رمز الخبر: ۸۷۲۱
مازن حماد
يشكل إحراق مقاتلي (طالبان) أكثر من (۱۰۰) شاحنة محملة بالمعدات العسكرية ومخزنة في مستودعين بمركز تموين في مدينة بيشاور الباكستانية تمهيداً لإرسالها إلى أفغانستان، فضيحة كبرى ونكسة خطيرة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والجيش الباكستاني.

وتركز حركة طالبان بشقيها الأفغاني والباكستاني على تعطيل الممرات التموينية الباكستانية التي تستخدم لشحن (۸۰ بالمائة) من المعدات والأطعمة والوقود إلى القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان. وتشحن هذه المواد بعد وصولها عن طريق البحر إلى ميناء كراتشي، برًا، إلى بيشاور القريبة من الحدود الأفغانية، ومن هناك إلى ممر خيبر الأفغاني.

وهذا هو ثالث هجوم على خطوط التموين خلال أقل من شهر، واللافت في الهجوم الأخير أن مقاتلي طالبان شوهدوا وهم يقودون بعض سيارات (همفي) التي حرصوا على إنزالها سليمة قبل صب المواد الحارقة على الناقلات وإشعال النار فيها بعد أن مهدوا لذلك بوابل من الصواريخ والقنابل.

يأتي الهجوم في أعقاب رسالة إلكترونية وجهها زعيم طالبان الملا عمر قال فيها إنه يود أن يذكر (المحتلين الذين غزوا بلادنا وقمعوا شعبها بأن هناك فرصة ذهبية لهم لرسم استراتيجية خروج من أفغانستان قبل أن تتحول عشرات الاشتباكات المسلحة إلى مئات وقبل أن يُقتل الآلاف من الجنود).

ورغم الطبيعة الدعائية لنداءات كهذه، تجدر الاشارة إلى أن حركة طالبان موجودة الآن على (۷۲ بالمائة) من الأراضي الأفغانية مقارنة مع (۵۴ بالمائة) من تلك الأراضي العام الماضي، وذلك كما جاء في تقرير نشره الأحد المجلس الدولي حول الأمن والتنمية وقال فيه أيضًا إن الحركة تزيد سيطرتها على المناطق الريفية من أفغانستان، فضلاً عن تحكمها في ثلاثة من كل أربعة طرق مؤدية إلى العاصمة كابول.

ورغم حرص الحكومة الباكستانية على إدارة عمليات النقل إلى أفغانستان، فإنها تبدو عاجزة عن التصدي لأي من الحركتين الطالبانيتين. فقد كشفت سهولة الهجمة الأخيرة على مستودعات بيشاور هشاشة الأهداف العسكرية الثابتة وضعف القدرة العسكرية على التحرك، خاصة أن مدينة بيشاور هي المقر الرئيسي للجيش الباكستاني الحادي عشر.

وهناك في الواقع خيارات محدودة لاستبدال ممر خيبر الأفغاني كطريق للشحن، فهناك مثلاً حدود إيرانية مع أفغانستان، لكن العلاقات السيئة بين الغرب وطهران تمنع بحث هذه الإمكانية. وهناك أيضاً طريق طويل وشاق من روسيا لأفغانستان، غير أن موسكو غير راغبة في التعاون. ويبقى خيار اللجوء الأميركي إلى دول آسيا الوسطى، وهو خيار صعب التنفيذ، لكنه مع ذلك يخضع للدراسة في واشنطن.

وفوق ذلك كله يشعر الأميركيون بأن إسلام آباد ليست حليفًا يعتمد عليه في محاربة الإرهاب، خاصة أن الدولة الباكستانية تستخدم معظم المليارات العشرة من الدولارات التي تقدمها لها الولايات المتحدة سنويًا، لتحسين وضعها العسكري ضد جارتها اللدودة الهند وليس لمحاربة الإرهاب في المناطق الحدودية مع أفغانستان.

وقد جاء إحراق المائة شاحنة ليثبت ضعف باكستان وليدفع أميركا إلى مراجعة سريعة لمجمل علاقاتها مع هذا الحليف الحائر والمتردد.. والضعيف.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: