رمز الخبر: ۷۸۳۶
يوسف علي الصديق

عصر ايران ، يوسف علي الصديق – عبرت الغارة الجوية الاميركية على الاراضي السورية اخيرا عن تجاهل واشنطن لكل القوانين والمقاييس الدولية واستخفافها السافر بكل الحدود والضوابط المعترف بها عالميا والتي وضعت اساسا لتنظيم العلاقات واشكال التعامل فيما بين اعضاء النظام الدولي الراهن.

فالمجزرة المروعة التي قامت بها المروحيات الحربية التابعة لقوات الاحتلال الاميركي في العراق بقرية السكرية الواقعة في منطقة البوكمال الحدودية السورية تعطي للمراقبين وللراي العام العالمي الانموذج الصارخ للعدوانية التي وصمت ادارة جورج بوش منذ تربعها على القرار السياسي في البيت الابيض الاميركي عام 2000 وحتى يومنا هذا.

والانكى من ذلك كله هو تظاهر صانع القرار في واشنطن بعدم اطلاعه على ما حصل ويحصل في العراق او سورية او افغانستان او باكستان او فلسطين او لبنان وكأن الضحايا التي تقتلهم القوات الاميركية او الصهيونية ليسوا من البشر بل هم "اناس بدائيون شاءت الاقدار ان يفقدوا ارواحهم جراء خطأ عسكري هنا او خطة فاشلة هناك او سوء تقدير هنا وهناك".

ومن وجهة النظر الاميركية هذه فان اي جريمة حرب تقدم عليها القوات التابعة للولايات المتحدة وحليفاتها او ترتكبها اسرائيل الغاصبة هي قابلة للتاويل ولتبرئة ساحة مرتكبيها طالما ان الشرعية الدولية المزعومة محكومة بالقواعد والرؤى التي تفلسفها العواصم الغربية والتي فوضت لنفسها صلاحيات بلا حدود تجعل من الجلاد ضحية ومن الضحية جلادا حسب ما تسوغ سياساتها. ولما كان المسلمون والعرب (وفقا للتفكير الاميركي) هم خارج نطاق العالم المتحضر فانه لا مانع من قتلهم او مطاردتهم حيث لا معنى لمفهوم السيادة والحدود الجيوسياسية في التعامل معهم.

ولاجرم بان المذبحة الاميركية في الاراضي السورية مدانة جملة وتفصيلا وفي هذا السياق يتعين وضع مجرمي الحرب الذين ارتكبوها امام القصاص العادل باعتبارهم مجرمين ازهقوا ارواح مواطنين ابرياء كانوا يتمتعون بنعمة الامن والامان في بلادهم ولم يحسبوا قط ان يفقدوا مثل هذه النعمة في لحظة ما جراء تحقيق نزوة هوجاء من قبل الغزاة الاجانب القادمين من وراء البحار والمحيطات الى الشرق الاوسط تحت ذريعة نشر الحريات والديمقراطية فاذا بهم ينشرون الموت والدمار في كل مكان ودون سابق انذار.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: