 الف عسكري اميركي من القواعد بنهاية 2011.

هذه هي الرؤية العراقية ، بينما يري الاميركيون ان يبقي جزء كبير من القوات في العراق نحو (80 الفا)، على ان يتم سحب باقي القوات وفق جاهزية قوات الامن العراقية.

ثانيا : الجانب الامني والسياسي
تربط الاتفاقية الامنية العراق بتبعية سياسية كبيرة لامريكا ، حيث ان ابرز شروطها المعلنة عدم امكانية عقد اتفاقيات مع اي دولة اخرى تمس مصالح الولايات المتحدة .
كما يشمل الجانب الامني اتفاقا مشتركا لمحاربة ما يسمى بالارهاب، وتضمن بذلك اميركا لاي حكومة عراقية (بحسب مدة الاتفاقية) مساندة الديمقراطية العراقية ودعم اي حكومة ، المهم ان تكون ملتزمة بالاتفاقية.

ثالثا: الجانب الاقتصادي
يعلم الجميع ان ادارة الرئيس بوش منذ استلامه منصبه في 20 كانون الثاني 2001، كان الفائض الاميركي مائة مليار دولار، وبعد سلسلة حروبه المفتوحة، وصل العجز الاميركي مع نهاية عام 2007 الى 250 مليار دولار.
وللتعويض عن ذلك، فان الاتفاقية تسمح للولايات المتحدة بشراء النفط العراقي بسعر تفضيلي، يقدره مطلعون بنسبة 40% من قيمة سعر برميل النفط في الاسواق .

تتيح الاتفاقية للولايات المتحدة ممثلة بشركاتها افضلية على باقي الشركات الاخرى في حقوق التنقيب عن البترول والثروات الاخرى من خلال اعطاء اولويات التنافس في مناقصات التنقيب والاستثمار، وما يترتب عنها من شروط انشاء الشركات.

كما تميل الاتفاقية لصالح الاستثمارات الصناعية التكريرية للشركات الاميركية بنسبة تصل الى 61%، وبخصوص انشاء واقامة البنوك والمصارف، فان الاتفاقية تعطي للجانب الاميركي الاولوية في راس المال المدفوع، وبحسب شروط الاتفاقية الاميركية العراقية، يرتبط الدينار العراقي بالدولار الاميركي، مما يعني ربط الفائض البنكي في البنوك الوطنية العراقية، وهي (مصرفي الرشيد والرافدين) بالدولار الاميركي رغم انهياره في سلة العملات العالمية.

الجانب الثقافي والاعلامي
تنص بعض بنود الاتفاقية، ان حرية الاعلامي حق مصان ويجب الحفاظ عليه ، لكن بشرط ان لا تستخدم وسائل الاعلام العراقية كأداة للترويج لمفاهيم متطرفة، وبخصوص قطاع التعليم، فان الاتفاقية تصر على تغيير مناهج التعليم العراقية بما يسهم في اشاعة روح التسامح والتعايش السلمي الى اخره، بمعنى اكثر دقة فان الاتفاقية لن تسمح لوسائل الاعلام العراقية ان تتحدث عن المقاومة في فلسطين او في اي بلد يعاني من الاحتلال، مع تجميل لروح الديمقراطية الاميركية المزعومة في العالم.

هذه النقاط ابرز ما اعلن عنه في وسائل الاعلام عن الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الاميركية ، بينما لا تزال نقاط اخرى كثيرة يلفها غموض كبير ، مما دفع الكثير من الاقلام الى التنبؤ بباقي بنودها، التي قال عنها احد المسئولين الاميركيين انها تصل الى اكثر من 50 بندا في اشارة الى انها وثيقة انتداب اكثر مما هي وثيقة شراكة بين دولتين متكافئتين في السيادة، وتتمتعان بحكومة مستقلة كاملة الاهلية تسعيان للحفاظ على مصالح شعبيهما، وهي شروط عقد الاتفاقيات الدولية.
/ نهاية الخبر / .
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: