لمن يصوت العراقيون في ايران ؟
عصر ایران - خاص - محمـّد الأمين - في الحياة السياسية العراقية ثمة مفارقات عديدة تصل الى مستويات من الغرائبية وأخيرها وليس آخرها الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد بسبب الإختلاف حول نسب المقاعد المخصصة للعراقيين المقيمين في الخارج ، ففيما  أصر معاون رئيس الجمهورية طارق الهاشمي على زيادتها من 5% الى 15% مستخدما حق النقض ، أصر خصومه على تمثيل منخفض لعراقيي الخارج متذرعين بأن البعثيين يشكلون أغلبية ساحقة من عراقيي الخارج ، وهذا الإتهام تذرعت به تيارات سياسية أصرت على تمثيل منصف لعراقيي الخارج في العام 2005 ،

ولاشك في أن التهجير الطائفي الذي عم العراق في العامين 2005 و2006 قد تسبب في لجوء عوائل سنية الى سوريا ، لكن ذلك لا يتنافى مع وجود أغلبية شيعية من العراقيين المهاجرين في  سوريا ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان جميع الأطراف السياسية تجاهلت العراقيين المقيمين في ايران ممن يقدّر  تعداد نفوسهم بين ثلاثة ملايين نسمة واربعة ملايين نسمة وهو تعداد يكاد يفوق تعداد عراقيي الخارج في جميع دول العالم .

ما هو السبب الأساس  الذي دفع الأحزاب والتيارات السياسية التي اهتمت بعراقيي الخارج في العام 2005 ، الى مواجهة الهاشمي من أجل خفض تمثيل عراقيي الخارج في الانتخابات البرلمانية ؟ وهل كان الهاشمي يدافع عن قضية تصب في نهاية المطاف لخصومه السياسيين ؟
للحصول على إجابة مقنعة لابد من العودة قليلا الى الوراء اي الى الأعوام التي تلت سقوط النظام البعثي الديكتاتوري البائد ،

فالعراقيون في ايران سواء كانوا من المهجرين أو من المهاجرين عولوا كثيرا على قائمة الائتلاف الشيعي وصوتت لصالحها متيقنين ان وصول قائمة الائتلاف الى الحكم سوف يساهم بعودتهم الى وطنهم واسترداد حقوقهم ، لكن لا حكومة السيد المالكي ولا وزارة الهجرة والمهجرين ولا الائتلاف الشيعي إهتم بهم  ، ولولا المساعدات والتسهيلات ا لتي قدمتها الحكومة الايرانية للعراقيين المهجرين الى ايران(خصوصا في عهد الرئيس الايراني احمدي نجاد) ، لكانت أوضاع هذه الشريحة العراقية في منتهى المأساوية .

يدرك الائتلاف الشيعي انه لن يحصل على  أصوات العراقيين في ايران وذلك  وبسبب اهماله لقضايا هذه الشريحة التي هجرها نظام صدام وأعدم أبناءها وصادر ممتلكاتها ، فيما لم تبادر الحكومة العراقية لمشروع حقيقي ينصف  العراقيين في ايران .

في الجهة المقابلة يدرك  طارق الهاشمي أن العراقيين السنة في الخارج مازالوا يراهنون على مشروعه لاسترداد حقوقهم خصوصا وأنهم في نهاية المطاف ضحايا تهجير طائفي بغيض لا علاقة لهم به ،.لذا من المضحك أن ينظر الى اصرار الهاشمي على رفع حصة عراقيي الخارج من منطلق التحالف مع البعثيين خصوصا وأن البعثيين تحولوا الى  عصابات اجرامية لاتعول على مشروع الهاشمي وانما على تحالفها مع الجماعات التكفيرية الفاسدة وتنظيم القاعدة الارهابي .

واتمنى ان لايقرأ هذا المقال على أنه يدعو للتحريض ضد أي جهة أو تشكيل سياسي ، ولنا في التجربة الايرانية عبرة سواء في بدايات انتصار الثورة الايرانية أو في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ، ففي بدايات الثورة أكدت القيادة الايرانية حرصها على تحسين الوضع المعيشي  للمواطن الايراني رغم الحرب المفروضة والحصار الدولي الجائر ، وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة حصل السيد أحمدي نجاد على نسبة كبيرة من الأصوات بسبب نجاحه في جملة من المشاريع في اهتمام  مؤسسات الدولة بتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية للمواطنين ورفع  المستوى المعيشي  للطبقة المتوسطة والشرائح  التي تعيش تحت خط الفقر، اما الائتلاف الشيعي في العراق   فقد تنكر لقضايا العراقيين في ايران وصوّب اهتماماته بالتمسك بالسلطة وهو بذلك خسر تأييد نسبة كبيرة من العراقيين في ايران .


كاتب المقال رئيس جمعية العراقيين من ذوي الأصول الفارسية
alamin62@gmail.com