رمز الخبر: ۸۳۸۷
مصيّب نعيمي
بعيداً عن الموافقة أو الرفض للاتفاقية الأمنية الأمريكية - العراقية، حسب الأمريكيين واتفاقية سحب القوات الأمريكية، حسب العراق، فان النقاش الساخن في البرلمان العراقي يعد تجربة ديمقراطية يعتزم المجتمع العراقي ممارستها في ادارة البلاد.

فالحكومة العراقية التي دافعت عن الاتفاقية تؤكد على ايجابياتها من حيث تعهد المحتل بالانسحاب من العراق في فترة زمنية محددة، فيما المعارضة تشكك في نوايا أمريكا من حيث التطبيق وترى بأن الاتفاقية تشبه معاهدتي كامب ديفيد وسايكس بيكو اللتين أضفتا الشرعية على الاحتلال العسكري الأجنبي لدولة ذات سيادة.

ولا شك بأن الأحداث التي جعلت العراق فريسة للغزو الأمريكي تختلف مع نظيراتها، غير أن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي ممارسات أميركا طوال وجودها العسكري في العراق خلافاً لوعودها بنشر الديمقراطية وإحلال السلام فيه.

ويبدو ان الأمريكيين في مأزق لا يحسدون عليه، فهم يريدون كسب الاتفاق لضرورات داخلية وتبرير إخفاقاتهم لدى المجتمع الأمريكي المستنكر لسياسات ادارته في فترة حكم المحافظين الجدد، والحكومة العراقية ترى في الظروف الأمريكية الحرجة فرصة لتحقيق الانسحاب واعادة الاستقلال والسيادة على أرضها.

أما المعارضة، فلا تثق بالأقوال والوعود التي تقطعها أميركا وحتى بمعاهداتها بعد أن شهدت انتهاكات صارخة لعهودها السابقة واستغلالها للقوانين والموثايق الدولية التي تفسرها دائماً على قياس مصالحها هي. ثم ان هناك حالة نفسية تضغط على العراقيين أجمع من معارضة وموالاة وهي عدم الاعتزاز باتفاق بين محتل جاثم على أرضهم ومَن يعاني من الاحتلال ويريد الخلاص منه بأسرع وقت ممكن.

أما نقطة الإشكال، فتكمن في الفترة الزمنية التي تريد ادارة بوش توقيع الاتفاق فيها كي لا تسجل في ملف خلفه أوباما، والطرف العراقي يرفض أن يدفع ثمن هذا الاستعجال من وحدته الوطنية ونظامه البرلماني.

ومهما يكن الأمر، فان الضرورة تقضي في بقاء المجتمع العراقي ومؤسساته القانونية كتلة موحدة تبتعد عن أي انقسام حتى لا يستغله الغزاة الذين نصبوا الكمائن وهم يراهنون على التصيد في الماء العكر.

ان الجميع متفقون على تحرير العراق واستعادة سيادته غير منقوصة رغم الاختلاف على الأساليب، وهذه النقطة كافية لتكاتف الجميع في وطنهم وتحت سقف الوحدة.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: