رمز الخبر: ۹۲۶۳
خيري منصور
عصر ایران - كل ما قيل حتى الان عن اسباب المجازر التي ارتكبتها اسرائيل ضد الفلسطينيين لا يعدو كونه ذرائع ملفّقة، لان هذه الابادة التي تبدو متقطعة او بالتقسيط منهجية بامتياز، وهي من صميم فلسفة الاستيطان وفقه الاحتلال الذي يفضي بالضرورة الى استحلال.

ان هذه المجازر لا تندرج اطلاقا في خانة ردود الافعال، لانها افعال، بل هي تعبير دقيق عن برنامج جرى تحقيبه زمنيا. وكل استعمار استيطاني يخضع جملة وتفصيلا لمثل هذه البرامج، لان رهانه الدائم هو على استئصال جذور السكان الاصليين واستبدال ذاكرتهم، وهذا ما يفسر محاولات اسرائيل السطو على الفولكلور الفلسطيني لانه من أقانيم الهوية.

ولو قام احد المؤرخين او الباحثين بتقديم جردة اولية لتلك المجازر مع ذكر الذرائع المعلنة لارتكابها لوجد ان المسألة كلها تخضع لمنطق معكوس، وهو وضع الدبابات لا العربات امام الخيول..، المجزرة التي سميت سلام الجليل كانت النيّة مبيتة لتنفيذها قبل زمن طويل من المناسبة المزعومة.

ولكي نصدق هذه الذرائع علينا ان نبدأ من ذريعة كفر قاسم عندما حصد الرصاص الفلاحين الفلسطينيين العائدين من حقولهم بحجة انهم اخترقوا نظام حظر التجول الذي يرتبط بغروب الشمس، لهذا قال فلسطيني طاعن في العذاب والحكمة ان اسرائيل ربطت أقدام الفلسطينيين بالشمس، واحتكرت الليل كله لان اللصوص يريدون لليل ان يستطيل ولا يترددون في اطلاق النار على القمر،

لم يطلق مخيم جنين صواريخ على شمال فلسطين او جنوبها لينال حصته من الدمار والتنكيل بعد حصار طويل، ولم يطلق مخيما صبرا وشاتيلا صواريخ ذات رؤوس نووية على تل ابيب ليحدث لهما ما حدث، ليشهد جان جينيه في تلك الايام على قتل الموتى، وبعثرة الرميم وترك القبور مفتوحة.. لقد قال انه جاء من فرنسا ليدافع عن الموتى الفلسطينيين ضد الذباب والاحتلال، المجزرة المنهجية كالقتل المنهجي تخضع لتخطيط مسبق، ثم تحصل على ذريعتها المؤجلة بأثر رجعي، وغالبا ما تكون هذه الذريعة فاضحة، لانعدام المعادل الموضوعي اولاً، ولقتل اكبر عدد ممكن من المدنيين العزل واكثرهم من الاطفال ثانيا.

ان الاعلام العربي الذي أدمن اساليب بدائية في التشخيص وصياغة الخطاب المعد للاستهلاك المحلي لا يقيم وزناً لمثل هذه الامور، لانه اعلام غنائي وأفقي، ولا يدرك من ينظرون له ان السايكولوجيا هي المادة الاساسية للميديا الحديثة، وصناعة الرأي العام تبدأ من بث مفاهيم وافكار تصوغ المزاج النفسي اولاً ثم تتحول الى وعي وادراك.

ويبدو ان للمجزرة لدى العرب تعريفا آخر، فهي لا يكتمل نصابها بأقل من ألف. وهذا ايضا ما يفسر المقايضة بالاسرى، حيث يعادل جندي اسرائيلي ميت او شلو من جسده خمسين او مئة عربي، هذه المجزرة تلتئم مع سابقاتها في سياق إبادي منهجي لا يحتاج الى ذرائع.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: