رمز الخبر: ۹۷۹۹
ان التصريحات الاخيرة لوزير الخارجية الايراني منوجهر متكي حول السياسة الايرانية تجاه غزة تضمنت نقطتين اساسيتين تستحقان التوقف عندهما.

عصر ايران – ان التصريحات الاخيرة لوزير الخارجية الايراني منوجهر متكي حول السياسة الايرانية تجاه غزة تضمنت نقطتين اساسيتين تستحقان التوقف عندهما.

وذكرت وكالات الانباء ان متكي اعتبر دعم ايران لغزة بانه يشكل "استثمارا امنيا". فهذا التعبير هو في الحقيقة خلاصة الاستراتيجية التي تعتمدها ايران تجاه القضية الفلسطينية.

ان دعم حركة تحررية يمكن ان يقوم على امرين الاول مناصرة الحق وحماية المظلوم والثاني متابعة المصالح الوطنية.

والحقيقة ان دفاع ايران عن فلسطين قابل للتوضيح من الناحية الاخلاقية من جهة وان مصالحنا الوطنية تتطلب تعزيز التيار المناهض لاسرائيل داخل الاراضي المحتلة من جهة اخرى.

وهذه الاستراتيجية التي يؤمن بها بعض مدربي كرة القدم وينصحون لاعبيهم بان يبداوا الدفاع من امام مرمي الفريق المنافس لكي لا تصل الكرة الى ارضهم.

وبما ان اسرائيل هي حكومة "اصولية" وقائمة على التعاليم اليهودية المتطرفة والمحرفة فان اثبات هذه النقطة ليس بالامر الصعب من انه اذا اتيح المجال للمؤمنين بالمذهب المتطرف "اليهودية المحرفة" وتعززت قوتهم فانهم سيتصرفون لتحقيق حلمهم القديم اي "من النيل الى الفرات" (حيث تشير بعض الخرائط الموجودة ان ذلك يشمل قسما من خوزستان الايرانية) باعتباره "رسالة تاريخية ودينية".

وطبعا فان "من النيل الى الفرات" يشكل حدود ارضهم وان الاراضي المحيطة ب "اسرائيل الكبرى" تشكل مجالهم الامني لذلك فان اي دولة في هذه المنطقة بما فيها ايران لا يحق لها ان تصبح اقوى من اسرائيل ويجب ان تعيش الى الابد تحت الهيمنة الدائمة للشعب المختار (اليهود)!

لذلك فاننا لا نبالغ ان قلنا بان غزة تشكل الخط الامامي لجميع الدول الاسلامية التي تقع بشكل ما في المجال الارضي والامني ل "اسرائيل الكبرى" ومن هذا المنطلق فان الدول العربية التي تتقاعس في دعم النضال ضد اسرائيل واقعة في خطا استراتيجي لانه ان لم يتم احتواء اسرائيل في الوقت الحاضر فانها ستتوجه اليهم في المستقبل، وان المعتقدات الصهيونية تتابع هذا الامر بشكل جاد ولو مضى على ذلك اعوام طويلة حتى تتاح الفرصة المناسبة للاصوليين اليهود.

لذلك فان الحصافة والحكمة تتطلبان ان تواجه اسرائيل تحديات من الداخل لكي لا تتاح لها فرصة تحقيق طموحاتها الاصولية.

والنقطة الثانية في تصريحات وزير الخارجية الايراني هي الاعلان العلني للسياسة الايرانية في الاعتراف بحق الحكومة الفلسطينية في الحصول على السلاح التقليدي.

وقال متكي ان مناضلي طريق الحرية لهم الحق في الحصول على السلاح وان نبحث كيف حصلت مقاومة ما على السلاح ومن اين فهو سؤال انحرافي.

وهذه التصريحات يتم الادلاء بها في حين ان السياسة الرسمية الايرانية تمثلت قبل هذا في الاعلان عن تقديم طهران الدعم المعنوي فقط لفلسطين.


ان التوجه الجديد لطهران له سند منطقي ايضا، فاولا حماس ليست مجموعة ارهابية بل هي ووفقا لمقاييس الغربيين انفسهم هي حكومة شرعية قامت على اساس الانتخابات – والتي اجريت تحت اشراف المنظمات الدولية والاوروبية – ولذلك شانها شان اي حكومة قانونية اخرى في هذا العالم لها الحق في الحصول على السلاح التقليدي للدفاع عن نفسها.

وثانيا ، في الظروف التي تقوم فيها اميركا وفي اطار مصالحها بتزويد اسرائيل باكثر الاسلحة تطورا فلماذا لا تقوم ايران بمنح حماس السلاح في اطار الاهداف المذكورة والتي لها علاقة بامننا القومي على الامد الطويل؟

وتحاول وسائل الاعلام الغربية اليوم طرح موضوع "تهريب الاسلحة" لتجاهل حق الشعب الفلسطيني في امتلاك السلاح. في حين انه لا يمكن اعتبار اي دولة في العالم تريد الاستيراد عبر حدودها بانها تقوم بالتهريب واذا كانت الحكومة الفلسطينية تقوم بهذا العمل بصورة سرية فانه ليس بسبب عدم شرعيتها بل بسبب ان اسرائيل تحول بصورة غير شرعية ومن خلال اللجوء الى القوة دون تحقق هذا الشئ المتعارف لذلك فانه لا خيار امام حماس سوى اخفاء السلاح عن اسرائيل.

ومن هذا المنطلق فان المواقف الاخيرة لوزارة الخارجية الايرانية يمكن ان تشكل تطورا في السياسات المعلنة للجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه القضية الفلسطينية.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: