رأس السنة الفارسية
عصرايران  - الوفاق - يحتفل الكثير من سكان العالم بيوم الحادي والعشرين من شهر اذار وتختلف اسباب احتفالهم فمنهم من يحتفل ابتهاجا بقدوم فصل الربيع ومنهم من يحتفل به تعبيرا عن حبه لوالدته حيث اختير هذا اليوم عيدا للأم ليترافق مع عطاء الطبيعة وعودة الحياة لها من جديد ومنهم من يحتفل لحلول عام جديد... ويحتفل الايرانيون والعديد من دول آسيا الوسطى مثل طاجيكستان واذربيجان وتركمانستان وافغانستان وجزء من الصين وباكستان بعض دول منطقة البلقان في هذا اليوم من كل عام بحلول رأس السنة الفارسية او كما يطلق عليه الايرانيون (عيد النوروز) اي عيد (اليوم الجديد)، واتت هذه التسمية من ان اليوم الاول من السنة الفارسية يترافق مع بداية فصل الربيع وتحول الطبيعة.

وقد اختار الايرانيون هذا التقويم الذي يطلق عليه التقويم الهجري الشمسي معتمدين في ذلك على الابراج الفلكية حيث ان اليوم الاول من السنة الفارسية اي الاول من شهر (فروردين) الفارسي يصادف اليوم الاول من برج الحمل الفلكي اي الحادي والعشرين من شهر آذار الميلادي .

وتجدر الاشارة الى ان الشاعر والفلكي والفيلسوف عمر الخيام كان آخر من قام باصلاح وتعديل التقويم الفارسي الحالي او التقويم الهجري الشمسي عام 1079 ميلادي، ليصبح التقويم الفارسي مؤلف من اثني عشر شهرا هي بالترتيب: فروردين – ارييبهشت – خرداد – تير – مرداد – شهريور – مهر – آبان – آذر – دي – بهمن – اسفند، تكون الاشهر الستة الاولى منها 31 يوما والاشهر الستة الثانية 30 يوما باستثناء الشهر الاخير الذي قد يكون 29 يوما الا في السنوات الكبيسة حيث يصبح 30 يوما. ومن الميزات التي يختص بها التقويم الفارسي هي وضوح الفصول الزراعية فيه حيث تشكل الاشهر الثلاثة الاولى فصل الربيع والثلاثة الثانية فصل الصيف والثلاثة الثالثة فصل الخريف بينما تشكل الاشهر الثلاثة الاخيرة فصل الشتاء. وقد تم اعتماد هذا التقويم الى جانب التقويم الهجري القمري كتقويم رسمي في ايران في عهد الشاه السلجوقي جلال الدين ملك شاه ولهذا يطلق البعض على هذا التقويم اسم التقويم الجلالي.

ويعتقد بعض الايرانيين ان هبوط آدم(ع) الى الارض وبعثة الرسول الاكرم محمد(ص) قد تمت في اليوم الاول من العام الفارسي.. اضافة الى ان الفرس القدماء كانوا يعتقدون بعودة ارواح امواتهم الى الحياة خلال الايام الاولى من العام الايراني،كما يرى فيه كثيرون رمزاً لانتصار الحق على الباطل والخير على الشر مستندين في ذلك الى كتابات تعود الى العصر البهلوي، ويرجح باحثون في التاريخ الفارسي منشأ هذا العيد الى اقوام العرق الاري التي سكنت ايران قبل ميلاد السيد المسيح.

يبدأ الايرانيون تحضيراتهم للاحتفال بعيد النوروز مع بداية شهر اسفند حيث يقومون بشراء الملابس الجديدة وتحضير الحلويات الخاصة بالعيد وشراء بعض الوسائل اللازمة لاحياء المراسم التقليدية والتراثية التي نشأوا عليها ولهذا فان الاسواق الايرانية تشهد في الشهر الاخير من العام حركة ونشاط كبيرين وخاصة في الاسبوعين الاخيرين من العام.

الاربعاء الاخير

يعتبر يوم الاربعاء الاخير من كل عام او اربعاء الاحتفال (جهارشنبه سوري) كما يسمى من اهم المظاهر الاحتفالية لدى الايرانيين التي يعبرون من خلال عن فرحهم بحلول العام الجديد يقوم الكثير من الشباب والشابات الايرانيين في ليلة الاربعاء هذه بالذهاب الى منازل اصدقائهم واقاربهم وجيرانهم ويطرقون على ابوابهم بالملاعق الى أن يفتح صاحب المنزل الباب ويملء صحونهم بالحلويات والمكسرات التي يقومون بدورهم فيما بعد باعطائها للفقراء والمحتاجين.
ويعتقد بعض الايرانيين بأن اول جملة يسمعها بعد خروجه من منزله في يوم الاربعاء هذا بأنها تمثل حظه وطالعه للعام الجديد .

مائدة العيد وتغيير الساعة


وتبدأ احتفالات النوروز لحظة تغيير الساعة معلنة بدأ العام الجديد، حيث يتم الاعلان عن ذلك في وسائل الاعلام المحلية، وقد درج الايرانيون على اعداد مائدة تسمى مائدة (هفت سين) او (السينات السبع) يجلسون حولها مرتدين ملابسهم الجديدة ومنتظرين لحظة بدأ العام الجديد. ومائدة (السينات السبع) هي من التقاليد التي حافظ عليها الايرانيون لسنوات عديدة حيث يقومون بتحضير مائدة يضعون عليها سبعة اصناف من المواد التي تبدأ بحرف السين وهي: سيب (تفاح) – سماق (السماق) – سكة (قطع نقدية معدنية) – سير (الثوم) – سنجد (نوع من انواع الفواكه) – سمنو (نوع من الاطعمة المحلية المحضرة من القمح) – سبزه (القمح المنبّت)، ولم يعد الايرانيون يتقيدون بوضع سبعة اصناف فمنهم من يضيف على ما سبق اصناف اخرى مثل القران الكريم (سورة) والخل (سركه).

ويتناقل الايرانيون اساطير وروايات مختلفة فيما يتعلق بمائدة السينات السبع فمن الروايات التي يذكرونها بأن حرف السين هو اختصار لكلمة (سيني) او الطبق حيث كان الايرانيون قديما يحضرون انواع الاطعمة ويضعونها على اطباق نحاسية مزينة ليأكل منها الملائكة السبعة الذين يحضرون الى كل منزل في ليلة العيد، اضافة الى ان العدد (7) بالنسبة للايرانيين كما عند الكثير من شعوب العالم هو عدد مقدس .

ويقوم الاطفال بالتعبير عن فرحهم بحلول النوروز بشراء الاسماك الملونة واخذ (العيدية) من الوالدين. بينما ينشغل الايرانيون بتبادل الزيارات في ايام العيد ودرج حديثا ان يستفيدون من العطلة التي تستمر اسبوعين في السفر الى المناطق السياحية داخل او خارج ايران للاستجمام والاسترخاء.. وترى طهران في ذلك فرصة مناسبة لتجديد الهواء والتخفيف من التلوث الذي تعاني منه طوال أيام السنة حيث تعتبر العاصمة الايرانية من المدن ذات نسب التلوث المرتفعة في العالم.

اليوم الـ13

تستمر عطلة العام الجديد في ايران لمدة اسبوعين، حيث تبدأ في الاول من شهر فروردين وتنتهي في الثالث عشر منه الذي يسمى بيوم ازالة النحس (سيزده بدر)، ويصادف في الاول من نيسان.
لذا فأن الايرانيين يخرجون من منازلهم في هذا اليوم لاعتقادهم بأن من يبقى في المنزل فانه سيصاب بالنحس طوال العام الجديد، ويتجمعون في الحدائق والغابات ويقضون يومهم كله هناك حتى مغيب الشمس. ويقوم الشبان والشابات بالاستفادة من تواجدهم في الحدائق في هذا اليوم بربط عشبتين مع بعضهما معتقدين بأن ذلك سيجلب لهم الشريك في العام الجديد، كما ويقومون برمي القمح المنبت الذي حافظوا عليه ورعوه طيلة الاسبوعين الفائتين.

كما ان (كذبة نيسان) ليست غريبة على الايرانيين فهم ايضا يعرفونها باسم (الكذبة 13) والتي تصادف في هذا اليوم ايضا.

خاتمة

يمكن القول انه على الرغم من قدم هذا التقويم والعادات والتقاليد التي درج عليه الايرانيون فأن عيد النوروز لا يزال يشكل اقدم واهم مناسبة احتفالية تشهدها ايران كل عام ويشارك فيها جميع ابناء الشعب الايراني معبرين عن عراقة حضارتهم وثقافتهم مع بداية فصل الربيع.