رمز الخبر: ۹۲۷۲
خميس بن عبيد القطيطي
عصر ایران - .. استهتار وغرور وغطرسة صهيونية وتجاوز خطير لكل الاعراف والمواثيق الدولية ولكل الخطوط الحمراء يوازيها حمام من الدماء الطاهرة التي سالت في أبشع الجرائم وأكبر المذابح التي تمارسها إسرائيل منذ اربعة عقود ولا زالت متواصلة تحصد أرواح الشعب العربي الفلسطيني في غزة الصامدة، مذبحة ومجزرة رهيبة ترتكبها الوحشية الصهيونية بواسطة آلة الغدر والبطش في استخفاف واضح وغرور وتماد خطير أمام بصر وبصيرة المجتمع الدولي الذي يتبنى الحقوق الانسانية المنتهكة، واستفراد جبان بشعب أعزل لم يملك حتى قوت يومه بعد ممارسة حصار جائر وسجن كبير قبع به أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في ذلك القطاع المقتطع من الخارطة العربية والاسلامية، وينهش به الصهاينة كل مظاهر الحياة والمدنية، واستباحة مروعة للارواح التي زهقت تحت وابل الحصار والنار وبين الركام، ولا زالت الوحشية الصهيونية تعربد وتفترس ابناء الشعب الفلسطيني امام مسمع ومرأى العالم أجمع وأمتنا العربية والاسلامية وأنظمتها التي أكتفت بعد الضحايا والمشاهدة خلف شاشات التلفاز.

لم تكن المجزرة هذه المرة كسابقاتها بل تعدتها بمراحل فخلال خمسة ايام فقط يصل التعداد في الشهداء ما يقارب الأربعمائة شهيد وأكثر من ألفي جريح في استخفاف واضح لمشاعر الامة الاسلامية بل هي ممارسات همجية تنم عن طيش وغرور إسرائيلي يحاول من خلالها الصهاينة استشعار لغة النصر المفقود لديهم منذ عقود ماضية ومغامرات سابقة مثلت انتكاسات عديدة على دولتهم وحكوماتهم المتعاقبة في الوقت الذي يعتقد فيه بني صهيون انهم سيحققون النصر والامن المنشود لدولتهم ومستوطنيهم في المستوطنات التي قامت بطريقة غير شرعية،قامت بعد الحروب الإسرائيلية ولم تستطع العديد من الاتفاقيات السابقة إيقافها بل ظلت في تزايد مستمر.

نعم انها قمة الاجرام والهمجية الذي تمارسه دولة الكيان الصهيوني ضد شعب أعزل في وقت يظن فيه أولئك الصهاينة أنهم قادرون على سحق المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني، وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي قصف وضرب ذلك القطاع بلا أستثناء غير آبهين بالاصوات المناشدة من هنا وهناك لوقف القصف لدواعي إنسانية على اقل تقدير، ومتى كان الكيان الصهيوني يعترف بالمبادئ والاخلاقيات المتعارف عليها في الحروب ومتى كان ملتزما بنصوص وبنود الاتفاقيات الدولية؟!.

لم ينظر الصهاينة لأي من ردود الافعال ولا تعني لديه تلك الاحتجاجات والمسيرات والمظاهرات التي تنطلق والتي لا زالت مستمرة في العديد من العواصم والمدن والقرى العربية والاسلامية والدولية في مواقف شعبية تضامنية واسعة مع ابناء الشعب الفلسطيني في غزة ورافضة لتلك الممارسات الهمجية الإسرائيلية، ولكن هيهات ان تلتفت إسرائيل لتلك المظاهرات مهما ارتفعت وتعالت، في وقت تعلم فيه أن قاعدة الردع المضاد غير متوفرة لدى الطرف العربي والاسلامي، ولكن المظاهرات هنا موجهة الى الأنظمة العربية لممارسة ضغوطاتها وأستخدام أوراق الضغط لديها على الساحة الدولية تجاه ما يحصل في غزة هاشم.

ان الامة العربية والاسلامية ومن خلال مسيراتها ومظاهراتها الحاشدة التي تخرج مناصرة للإخوة الاشقاء في قطاع غزة المرابطين الصامدين في وجه البربرية الصهيونية يوجهون النداء الى الانظمة العربية والاسلامية لاتخاذ موقف حازم يعبر عن الكرامة العربية والاسلامية، نظير ما يحدث من استهانة واستباحة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني الاعزل، بعد حصار جائر قضى على مظاهر الحياة البسيطة لدى سكان قطاع غزة، لتأتي هذه الهجمة البربرية لمحاولة القضاء على المقاومة العربية الفلسطينية والتي كانت لها ملاحم خارقة من قبل وليس ببعيد على مقاومات الشعوب الحرة.

ان العنف الإسرائيلي غير المتكافئ على أرض غزة الصامدة يؤكد لكل ذي عقل بان هذا العنف لن يولد إلا العنف المضاد وبذلك فإن على إسرائيل أن تهيئ نفسها لاستقبال الرد، والذي لن يوفر لها ما تسعى اليه من خلال تلك المعركة التي أقدمت عليها، والتي ستعيد إسرائيل الى نقطة الصفر ان شاء الله.

ولا يستبعد أن تؤدي الغطرسة والغرور لجنرالات الحرب الصهاينة خلال الايام القريبة المقبلة من القيام باجتياح بري خاطف لتحقيق النصر المنشود، ولكنها بلا شك ستؤدي الى خسائر جسيمة لقوات الاحتلال على أيدي أبطال المقاومة الفلسطينية في غزة ولا يستبعد ان تفاجأ إسرائيل في عقر دارها بعمليات أستشهادية انتقامية كما حدث في كل تصعيداتها السابقة.

ان الاوضاع المأساوية التي يكابدها أهالي قطاع غزة بفعل هذه المذبحة والمجزرة التي تقوم بها إسرائيل تحتم على النخب والقيادات العربية ان تجسد موقفا حازما وعاجلا لمواجهة هذه الاستهانة والاستخفاف الإسرائيلي لتوجه رسالة مضمنة لإسرائيل ان العرب لا زالوا احياء ليحتم على إسرائيل ان تتريث وتحسب حسابات دقيقة قبل الاقدام على أية ممارسات أو مغامرات لاحقة ضد ابناء الشعب الفلسطيني، أما ترك الشعب الفلسطيني فريسة لتلك البربرية الصهيونية فذلك يعني الاستباحة الكاملة لكرامة الامة العربية والاسلامية، واستهتار واضح بالشارع العربي والاسلامي بأنظمته الرسمية، وهو ما يحز في النفس ويولد الاحتقان الشديد لدى جماهير هذه الامة والذي ربما سيؤدي بلا شك الى الانفجار.

المنتشرة:
قيد الاستعراض: 0
لايمكن نشره: 0
مجهول
23:44 - October 20, 1387
0
0
ممكن
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: