رمز الخبر: ۷۰۰۵
حمید حلمي زادة

 


تقوم استراتيجية تل ابيب في احدى اهم قواعدها الملتوية على اسلوب الصاق التهم والافتراءات والاكاذيب بالدول والمواقع التي تقف عقبة كأداء امام الاستشراء الصهيوني السرطاني في منطقة الشرق الاوسط والاماكن الاخرى من العالم.


 


ولا يخفى على احد ان اسرائيل الغاصبة تهدف من استعمال هذا الاسلوب الدعائي المسموم ، التغطية على جرائمها الوحشية وممارساتها الارهابية ضد الشعب الفلسطيني المطارد والمحاصر منذ اكثر من ستين عاما، والتي لم یوفر العدو الصهيوني فیها اي دور قذر يمكن ان يؤدي – بزعمه- الى تعزيز امنه وتكريس اطروحته، في أن له موطئ قدم تاريخيا في ارض الاسراء والمعراج.


ولا شك في ان التنقيبات الاثرية للصهاينة تحت ارض المسجد الاقصى المبارك بذريعة العثور على هيكل سليمان والتي فشلت فشلا ذريعا في تاكيده او الوصول الى خيوط وان كانت وهمية للبرهنة عليه، تكشف لامم الارض جميعا ان هدفها ( التنقيبات) ليست علمية بقدر ما هي احدی مسلسل هذا الكيان الزائف لهدم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وحرمان الامة كليا من واحدة من اقدس مقدساتهم، وفصلهم عن احدى المكونات الاساسية لعقيدتهم وتاریخهم.


 


وليس مجهولا الدور الاخطبوطي التخريبي لاسرائيل والوكالة اليهودية العالمية في شتى بقاع العالم ونشاطات مجموعات اللوبي الصهيوني في الكثير من البلدان الغربية ودول اميركا اللاتينية لتشويه الحقائق امام الرأي العام هناك من جهة ، وتجنيد الساسة والاحزاب والمؤسسات الحكومية او الاهلية ليكونوا طوع امر اسرائيل وتحركاتها المشبوهة هنا وهناك من جانب اخر.


 


وفي هذا المضمار يمتلك الصهاينة نفوذا كبيرا في دولة لاتينية مثل الارجنتين بسبب توالي انعدام الاستقرار السياسي والامن الاقتصادي (الغذائي) فیها طيلة العقود الثلاثة الماضية، ما جعل التجاذبات السياسية والحزبية والاهلية هناك رهنا للاملاءات الصهيونية ولما تطلبه تل ابيب وقت الضرورة للاساءة الى القوى المناصرة للحق والعدل والمساواة، والداعية الى وجوب طرد الغزاة المحتلين من فلسطين، واعادة اهلها مسلمین و مسیحیین المشردين والمنتشرين في الشتات الى ديارهم ومناطقهم مع تعويض ما تكبدوه من خسائر مادیة ومعنویة على خلفية هذا الظلم الكبير.


 


وعلى هذا الاساس يمكن تفسير معاودة الحكومة الارجنتينية مؤخرا فتح ملف التفجير الذي طاول احد المتاجر اليهودية في بوينس ايرس في 18 تموز 1994 والاستمرار فی محاولات اتهام الجمهورية الاسلامية الايرانية بانه كان لها دور في تلك الحادثة الاثمة التي ترفضها الاديان السماوية والقيم الاخلاقية السامية باعتبارها لا تمت للعقيدة الصحيحة باي صلة.


 


فقد تم تسليم الملف المذكور فی التسعینات الی القاضي الفيدرالی الارجتيني خوان غالیانو، وقدم هذا القاضي بعد تحقيقات مفصلة وعمليات استجواب ومتابعات طويلة، فرضية تزعم ان عملية التفجير ضد مركز آميا نفذت من قبل حزب الله في لبنان وبتوجيه ايراني. 


 


وقدم بعض الشهود افادات لدعم فرضية غالیانو هذا، لكن كذب مزاعمهم ثبت بعد حين وعلم ان هؤلاء بادروا الی الادلاء بشهادات زور بواسطة تحريكات وتطميعات القاضي غالیانو والجهاز الامني في الارجنتين ومشاركة بعض المسؤولين الحكوميين في ذلك الوقت ومجموعات الضغط الصهيونية.


 


وتم ایضا استغلال بعض الايرانيين الهاربين بتطميعهم عبر تقدیم رشاوي لهم او الاغراء بمنحهم حق اللجوء، حيث قدموا مزاعم فارغة متساوقة مع فرضية غالیانو مثل منح 400 الف دولار رشوة الی سمسار يعمل في بيع وشراء السيارات المسروقه باسم كارلوس تجلدین من قبل جهاز المخابرات الارجنتيني المسمی (SIDE) اوServicio de  Inteligencia  Del  Estado ، الامر الذي مثل قمة الفوضی والتزوير والتلاعب في تطور التحقيق بهذا الملف.


 


القضاء البریطاني یبرئ السفير الايراني السابق في الارجنتين


بالرغم من اعتقال السفير الايراني السابق لدی الارجنتين "هادي سليمان بور" في 21 آب  اغسطس 2003 وذلك في مدينة "دورهام" البريطانية والذي كان يواصل دراساته الجامعية فيها الا ان المحاكم البريطانيه لم توءكد صحة الوثائق التي رفعها ضده القاضي الارجنتيني والتي ضمت 6 آلاف صفحة.


 


وقد اطلق سراح السفیر هادي سليمان بور بتاريخ 12 ايلول سبتامبر 2003 من قبل المحكمة البريطانيه العلیا بوضع كفالة بقيمة 750 الف جنيه استرليني . واثر ذلك اعلن وزير الداخلية البريطانية بعد شهرين عدم ثبوت الادلة المزاعم التي قدمها القاضي الارجنتيني، ومن ثم فقد اصدر امرا يمنع بموجبه ملاحقة "سليمان بور". وعقدت محكمة بريطانية في الیوم التالی جلسه استغرقت (15) دقيقه واصدرت حكما نهائيا اقر براءة السید سليمان بور وطوی بموجبه هذا الملف. ویعتبر هذا الحكم القضائي وثيقة صريحة وواضحة تثبت خواء هذه المزاعم واختلاقها وعدم استنادها علی اسس قانونية من قبل القضاء الارجنتيني .


 


وبعد مرور عامين علی هذه القضية قدمت ايران شكوي الی المحكمة البريطانيه العلیا لرد الاعتبار والتعويض، وقد اسفر ذلك عن منح 180 الف جنيه استرليني تعويضا عن النفقات القضائية من قبل الحكومة البريطانية الی طهران، الامر الذی اعتبرته وسائل الاعلام العالمیة نجاحا كبيرا للدبلوماسية الايرانية علی صعيد التصدي لعملية تلفيق وتشويه تستهدف صورة الجمهورية الاسلامية الايرانية وسمعتها.


 


واعترف کارلوس تجلدین وهو الشخص آنف الذکر خلال محكمة علنیة اخری جرت بتاریخ 2 / ایلول / 2004 بأن افاداته كانت علی خلفية تطميعه من قبل الجهاز المخابراتي في الارجنتين SIDE)) وقد استلم مبلغا قدره (400) ألف دولار رشوه لقاء شهاده الزور التي ادلي بها اثناء محاكمته في هذا الملف، وفي الیوم الذي تم دفع مقدمة مبلغ الرشوه بقيمة 200 الف دولار الی زوجه تجلدین، ظهر توقيعها اسفل افادة بالمحكمة قائم علی ضلوع شرطة بوينس آيرس في بيع شاحنة صغيرة تم الكشف عن حطامها بين خرائب مركز آميا مما اكد كذب هذه المزاعم السابقة.


 


اكتشاف الخروقات وعزل القاضي خوزیه غالیانو


مع اكتشاف ان الوثائق والادلة المرتبطة بالتحقيقات التي اجريت من قبل القاضي غالیانو، تقوم علی عدد من شهادات الزور والاعترافات الكاذبة والمختلقه، تم سحب هذا القاضي من متابعة هذا الملف من قبل المجلس القضائي الاعلی في الارجنتين بعد محاكمته وادانته، ومن ثم عزل من منصبه القضائي بتاريخ 3 آب اغسطس  2005 جراء خروقاته العديدة وتخبطه في عمليه التحقيق بهذا الملف حيث وجه الیه "11" اتهاما بصورة رسمية.


 


وشكلت فضيحة عزل غالیانو ومعه جمیع ملفقي ملف مرکزي "آميا" و "دایا" التجاریین، شهادة اكيدة ومتقنة، تبرهن علی فقدان الاحكام السابقة لاية وجاهة قانونية الی جانب الاحكام الصادرة عن المحاكم القضائية البريطانية القائمة علی كذب السيناريوهات المختلقة ضد الدبلوماسيين الايرانيين. وقد قوبل ملف آميا هذه المرة بعین الاستخفاف والفضيحه من قبل الجهاز القضائي الارجنتيني نفسه .


 


انعقاد محكمة التمييز في الارجنتين


انعقدت محكمة التمييز بتاريخ ‏21‏ ايار ‏/‏ مايو ‏2006‏ بهدف التحقيق في طلب استئناف الحكم للمدعين بالنسبه لـ"آميا" و "دايا" والغاء حكام براءة المتهمين في عمليات تفجير آميا، وتوقع الصهاينة من هذه المحكمة بأن ترفض الحكم الصادر من قبل المحكمة العلنية رقم ‏3‏،  لكن المحكمة بعد استماعها لافادات الشاكين ومحاميهم اكدت علی الحكم الذي اصدرته تلك المحكمة والذي اسفر عن تبرئة المتهمين بانفجار مبني آميا وكذلك ادانة ضد حكومة الرئیس الاسبق كارلوس منم والقاضي خوان خوزیه غالیانو بسبب خرقه القوانين في تحقيق ملف آميا ‏.‏


 


وعلی اساس رأي محكمة التمييز فان قرار المحكمة العلنية الفيدرالیة رقم ‏3‏ قد صدر وفق الادلة، بعبارة اخري فان حكم المحكمة العلنية يتمتع بأسس قانونيه كافية وواجبة للثقة‏.‏


 


رأي الـ"انتربول" القائم علی براءة الرعايا الايرانيين


بالنظر الی اصدار حكم دولي يقوم علی القاء القبض علی ‏12‏ من رعايا ايران من قبل القاضي غالیانو، واعتماده بالرغم من اثبات اختلاقه وخواء فرضية القاضي الارجنتيني المعزول، ارسلت حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية في ‏2004‏ وثائق حقوقية بينت فيها بالادلة القاطعة ان الشرطة الدولية ال"انتربول" طلبت فيها الغاء الاحكام الدولية القائمة علی الاعتقال المؤقت لرعايا ايران من قبل هذه المنظمة الدولية‏. وصوتت الجمعية العامة للشرطة الدولية بصورة نهائية لصالح قرار في اجتماعها الذي عقدته في ايلول ‏/‏ سبتمبر عام ‏2005‏ في برلين بالمانيا يقضي، بالغاء قرار اعتقال ‏12‏ ايرانيا وذلك بعد التدقيق ودراسة الوثائق المعتبرة التی قدمتها طهران فی هذا الاتجاه.‏


 


واعلن رئيس  هذه المنظمة الدولية عند نهاية الاجتماع بان القاضي الارجنتيني الذي اصدر حكما يقضي باعتقال هؤلاء علی خلفية انفجار آميا، قد ارتكب خروقات ومنح رشوة لاحد شهود هذه المحكمة، وبهذا شطب علی كافة التهم والشائعات التي زعمت بتدخل رعايا ايرانیین في هذا الانفجار‏.‏


 


وجاءت خطوه الـ"انتربول" لتکشف مرة اخری هشاشة التهم الموجهة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، وتحقق هذا الامر في وقت بذلت حكومة الارجنتين فیه قصاری جهودها لعرقلة هذه العملية حتی اللحظة الاخيرة التي سبقت اعلان الـ"انتربول" عن القرار الرسمي بهذا الصدد ‏.‏


 


وكان المسؤول السابق للوحدة الخاصة بالتحقيق حول انفجار آميا السید الخاندور روا قد صرح لصحيفة لاناسيون التي تصدر في العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس بان الحكومة والجهاز القضائي في الارجنتين لم يعملا بمسؤولياتهما في مجال الحد من وقوع العمليات والقيام بالتحقيقات وتحمل المسؤوليات جراء التعرض لضغوط سياسية.‏ وبهذا الشان صرح الرئيس الارجنتيني السابق نستور كريشنر بان "رئيس الجمهورية لن يرضخ ابدا لمطالب الزعماء الیهود القائمة علی قطع العلاقات مع ايران". وتعتبر حكومتا اميركا واسرائيل واتحادي دايا وآميا ومجموعة الذكری الناشطة ومركز الدراسات الحقوقية والاجتماعية وبعض اعضاء المؤتمر العالمي لليهود، علی رأس المؤسسات التي توجه ضغوطا سياسية علی الحكومة والجهاز القضائي في الارجنتين لكي تحقق الهدف المنشود لها حيال هذا الملف.‏


 


وخلال صيف عام ‏2006‏ (العدوان الاسرائیلی الذی استمر ثلاثة وثلاثین یوما علی لبنان) اجتمعت وزير خارجية الكيان الصهیوني تسيبي ليفني (‏Livini‏ ‏Tzipi‏)  بنظيرها الارجنتيني خورخیه تايانا في نيويورك بطلب منها، وشكل ملف آميا والسفارة الاسرائيلية في بوينس آيرس -والتی تعرضت لتفجیر قبل عام واحد من حادث "آمیا"-، وتنامي ظاهرة معاداة السامیة أهم مواضيع هذا الاجتماع ‏.‏ وفي هذا السياق التقي كبار الممثلين لثمان موسسات يهودية من بينها جمعية الذكری الناشطة ومركز الدراسات الحقوقيه والاجتماعيه (‏CELS‏)  في نيويورك بكريستينا كريشنر عقيلة الرئيس السابق آنذاک و الرئیسة الحالیة للارجنتین. ویبدو ان تفاهما حصل بین الجانبین اسس فیما بعد ‏لدخول کریستینا الی القصر الرئاسي في بوینس آیرس لاحقا.


 


واعلن هولاء خلال هذه اللقاءات عن قلقهم حيال عدم ابراز ردود فعل من قبل الحكومة حیال ما یسمی بتنامی بمعاداة السامیة ابان الحرب بين اسرائيل وحزب الله المقاوم فی لبنان. وبالرغم من الضغوط السياسيه للغايه التي كانت متواصله لايمكن تجاهل سببین اساسيين ‏.‏


‏1‏ اذعان الساسه الارجنتينيين بوجود مخطط صهيوني ‏:‏علی سبيل المثال صرح الرئيس الارجنتيني السابق نستور كريشنر في كلمته التي القاها بتاريخ ‏19‏ تموز ‏/‏  يوليو ‏2006‏ بانه لم يدخل في الالاعيب القذره والتي تبعث علی الاشمئزاز بين الطائفه الیهودية وحكومة كارلوس منم ‏.‏ ووجه التهم الی غالیانو والمسؤولين في حكومة كارلوس منم باخفاء الوثائق الخاصه بالعمليات الارهابية.‏


 


  ‏2‏  وجود اياد خبيثة لبعض العناصر النافذة في الحكومة‏: وفی هذا السیاق ‏تدل تصريحات الخاندرو روا القائمة علی وجود کتلة غير قانونيه تتالف من عناصر الجماعة الصهيونية والسلطات الارجنتينية الثلاثة تعمل علی تنفیذ مخططات سرية ذات اهداف عالمية خاصة والتي عملت بمثابة شبكة دولية فاسدة.‏


 


اذن فقد صار واضحا انه وخلال 14 عاما اختلقت المحافل الصهیونیة فی بوینس آیرس وتل ابیب ضجة اعلامیة مفضوحة، وزورت شهادات عدیدة للاساءة الی ایران ، وتعمیم ذلک بالاساءة الی المسلمین کافة عبر خطوات منسقة، لکن اثارة الموضوع في هذا التوقيت وعلى الرغم من ان القضاء الارجنتيني قد اسدل الستار عليه لعدم ثبوت ادلة، وبعدما تعاونت طهران بكل الوسائل والخبرات القانونیة لتفنيد كافة المزاعم والادعاءات المختلفة لالصاق التهم اليها في هذا الاتجاه ، ذات طابع سياسي واضح وليست بعيدة عن استعدادات احیاء اليوم العالمي للقدس الشريف في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك، ومع ذلک فقد ذهبت هذه المحاولات ادراج الریاح، حیث اقیمت مراسم تخلید هذا الیوم بشکل اکثر حضورا ومهابة فی ایران وفی شتی انحاء العالم انتصارا للحق الفلسطینی المغتصب.


 

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: