رمز الخبر: ۸۵۹۱

عصر ايران – كيف كان لايران دور في هذا الحدث؟ كيف يجب التخطيط للمستقبل؟ هل يجب ان نفرح ام نقلق ونخاف ؟ او ان نفرح ونتحرك بحذر ؟ كيف سيكون مستقبل العلاقات ؟ ماذا "سيتغير" الشعار الذي طرحه اوباما او ماذا يجب ان "يتغير"؟

ان هذه الاسئلة والعشرات من الاسئلة الاخرى من هذا القبيل اثيرت في اعقاب الانتصار المدوي للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الاميركية وحصولهم على الاغلبية في الكونغرس.

ويجب القول انه لا يجب تجاهل دور ايران في اقبال الشعب الاميركي على الديمقراطيين بعد 14 عاما – وطبعا هذه ليست المرة الاولى – فقبل 30 عاما ادت ارادة الشعب الايراني في التغيير الى ارباك اركان السياسة الاميركية. ان الانتصار المفاجئ للثورة الاسلامية في ايران والذي حطم الركيزتين الرئيسيتين لسياسة البيت الابيض في الشرق الاوسط والخليج الفارسي وحول البلد الذي كان شرطي اميركا الى منافس رئيسي لواشنطن في المنطقة اكتمل بعد الاستيلاء غير المتوقع على وكر التجسس الاميركي في طهران وان كارتر الذي لجأ حتى الي العمليات العسكرية لاختطاف الرهائن فرض هزيمة اخرى على الاميركيين وجلب الفشل للديمقراطيين.

وبعد مضي 30 عاما وقع حدث اخر ومنيت الادارة الاميركية بهزيمة. والفرق بين الحدثين هو ان رئيسا حكم اميركا اتصف بقرعه لطبول الحرب واتسم بالوحشية والهمجية وكشر عن انيابه لكن اليوم وبعد ثلاثة عقود يتم انتخاب رئيس من حزب كارتر ليحل محل الرئيس المثير للحرب والمهزوم طبعا وليعوض عن الفضائح التي حدثت في عهد بوش على مدى ثمانية اعوام ويعمل على اعادة تاهيل صورة اميركا ( رغم انه طوال التاريخ الامريكي لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية فان الديمقراطيين لم يكونوا اقل دورا من الجمهوريين في اثارة الحروب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى الا ان مغامرات المحافظين الجدد غير مسبوقة وفريدة من نوعها في هذا الخصوص).

لقد كان مصير بوش بالضبط نفس المصير الذي وصفته وكالة اسوشيتدبرس الاميركية عندما حذرت قبل عدة اعوام وفي ذروة الانتصارات الاميركية في افغانستان والعراق واطلاق التهديدات ضد ايران "احذروا ! فان الشعب الايراني قد اذل لحد الان رئيسين اميركيين هما كارتر وريغان وان الدخول في مواجهة مع هذا الشعب والحكومة يمكن ان يؤدي الى اذلال بوش وخسارة ماء وجهه".

اسمحوا لنا ان ننظر الى الانتخابات الاميركية من زاوية اخرى. تصوروا انه اذا كانت ايران خلال الاعوام الثمانية من عنجهية وغطرسة المحافظين الجدد المرتبطين بالصهيونية المسيحية لم تبد مقاومة وكانت ترفع الايدي استسلاما او انها كانت تتصرف بانفعال تجاه قضايا المنطقة – انطلاقا من العراق وافغانستان ووصولا الى لبنان وفلسطين وسورية – هل كان هناك احتمال ان يهزم الجمهوري مك كين ويفوز الديمقراطيون؟ ان بوش كان قد سار في الظاهر بنجاح حتى منتصف طريق مشروع القرن الاميركي الجديد وان الشعب الاميركي نفسه هو الذي انتخبه للمرة الثانية كرمز للقوة الاميركية العظمى في بداية الالفية الثالثة. وفي هذا الخضم وصفت وزيرة الخارجية الاميركية ذات السحنة السمراء تضرج شعوب لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان بالدماء بانه مخاض ولادة شرق اوسط جديد.

لكن السحر انقلب على الساحر واستلهم السياسيون الاسلاميون في العراق ولبنان وفلسطين كل على طريقته من ايران وكسروا قرون اميركا وحطموا شوكتها كقوة عظمى.

ان ايران ابرزت بشكل صريح ومباشر في التحدي النووي – رغم انها كانت مظلومة – المازق الذي وصلت اليه السياسات العسكرية للمحافظين الجدد. وكان ان توجه الشعب الاميركي الى انتخاب شخص يعرف في الظاهر ان التعقل شئ جيد بدلا من اختيار التطرف والعنجهية والطغيان. لذلك كان من الطبيعي ان تكتب صحيفة "لوس انجلس تايمز" : نظرا الى توجهات ايران لكي تتحول الى قوة اقليمية وجهودها لاكمال التكنولوجيا النووية فان هذا البلد اصبح شوكة في عيون السياسة الخارجية الاميركية وتحول الى احد اصعب قضايا هذه السياسة التي سيواجهها اوباما".

ويجب التاكيد ان هيبة المحافظين الجدد الذين قرعوا طبول الحرب قد تحطمت وانه كان لنا دور في تحطيم هذه الهيبة وحتى اننا منحنا الشجاعة للعالم غير المسلم من خلال مقاومتنا الحكيمة والباسلة بان يشكك في اسطورة اميركا القوة العظمى وان يعتمد سياسة عدم الاستسلام لها.

ان العديد من المحللين يرون ان مجئ اوباما ورحيل بوش لا يؤدي الى ايجاد تغيير جذري في السياسة الخارجية الاميركية وكما قال بريجنسكي "ان التغيير الاساسي في هيكلية السياسة الخارجية الاميركية امر مستحيل وان التغيير الجذري لن يحدث". او ان الغاردين كتبت تقول "ان اوباما قد يغير من صورة ونفسية اميركا من دون ان يقدم على تغيير سياساتها. لا يجب تضخيم انتخاب اوباما".

او ان تحذر صحيفة "لوموند" الفرنسية من "انه يجب تحاشي الحكم بشكل مسترع على انتخاب اوباما. فالعالم امضى في عهد بوش سنوات عجاف والارحج ان يمر العالم باوضاع افضل من تلك التي كانت ابان عهد بوش الا ان الانتظار اكثر من اللزوم يؤدي الى الاحباط". ان هذا القول هو صحيح بشكل ما ، سواء حول التوجهات الدولية لادارة اوباما او نوع نظرتها الى التحديات القديمة مع ايران. ان اوباما هو ذلك الشخص الذي كان قد تحدث في اجتماع اللجنة العامة الامريكية – الاسرائيلية (ايبك) عن الصداقة المستديمة والوفاء لاسرائيل واكد "ان الحفاظ على امن اسرائيل لا يقبل الترديد وان صداقتنا غير قابلة للانفصام. ان اورشليم (القدس) هي العاصمة الابدية لاسرائيل". حسب زعمه. كما انه اعتبر في نفس الاجتماع ايران تهديدا كبيرا يجب ارغامها على تغيير سياساتها من خلال الدبلوماسية المباشرة وتكثيف العقوبات الاقتصادية الى جانب المحادثات المباشرة من دون شروط مسبقة.

كما انه اتهم ايران في اول مؤتمر صحفي له بعد فوزة بالانتخابات بانتاج السلاح النووي وقال "ان هذا امر غير مقبول. ايران تدعم الارهاب وهذا يجب ان يتوقف".

ورغم ذلك فان اوباما لا يستطيع ان يتصرف بشكل اكثر غطرسة من اسلافة الجمهوريين الذين غرقوا في وحول الشرق الاوسط واحدا تلو الاخر ويجب على المرء وبدلا من الادلاء بكلام فارغ ان ينقذ الجيش والدبلوماسية الاميركيتين من هذا الوضع المزري اضافة الى ان مستنقع الاقتصاد لا يقل خطورة عن النزعة العسكرية والدبلوماسية.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: