رمز الخبر: ۸۰۶۸
بعد الفوز الكاسح لباراك أوباما في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، يظهر جلياً القلق الصهيوني الكامن بشكلٍ جوهري في مستقبل العلاقة الإستراتيجية مع أمريكا ، خاصةً على مستوى التعاون العسكري و الأمني وعلى المستوى الداخلي الصهيوني و كذا على مستوى دعم السياسة الخارجية الصهيونية .
 
و افاد مراسل وكالة انباء فارس بأنه لعل أبرز ما يثير قلق الكيان اللقيط هو خشيته من إقامة إدارة أوباما علاقات مع طهران ، حيث يقول المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" شمعون شيفر ، "في حال فوز أوباما و صدق التنبؤآت بسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ؛ فإن "إسرائيل" ستفقد تأثيرها على الإدارة الأمريكية" .

و اضاف هذا الخبير : "إن إدارة بوش أرجأت إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران بضغط صهيوني ، لكن ذلك الضغط لن يجد أذاناً صاغية في إدارة باراك أوباما" .

و يستطرد المعلق شيفر في حديثه عن أوباما و مواقفه التي أعلنها بشأن القضية الفلسطينية ، و توقعاته أن ينتهج سياسة الحوار المفتوح و يرفع الحظر المفروض على أشخاص و حركات سياسية معينة ، حيث لفت بالقول إلى" أن اثنين من مقربي أوباما الذين يتوقع أن يتبوأوا مناصب رفيعة في إدارته ، التقيا مؤخراً رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في دمشق ، و يتوقع أن تفتح إدارته قنوات الحوار مع "حماس" و مشعل" .

و اختتم معلق "يديعوت أحرنوت" حديثه قائلاً : "لكن رغم كل شيء ، ينبغي أن نتذكر أن في الدائرة الأكثر قرباً من أوباما يوجد ثلاثة أشخاص على الأقل، من المجموعة اليهودية في شيكاغو ، والذين كانوا إلى جانبه منذ بداية الطريق، وسيكونون هناك أيضاً في الأيام التي ستعتريها صعوبات في العلاقات مع إسرائيل" .

أما داخلياً (اقصد ساحة الكيان الصهيوني) ، فمنذ رحيل إدارة كلينتون (الديمقراطي) و حتى اليوم ، قفزت الحلبة السياسية الصهيونية عدة قفزات نحو اليمين المتطرف ، الذي باتت مواقفه الأكثر شيوعاً فيها .

و تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيتعزز أكثر في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقبلة، التي ستجري في العاشر من شباط المقبل .

و كما هو ملحوظ فإن القوى المتطرفة التي عارضت مخططات كلينتون ، رغم تباينها المحدود ، باتت اليوم أقوى من ذي قبل، لذلك فهي باتت تهدد من الآن برفضها أي تعديل للسياسة التي فرضها جورج بوش ، وترتكز على مبدأ "الدعم الأعمى" للسياسة الصهيونية.

إلا أن بعض المحللين يتوقعون أن التغيير الحاصل في الولايات المتحدة قد يعكس نفسه أيضاً على نتائج الانتخابات الصهيونية ، ولا يمكن الأخذ بهذه التحليلات منذ الآن، ولكن لا يمكن رفضها إطلاقاً أيضاً، إذ أن هناك الكثير من المؤشرات التي تدل على تدخل الإدارة الأميركية في الانتخابات الصهيونية خاصةً في العقدين الأخيرين .

فمثلاً ، تناول الكتاب و الساسة الصهاينة في مقالاتهم كثيراً أن حزب "كديما" الذي أقامه رئيس الحكومة الصهيونية السابق أرئيل شارون، مع انفصاله عن حزب "الليكود"، الذي وقع تحت سيطرة عصابات المستوطنين، قد أقامه بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، التي ساعدت في إقناع شخصيات بارزة بالانضمام إلى هذا الحزب، لينجح هذا الحزب في الوصول إلى سدة الحكم، بعد بضعة أشهر من ولادته.

كذلك في العام 1992 كان لإدارة جورج بوش الأب دور كبير في إسقاط حكومة "الليكود" ، برئاسة اسحاق شامير ، بعد أن حجبت عنها ضمانات مالية بقيمة 10 بلايين دولار ، طلبها الكيان الصهيوني بإلحاح في ظل أزمة اقتصادية حادة عصفت بها، إثر انتفاضة الحجارة الفلسطينية، وغيرها من التطورات الإقليمية، ومن بينها حرب الخليج ( الفارسي ) الأولى .

و السؤال الذي يطرح نفسه : هل سنرى في هذه المرحلة تدخلاً كهذا من قبل الإدارة الأميركية؟. و في الاجابة عليه : ما من شك أن حكومة برئاسة حزب "الليكود"، وزعيمه بنيامين نتنياهو ستكون عائقاً جدياً أمام أي محاولة للإدارة الأميركية الجديدة لتغيير نهجها في الشرق الأوسط، ولو ضمن مجال المناورة الضيق، فإن اتبعت سياسة متشددة نسبياً، تجاه بناء المستوطنات، كتلك التي اتبعتها إدارة كلينتون، ومن قبلها إدارة بوش الأب، ستجد أن قادة المستوطنات في داخل الحكومة يحكمون مصيرها، وإن طلبت تقدماً ما في العملية التفاوضية ستجد معارضة شديدة من نفس القوى .

لذلك فإن الإدارة الأميركية بحاجة إلى حكومة صهيونية مرنة نسبياً، تتحرك معها في مجال المناورة الذي يخلق انطباع الانفراج السياسي في المنطقة، حتى وإن لم يكن تقدماً جوهرياً في هذا المجال .

لكن هنا أيضا يُطرح سؤال آخر : هل ستنجح الإدارة الأميركية في تدخلها المفترض، هذا إذا رغبت أصلاً، خلال مدة شهر واحد ما بين تسلمها زمام الأمور وبين موعد الانتخابات الصهيونية؟.

على الأغلب فإن العامل الزمني سيلعب دوراً ضد هذه الرغبة، ويبقى المجال مفتوحاً أمام أن يفهم الشارع الصهيوني تلقائياً "رياح التغيير" المحدودة، ويقلب الموازين بنفسه، وقد يساعد في هذا، أن تستثمر وزيرة الخارجية، زعيمة حزب "كديما"، تسيبي ليفني، التحولات الأميركية في حملتها الانتخابية، كما يرى المحلل في "هآرتس" ألوف بن .
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: