رمز الخبر: ۸۹۰۵
ممدوح طه
الشعور بالحيرة الذي شغل المراقبين الاقتصاديين في أعقاب عدم استجابة السوق العالمي للبترول للصدمة الأولى التي أحدثها قرار دول (الأوبك) بخفض إنتاج البترول مليونا ونصف المليون برميل يوميا، بسبب توالي انخفاض السعر عن أقل من (النصف) لأسعار الصيف الماضي رغم القرار، في استجابة بدت غير مفهومة لقانون العرض والطلب في حين كان من الطبيعي أن يرتفع، طرح تساؤلات عن سر هذه الاستجابة السلبية.

هذا الشعور يتضاعف اليوم مرة أخرى بصورة أكبر في أعقاب توالي انخفاض أسعار البترول إلى أقل من (الثلث) أي أربعين دولارا للبرميل بينما كان في الصيف الماضي قد تجاوز المائة وأربعين دولارا، مما يشير إلى استمرار السوق العالمي للنفط في عدم الاستجابة للصدمة الثانية الأكبر التي أحدثها قرار وزراء النفط في دول الأوبك قبل يومين في الجزائر بتخفيض الإنتاج بمقدار أكبر بلغ مليونين ومائتي ألف برميل يوميا مما يطرح التساؤلات بعدد أكبر!.

وفي حين بلغ حجم التخفيضين الأخيرين لإنتاج دول الأوبك إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا، فيما وصف بأنه تاريخي لأنه أكبر خفض في تاريخ المنظمة لتقليل حجم المعروض الفائض عن حجم الطلب في سوق النفط العالمي، لا للإضرار بمصالح المستهلكين وإنما لدفع الضرر عن مصالح المنتجين، ولا لمزيد من رفع السعر المرتفع ولكن بهدف منع توالي انخفاض السعر المنخفض في الأسواق .

فقد ظل الطلب يتراجع بنسبة كبيرة بالتأثيرات السلبية لحالة الركود التي دخل إليها الاقتصاد الأميركي والاقتصاديات الكبرى المستهلكة من ناحية.. ومن ناحية أخرى بسبب ارتفاع حجم المخزون الأميركي من البترول الذي تم تخزينه بكميات هائلة في ظل استجابة دول الإنتاج بصورة غير مبررة للضغوط الأميركية باستمرار زيادة الإنتاج وضخ كميات كبيرة من النفط، بما جعل المعروض من الإنتاج في ظل تصاعد الطلب لا يلبي حاجة السوق فقط وإنما يزيد بأكثر من أربعة ملايين برميل يوميا عن حجم الطلب!.

ورغم هذا فإن ردة الفعل الأميركية والدول المستهلكة سواء في الصدمة الأولى أو الصدمة الثانية جاءت غاضبة بصورة غير مبررة تزيد من حيرة المراقبين عن ردود الفعل غير المنطقية في العلاقات بين العرض والطلب والسعر في ضوء قرار تخفيض الإنتاج الذي اتخذ أساسا لدفع الضرر الأسبق من جلب المنفعة، ولضبط العلاقة بين العرض والطلب وصولا إلى السعر المعقول والمقبول!

هذه الحيرة المزدوجة وضعتنا أمام معادلات غير منطقية خارج إطار قانون العرض والطلب بما طرح أكثر من سؤال. الأول.. لماذا زاد الإنتاج بغير ضرورة بما زاد المعروض عن حاجة السوق؟.. ولماذا زادت الأسعار رغم ذلك بينما يفرض القانون أن تنخفض؟!

والثاني، لماذا انخفضت أسعار البترول إلى أكثر من النصف في ثلاثة شهور فقط؟.. ولماذا استمرت الأسعار في الانخفاض رغم قرار تقليل حجم المعروض الفائض بينما يفرض القانون أن ترتفع؟!

وحاولت في مقال سابق بعنوان (صدمة لا تشفي ولا تقتل) الإجابة على هذه الأسئلة، معللا ردة الفعل غير المنطقية للأسواق بأنها نتيجة زيادة حجم الفائض المعروض، فإنني أعللها بعد ردة الفعل غير المنطقية للصدمة الثانية بأنها نتيجة لحجم ركود أكبر مما قدرنا وحجم مخزون لدى المستهلكين أكبر مما تصورنا.. وبالتالي يبدو أن المطلوب هو مزيد من الصدمات المحسوبة بدقة بحيث تشفي ولا تقتل!

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: