رمز الخبر: ۸۷۵۵

(ريتشارد فولك) البعض يتذكر اسمه.. البعض لا يتذكر.. هو عموماً ليس من الأشخاص الذين يؤمر الاعلام كي يصنع نجوميتهم... إنه رجل عاقل متزن موضوعي يفرض بشجاعته رأيه على الإعلام وغير الإعلام.


هو من أولئك الجنود الباسلين في خدمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ممثلاً للصدق دون أي استعداد للتراجع أو غسيل الدماغ كما حصل مع التائه (تيري رود لارسن).

السيد فولك هو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أصدر تقريره الذي يؤكد فيه بصراحة غير قابلة للتأويل، أن ما يجري في غزة هو عقاب جماعي يرقى إلى مرتبة الجريمة ضد البشرية وحقوق الإنسان، ويدعو محكمة الجنايات الدولية للتحرك ضد إسرائيل لبحث توجيه الاتهام لقادة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد البشرية.

الأمم المتحدة أيضاً أشارت بوضوح في اليوم العالمي لحقوق الإنسان إلى الارتكابات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة عموماً وغزة خصوصاً، فطالبت برفع الحصار عن غزة وإطلاق الأسرى الفلسطينيين.. و.. وأكثر من مئة إجراء آخر..

تقرير السيد فولك هو أهم ما صدر عن الأمم المتحدة، إذ يحدد ضرورة إحالة قادة إسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية.

ماعدا ذلك لا جديد...
إدانات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كثيرة ومتكررة.. و.. لا شيء..

أما جديد السيد فولك.. فبتقديري أن الطرق مغلقة أمامه، ذلك أن محكمة الجنايات الدولية غير مختصة بمجرمي الدول التي لم توقع على ميثاق إحداثها ونظامها.. وبالطبع إسرائيل و أميركا أي منهما لم توقع ولن توقع على إنشاء هذه المحكمة.. سياسة كل منهما تجعلها متأكدة أنها توقع بشكل مسبق على إدانتها، فيما إذا وقعت ميثاق المحكمة.

تبقى الطريق الوحيدة أمام تقرير السيد فولك، أن يعبر مجلس الأمن الدولي.. حيث يستطيع المجلس أن يتبنى التقرير ويحيل المتهم إلى المحكمة.

وفي هذا المجلس تقف الولايات المتحدة جداراً مانعاً لكل ما يمكن أن يمس إسرائيل، وبطريقة لاعين رأت ولا أذن سمعت ولم يعرف لها التاريخ مثيلاً.؟!

أعتقد سلفاً أن طريق تقرير مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في فلسطين الذي يوصي ببحث إمكانية إحالة قادة إسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية.. طريق مغلق عبر مجلس الأمن الدولي بسبب أميركا ومواقفها وسياستها.

لكن لو كان تقريره أقل بكثير من هذا المستوى ويمس قادة عرباً لتغير موقف أميركا إلى الاتجاه المعاكس فوراً، يتحول من مخيب للأمل مهدد بالفيتو إلى جندي محارب يطالب بالفصل السابع!! هل هناك من يعترض على كلامي؟!

المشكلة في ذلك ليست هنا فحسب.. بل هي في انتماء بعض العرب إلى الإدارة الأميركية لشؤون العالم.. ويجرؤ المنتمون إلى هذه الإدارة.. الفرحون بتوصيفات تطلق عليهم وبدولارات تصرف لبعضهم وتسحب مضاعفة من بعضهم الآخر.. يجرؤون على ادعاء أنهم أنصار فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية! ثم.. إن ذلك كله يبعد مفهوم السلام عن المنطقة..

السلام مفهوم للعدالة والتوازن والمساواة ولا يمكنه أن يقوم على أساس المحاباة وتعدد المناظير والكذب والادعاء.. والخيانة القومية..

القادرون على صنع السلام هم المخلصون لشعوبهم وأمتهم المتفهمون لحقوق كل الشعوب.
واقع صعب.. وما زالت أيدينا ممدودة للسلام.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: