رمز الخبر: ۹۸۳۱
عصر ایران - حي الزيتون .. معالم تغيرت .. رائحة الموت ممزوجة برائحة البارود والفوسفور المنتشر في كل مكان .. دمار طال كل مقومات الحياة فيها و كأن زلزالاً عنيفاً قد ضرب المنطقة برمتها وأحدث ما أحدث من دمار وهلاك وإبادة متعمدة لكل شيء .
 
و قال مراسل وكالة أنباء فارس في تقريره : هكذا أفاقت غزة على وقع المحرقة الصهيونية التي امتدت لـ 23 يوماً دون أن تتوقف فيها آلة الخراب للحظة عن ممارسة القتل والتدمير لكل ما هو فلسطيني لتطال البشر والحجر والشجر والحيوانات في عملية أطلق عليها
"الرصاص المصبوب" وفق التعبير الصهيوني .

و ما أن أعاد جيش الاحتلال نشر قواته في قطاع غزة ، حتى عاد الكثير من المواطنين إلى مناطق سكناهم التي تعرضت للقصف الأشد فتكا ليجدوها قد تغيرت معالمها من هول ما تعرضت له من دمار وتخريب ؛ فالصدمة والذهول كانا سيدا الموقف من شدة وهول الجريمة التي ارتكبتها القوات الاحتلال الصهيوني بحق الحياة وقتل المواطنين العزل .

و أبشع صور الدمار والمجازر في حارة عائلة السموني بحي الزيتون التي عثر فيها أثناء البحث و التنقيب تحت الأنقاض على أكثر من 30 جثة للشهداء ، ثلاثون منهم تعود لعائلة السموني وحدها و معظمها جثث لأطفال و نساء في واحدة من أبشع عمليات الإعدام الجماعي بحق مواطنين في القرن الحالي، وهو ما أكده الحاج صبحي السموني مختار عائلتهم .

و بيّن مختار العائلة لمراسل وكالة فارس في غزة ، قائلاً بنبرة حزن : "جيش الاحتلال الصهيوني ارتكب مجزرة بشعة ضد العشرات من أبناء عائلتي دون أن تأخذه رأفة بالأطفال و النساء و الشيوخ العجز الذين لم يتمكنوا من الخروج من المنطقة نتيجة للقصف العشوائي المتواصل" .

و أوضح أن جيش الاحتلال جمع معظم من بقى في المنطقة والبالغ عددهم نحو 150 شخصاً في منزل المواطن وائل السموني ثم قام بعد ثلاثة أيام حرموا خلالها من أبسط حقوقهم الإنسانية في الحصول على الطعام والشراب وقضاء الحاجة بقصف المنزل على من فيه بعدة قذائف مدفعية وصاروخية أسفرت عن إصابة وقوع العشرات منهم بين شهيد وجريح .

و ناشد الحاج صبحي السموني الذي تمكن مع العشرات من عائلته الخروج من المنطقة قبل حصارها ، "كافة المؤسسات الإنسانية والدولية والإعلامية لإنقاذ أفراد عائلته ممن بقوا من الموت المحقق دون جدوى بسبب تعنت حكومة الاحتلال التي لم تسمح إلا لعشرة أشخاص من الأطفال والشيوخ بالخروج رافعين الرايات البيضاء تحت حماية الصليب الأحمر الذي تعرض لإطلاق النار والمنع من الوصول أكثر من مرة من قبل القناصة الصهيونية الذين حولوا المباني المرتفعة إلى ثكنات عسكرية لقتل أكبر قدر ممكن من المواطنين" .

و اتهم السموني قوات الاحتلال بإعدام العشرات من أبناء عائلته وغيرهم ممن تواجدوا داخل المنطقة ودفنهم تحت أنقاض المنازل المدمرة لإخفاء جريمتهم التي يندى لها الجبين الإنساني.

مأساة المحرقة الصهيونية لم تتوقف عند تدمير المنازل والحقول والشوارع ، بل تعدت كل الخطوط الحمراء، عندما أقدم جنود الاحتلال على إعدام الطفل محمد حلمي السموني عام ونصف وهو في حضن والدته التي تم قتلها بعد يومين من حادثة قتل طفلها الذي ظل في حضنها غارقاً بدمه.

وقال فارس حمدي السموني( 51 عاماً ) أحد الناجين من تلك المجزرة البشعة بصوت حمل في نبراته كل ألواناً من الحزن والأسى : "لقد كان المشهد مرعباً و مخيفاً اذ لم أتوقع للحظة إنني سأعود إلى الحياة بعدما عشت أكثر من 21 يوماً في بيت حولته آلة الحرب الصهيونية إلى قبر كبير يضم العشرات من الجثث والجرحى الذين يتأوهون من الألم والبرد والجوع والعطش" .

و يحاول فارس أن يلملم جراحه وحزنه على فراق زوجته وطفله ويخفي دموعه التي ملأت مقلتيه:" لقد فقدت فلذة كبدي وزوجتي أمام عيني دون أن أتمكن من إنقاذهم نظراً لشدة القصف الصهيوني المتواصل والذي يستهدف كل شيء متحرك".

في ذات المكان كان الطفل صلاح محمد السموني ( 12 عاماً ) يقف فوق أنقاض منزلهم الذي سويه بالأرض وأعدم بداخل كل أفراد عائلته البالغ عددهم ثمانية أفراد، ولم يبق غيره شاهداً على تلك المجزرة البشعة التي تقف أمامها لغة الضاد عاجزة عن وصف حقيقة المشهد وتعجز كل معاني الكلمات عن حصرها في قصة أو كتاب .

صلاح الذي حولته مأساته إلى ضيف لكل الوسائل الإعلامية، بدا في وصف ما حل بأسرته التي قصفت بنيران المدافع الصهيونية من ثم هدمت الجرافات ما تبقى من المنزل فوقها، وقال :"خيّم الظلام كل أرجاء المنطقة وعم الرعب والخوف من المجهول القادم، فلم تعد نسمع إلا أصوات القذائف التي حولت ظلمت الليل الكالح إلى كتلة من اللهيب والنار لتصيب إحداها المنزل الذي اعتقدنا انه سيحميننا من هول ما نسمع من أصوات القذائف وطائرات أف 16 التي لم تغيب عن المكان للحظة" .
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: