رمز الخبر: ۸۶۷۸
نزار عابدين
قبل عقود من الزمن قد لا تزيد على ثلاثة، كنا نستشعر (رهبة) حين يقال أمامنا (فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر)، فقد كنا مازلنا نؤمن بأن الجامع الأزهر أكبر (مؤسسة إسلامية)، وان (شيخه) فوق مستوى المهاترات والتقلبات السياسية، وصحيح أن (شيوخ الأزهر) كانوا يعينون تعييناً ولكنهم استطاعوا ان يحفظوا للأزهر مكانته، ولشيخ الأزهر هيبته واحترامه لدى المسلمين جميعاً، وحسبنا ان نطلع على سير عبدالحليم محمود ومحمود شلتوت ومحمد أبوزهرة رحمهم الله جميعاً.

ماذا حل بالأزهر والإمام الأكبر؟ ولماذا تراجع دور هذه المؤسسة العظيمة ولماذا لم يعد أحد يقيم وزناً لرأي الجامع وشيخه اذا كان له رأي؟ ولماذا انكفأ الأزهر على نفسه، ولم يعد يصدر الرأي القاطع والفتوى الحاسمة في القضايا، مفسحاً المجال لمشايخ الفضائيات وعشاق دعاوى (الحسبة)؟ ولماذا لم يعد احد في العالم الإسلامي يطلب تدخل الأزهر، والأزهر سعيد بهذا؟ لقد كنا نعتقد بأن على الأزهر أن يكون مثل (الفاتيكان) بالنسبة للكاثوليك، وأن على شيخه ان يكون مثل البابا، ولكن شتان ما بين نشاطات البابا وصمت شيخ الأزهر.

لا أحد يختلف مع شيخ الأزهر في أن (من يمنع مسلماً عن أداء فريضة يرتكب جريمة منكرة«، ولكن! أين كان الأزهر وشيخه من كل ما جرى، لماذا يحمِّل حركة حماس مسؤولية عدم تمكن بعض الحجاج من تأدية الفريضة)، لماذا لا يكون له رأي في كل ما يحدث؟ كيف يصمت على (حصار غزة)، بينما يهش ويبش ويبتسم في وجه مجرم الحرب النازي شيمون بيريز ويقبض على يده بكلتا يديه وكأنه صديق حميم! هل ثمة جريمة أكبر من تجويع مليون ونصف المليون إنسان حتى الموت؟ لماذا ترك شيخ الأزهر نقابة أطباء مصر تطلق حملة (غزة أولى بالأضحية)؟ لماذا لم تكن هذه الفتوى صادرة عن فضيلته؟ بل إنني اسمح لنفسي بالقول: إن غزة أولى من حجة الذي يحج مرة ثانية والتبرع لها ونصرتها (أثوب) عند الله، قال تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).

لماذا لا يعلق شيخ الأزهر على (أنكر الجرائم) التي تشترك فيها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقيل: دول عربية؟ لماذا لم يطلب التحقيق فيما قيل عن تحيز سلطة أوسلو في توزيع تأشيرات الحج؟

أليست هذه جريمة نكراء؟ وعندما تتعاون سلطة أوسلو مع الصهاينة لقمع الشعب الفلسطيني وتجويعه وازلاله واعتقال آلاف منه، وتتباهى بهذا أليست هذه جريمة نكراء، أم انها احدى (مكرمات) محمود عباس والملتفين حوله من تجار القضية؟

كنا ننتظر من شيخ الأزهر مواقف شجاعة، لا أن يكون واحداً من (وعاظ السلطان) وما أكثرهم.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: