رمز الخبر: ۷۶۹۶
ان الاعتداء الذي قامت به اربع طائرات عمودية اميركية على قرية "السكر" السورية المتاخمة للحدود العراقية والذي اسفر عن مقتل 9 قرويين من العمال والمزارعين اثار تكهنات عديدة بخصوص هدف اميركا من القيام بهذا الاجراء.

عصر ايران – ان الاعتداء الذي قامت به اربع طائرات عمودية اميركية على قرية "السكر" السورية المتاخمة للحدود العراقية والذي اسفر عن مقتل 9 قرويين من العمال والمزارعين اثار تكهنات عديدة بخصوص هدف اميركا من القيام بهذا الاجراء.

فالاجراء الامريكي هذا لا قيمة له من الناحية العسكرية لان اعتداء عدة طائرات عمودية على حرمة اجواء بلد ما ليلا ومن ثم اطلاق النار على المدنيين يتطلب فقط صلافة ضرب الحقوق الطبيعية للناس بعرض الحائط اذ ان الامريكيين بارعون في هكذا قضايا.

ويزعم الامريكيون بانهم كانوا يريدون القضاء على احد قادة القاعدة وحتى انهم زعموا ان احد قادة القاعدة الشهيرين باسم "ابوغيداء!" قد قتل في هذا الهجوم الا ان مراسل اسوشيتدبرس" الذي زار القرية اقر بان احدا لم يسمع من قبل بهذا الاسم .

وحول اسباب او اهداف العدوان الامريكي هذا يمكن القول ان العديد من المحللين يربطون العدوان الامريكي على منطقة داخل الاراضي السورية بالمازق الذي وصلت اليه الاتفاقية الامنية ، السياسية والاقتصادية بين اميركا والعراق ويستهدف فما يستهدف توجيه رسالة الى سورية بان "تناي بنفسها عن "الموضوع العراقي".

ويرى المحللون ايضا ان العدوان الامريكي هذا جاء متزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية وربما ارادت الادارة الامريكية الحالية من وراء هذا العمل العسكري المحدود ضد سورية التاثير على اصوات الناخبين الامريكيين لان بوش يريد القول ان اعداء اميركا في الشرق الاوسط هم في وضع هش وتندرج في هذا الاطار ايضا اجراءات اميركا في الاونة الاخيرة في افغانستان وباكستان والضغوط الامريكية على الاطراف العراقية للتوقيع علي الاتفاقية الامنية واصرار الجهاز الدبلوماسي الامريكي على اسرائيل للجلوس الى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين .

والبعد الاخر لهذا العمل العدواني يمكن ان يتمثل في تهديد الدول المستقلة والقوية في المنطقة – لاسيما ايران-. فعندما يقول احد الجنرالات الامريكيين في العراق بان مشكلة التوقيع على الاتفاقية الامنية تتمثل في معارضة بعض جيران العراق لها فان الانظار تتوجه مباشرة الى الجارة الشرقية للعراق. فالامريكيون اخذوا يركزن على مدى عامين اي منذ تسلم الاسلاميين في العراق الشوون السياسية والاجتماعية على ما اسموه "التدخل الايراني في العراق" ومن اجل تكريس هذا الزعم اقدموا على اختطاف خمسة دبلوماسيين في "مبني باربيل" ومن ثم السكرتير الثاني للسفارة الايرانية في بغداد وزعموا ان هؤلاء كانوا يقومون بنشاطات غير قانونية. كما اخذوا يروجون لمقولة العثور على اسلحة مصنعة في ايران وكتب عليها "made in iran" وهي الاسلحة التي كانت متروكه على قارعة الطرق.

ويرى العديد من المحللين ان هدف واشنطن من ذلك هو ارغام ايران على عدم معارضة الاتفاقية الامنية وبما انهم كانوا يعروفون ان اي اجراء عسكري ضد ايران كان سيتبعه "رد فوري" و "غير قابل للتكهن" من جانب ايران فانهم وبدلا من الاعتداء على قرية حدودية ايرانية اقدموا على الاعتداء على قرية في سورية – الحليف الاستراتيجي لايران- .

ويرى اخرون انه نظرا الى بعض التناقلات العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط – بما فيها نقل نحو 35 الف عسكري من العراق الى افغانستان وتكثيف الهجمات العسكرية على شمال باكستان – فان الهجوم الامريكي على قرية "السكر" السورية يشكل بداية لتحركات عسكرية ضد سورية. ويضيف هؤلاء ان الاعتداء على منطقة بوكمال السورية يشكل بداية لسلسلة اجراءات ضد سورية تحت مبرر تعقب قادة القاعدة. في حين ان كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم الرئيس العراقي جلال الطالباني اعلن قبل شهرين وبعد عودته من زياره لاميركا اعربوا عن رضاهم وارتياحهم للتعاون السوري مع الاجهزة العراقية المعنية في مواجهة القاعدة ومراقبة الحدود.


لكن الموضوع المهم الذي يجب التوقف عنده هو علاقة الاعتداء العسكري على "السكر" مع موضوع الجولان. ففي حين يواجه الكيان الصهيوني مشكلة اساسية في تشكيل الحكومة الجديدة وان الخلافات تستعر داخل هذا الكيان اعلن الرئيس السوري بشار الاسد بصراحة "اننا سنستعيد الجولان اما عن طريق المفاوضات او العمل العسكري".

فقد حاول الاسرائيليون تجاوز ما قاله الرئيس السوري لكنه كان واضحا انهم قلقون بشكل جدي. ان اميركا واسرائيل الذين بذلوا خلال العامين المنصرمين جهودا كبيرة لعزل سورية عن المقاومة وايران ولم يحققوا نتيجة ، شعروا بانهم ان لم يقدموا على "اجراء عملي" فان بشار الاسد سيضع تهديده موضع التنفيذ ، لذلك يبدو ان الامريكيين اغتنموا الفرصة الحالية لعرقلة سورية وربما من هذا المنطلق نقلت وكالة "اسوشيتدبرس" عن خبير عسكري اميركي قوله ان مهاجمة "السكر" تشكل "هجوما استباقيا" فيما قال مسؤول عسكري اميركي "انه عندما تتاح فرصة ما فانه يجب الافادة منها".

يبقى ان نقول ان العدوان العسكري الامريكي على سورية يظهر مرة اخرى التهديد الامني الناجم عن الوجود الامريكي في المنطقة ولهذا السبب فان جميع الدول والقوى في المنطقة – سواء الموافقون مع سورية او المعارضون لها – نددوا بهذا العدوان على الفور.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: