رمز الخبر: ۶۲۲۲
في موقف يعكس عمق الهوة التي مازالت تفصل الحكومة العراقية عن الادارة الامريكية بصدد الاتفاقية الامنية طويلة الامد ، تناقضت مرة اخري تصريحات مسؤولي كلا البلدين بشأن الموعد النهائي لوجود القوات الامريكية على ارض العراق .و افادت وكالة انباء فارس بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اعلن أمس الاثنين انه تم الاتفاق مع الولايات المتحدة على إنهاء أي وجود عسكري أجنبي في العراق بحلول نهاية عام 2011 بينما نفى البيت الأبيض مجددا في بيان مقتضب التوصل إلى اتفاق نهائي مع بغداد بشأن مستقبل القوات الاميركية في العراق .
و كان المالكي اكد خلال كلمة له امام مؤتمر عشائري ان هناك تقدما وصفه بأنه كبير قد حصل في المفاوضات العراقية الامريكية ، لكنه كرر ما سبق ان قاله و اثار غضب واشنطن السريع و هو ان العراق لن يبرم أي اتفاقية أو معاهدة إلا وفق السيادة الكاملة و على أساس عدم بقاء أي جندي أجنبي على الأراضي العراقية من خلال وضع جدول زمني محدد لانسحابها .
و بصدد ما وصفه بالنقاط العالقة بين طرفي المفاوضات ، قال المالكي انها تتعلق بالحصانة الممنوحة مشددا علي ان العراق يرى انه لا يمكن منح حصانات مفتوحة لأي شخص سواء كان عراقياً أو أجنبيا ، إضافة إلى تواصل المفاوضات حول دخول وخروج القوات الأجنبية وتواجدهم ووضع معسكراتهم .
و نفى رئيس الوزراء العراقي وجود ملاحق سرية كما يلوح البعض من السياسيين كما طالب الأمم المتحدة بأن يكون هذا العام نهاية خضوع العراق للفصل السابع (من ميثاق المنظمة الدولية) .
لكن الولايات المتحدة من جهتها نفت ما قاله رئيس وزراء العراق حول توصل الجانبين الاميركي و العراقي إلى اتفاق لإنهاء الوجود العسكري الاميركي في العراق بحلول نهاية عام 2011 ، حيث أصر البيت الأبيض على عدم التوصل إلى اتفاقية نهائية بشأن مستقبل القوات الاميركية في العراق .
و أوضح روبرت وود نائب المتحدث باسم الخارجية الاميركية أن الجانبين توصلا إلى مشروع اتفاق فقط يتعين مروره عبر الأطر السياسية والدستورية في العراق قبل إقراره .
و اضاف وود قائلا : الى ان يكتمل الاتفاق .. ليس لدينا اتفاق .
و امتنع وود عن التعليق على الموعد 2011 الذي قال المالكي انه الموعد المتفق عليه لاسدال الستار على اي وجود اجنبي في العراق. كما قال المتحدث بأسم البيت الابيض توني فراتو في كروفورد حيث يمضي الرئيس الاميركي اجازة في مزرعته في تكساس ان
"المباحثات مستمرة و لم نتوصل بعد الى اتفاق نهائي" .
و اشار فراتو الى ان القوات العراقية قطعت خطوات كبيرة لكنه شدد على ان سحب اي قوات اميركية يتوقف على الظروف على الارض، وليس على الاتفاق على جدول زمني صعب وسريع للانسحاب .
و الواضح ان هذا الحديث الذي تشير اليه مصادر مختلفة لا يضع جدولة زمنية موضوعية للانسحاب بقدر وضعه آلية لمفاوضات مقبلة حول الانسحاب ، لكن الثابت في هذه المحصلة هو ان الرؤية السياسية العراقية للانسحاب الاميركي الكامل تختلف عن الرؤية الاميركية التي يطرحها الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء .
من هنا يبدأ التساؤل عما يجري بين الطرفين و لماذا هذا التناقض في التصريحات و المواقف ما يبعث على الشك في هذه التصريحات وما تطويه من مواقف سياسية تضر بسيادة العراق التي باتت مرتهنة بيد الاحتلال خاصة و أن هذه مفارقة ليست الأولى بين الإثبات العراقي والنفي الاميركي .
/ نهاية الخبر / .
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: