رمز الخبر: ۶۹۳۸
نسخة جاهزة للطبعارسل الخبر الي صديقك



 عندما اطلق الإمام الخميني يوم السابع من أب عام 1979 ، دعوته بإعلان الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك ، يوما عالميا للقدس ، أعاد الحياة لقضية فلسطين التي اراد لها الاعداء و من لف لفهم من ضعاف النفوس و المصلحيين و العملاء ، التغييب منذ تدنيسها و احتلالها من قبل الصهاينة الغاصبين .

و جاءت دعوة الامام الراحل ، حضا للمسلمين ، على القيام بخطوة عملية تجاه اولي القبلتين ، و توجيها لعملهم و أفئدتهم نحو القدس ، لتتحول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان ، إلى يوم عالمي للقدس ، و هو في الوقت نفسه ، يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين . فقد قال سماحته رضوان الله عليه : إن "يوم القدس يوم عالمي ، ليس فقط يوما خاصا بالقدس ، و إنما يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين و يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا و غيرها ، للقوى الكبرى .. انه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين ، الذين يعتبرون هذا اليوم ، يوما للقدس و يعملون ما ينبغي عليهم . أما المنافقون ، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس ، و الذين هم أصدقاء لـ «إسرائيل» ، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين ؛ بل و يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".
لقد اوضح الإمام الخميني ( قدس سره) موقع الجهاد من أجل القدس ، في تحديد معالم المعركة بين المستضعفين والمستكبرين، وهو ما تتكشف معانيه في يوم القدس ، الذي اعتبره الامام ، يوما يجب أن يتحدد فيه مصير الشعوب المستضعفة ، التي لابد أن تعلن فيه عن وجودها و موقفها تجاه المستكبرين .
ان يوم القدس كما رآه الامام الراحل : يوم إحياء الإسلام و يوم حياة الإسلام ، حيث يجب أن يصحوا المسلمون ، وأن يدركوا مدى القدرة التي يتملكونها سواء المادية منها أم المعنوية . فهم كما قال سماحة الامام مليار مسلم و هم يملكون دعما إلهياً ، والإسلام سندهم ، والإيمان سندهم، فمن أي شيء يخافون؟؟! .
لقد اراد الامام الخميني الراحل ، تذكير المسلمين بأن اولى القبلتين و ثاني الحرمين ، اسيرة بيد كيان الارهاب الصهيوني و جحافل الموت الذي اجتمعوا من كل بقاع الارض ليسرقوا ارض فلسطين من شعبها و ليدنسوا طهارتها و ليقتلوا ابناءها و يسفكوا دماءهم ، بحجج كاذبة خادعة باسم التوراة و باسم تراث الانبياء الذي كانوا قد استباحوه هم انفسهم ، في حياة اولئك الانبياء عليهم السلام و قبل الاف السنين .
و قد كشف اختيار آخر جمعة من شهر رمضان ، يوما للقدس العالمي ، عن طبيعة الصراع القائم بين شعوب المنطقة و بين كيان الارهاب الصهيوني ، بانه صراع وجود بين قيم السماء و قيم الشيطان الماكرة التي صبغت اشكالها بملامح "المظلومية" و "القهر" و لبست نسيجا كاذبا من التعرض للقتل و الاضطهاد و المعاناة ، و نثرت على قسمات الغدر و الغيلة في مشروعها ، رماد و دخان محارق «بدعة» الهولوكوست و سيناريوهاتها المثيرة للاحزان و استثارة العواطف ، لتظهر للعالم .. كقيم «انسانية» زائفة تبحث عن حقوقها «المضيعة» و «المنهوبة» على حساب فلسطين و شعبها .!!
و من هنا ، شدد الإمام الخميني على متابعة إحياء يوم القدس ، لما رآه فيه من معان عظيمة تتعلق بالوحدة الإسلامية التي دعا إليها على الدوام ، و بالجهاد من أجل القدس ، التي احتلت حيزا واسعا من تفكيره واهتمامه . اذ كان يقول دائما: القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم. معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.
و قد قال قدس سره الشريف في العام 1980 : "نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، و الصلاة فيها إن شاء الله. و آمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوما كبيرا، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية ، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن إسرائيل ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".
و تكريسا للمكانة التي أرادها الإمام الخميني ليوم القدس ، جاءت تأكيدات خلفه الصالح الإمام القائد سماحة أية الله السيد علي الخامنئي ، الذي راح يشدد دوما على إحياء يوم القدس العالمي ، و يؤكد أن فلسطين ستعود إلى الفلسطينيين ، عاجلا ام آجلا" .
و من هنا جاءت استجابة عشرات الملايين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي لدعوة الإمام الخميني( قدس سره) لإحياء يوم القدس ، و راحت الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك من كل عام ، تشهد تظاهرات الحشود المليونية و هي تهتف للأقصي و القدس و تدعو لتحريرها في مشهد يعكس و يكرس الوحدة الإسلامية التي أرادها الامام ، لتبقي القدس دوما و ابدا حاضرة و حية في عقول المسلمين و في توجهاتهم ، و تطلعاتهم .
فسلام للمسجد الأقصي .. و تحية ً لقدسنا الأبية .
/ نهاية الخبر / .

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: