خبير ألماني: النخبة السعودية الحاكمة ترقص على فوهة بركان
يرى الخبير الألماني غيدو شتاينبيرغ أن السعودية التي يقودها تحالف تقليدي بين علماء الوهابية والأسرة الحاكمة يقضي بإقصاء الشيعة وإغلاق الباب لذلك أمام أي إصلاح حقيقي غير قادرة على مواجهة تصدعاتها الدينية والاجتماعية إلا من خلال إنهاء هذا التحالف.

ويرى الخبير الألماني شتاينبيرغ حسب ما نقل الراديو الألماني "دويتشه فيله" أنه إذا لم تغير الرياض سياستها، تجاه الشيعة بشكل خاص، فإن المملكة العربية السعودية مقبلة على فترات تتميز بعدم الاستقرار، مضيفا: صحيح أن النظام السعودي لا يواجه في الوقت الراهن مخاطر أن يتم إسقاطه من قبل حركة شعبية واسعة، إلا أن مخاوف عائلة آل سعود الحاكمة لها ما يبررها.

وحجم هذه المخاوف يتضح في التقارير الإعلامية التي تحدثت عن اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والملك عبدالله في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي اشتكى فيه عبدالله بمرارة من أن الولايات المتحدة الأمريكية تدع حليفاً مهماً لها مثل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يسقط بسرعة.

وعلى الرغم من أن السعودية بثروتها النفطية الضخمة تعد شريكاً مهماً مثل مصر على الأقل، إلا أن رد الفعل القادم من واشنطن إلى الرياض أثار شكوكاً في مدى الإعتماد على الحليف الأمريكي.

وإضافة إلى ذلك فإن الاحتجاجات التي تشهدها البحرين يمكن أن تكون لها آثار على السعودية، ففي البحرين أيضاً يطالب الشيعة المغيبة حقوقهم من قبل النخبة السنية الحاكمة بنهاية للتمييز الممارس بحقهم وبالمساواة السياسية. وإذا ما سقط نظام آل خليفة، فإن ذلك سينعكس سلباً على استقرار الدولة السعودية.

لكن المشكلة الجوهرية حسب الخبير الألماني, تتمثل في قلة الاستعداد لإجراء إصلاحات لدى النخبة السياسية الحاكمة، لذلك سوف لا تتمكن السعودية من مواجهة تصدعاتها الدينية والاجتماعية إلا من خلال إنهاء التحالف القائم بين حكامها وعلماء الوهابية منذ القرن الثامن عشر.

لكن عوضاً عن ذلك يجب على الشيعة والإصلاحيين في السعودية أن يخشون موت الملك عبدالله، المولود عام 1923، قريباً وإمكانية تولي أحد أخوانه المحافظين سدة الحكم في البلاد.

وبشكل خاص فإن وزير الداخلية نايف، الذي سيبلغ قريباً السابعة والثمانين من العمر، هو الرجل القوي الجديد في الرياض والملك المستقبلي ربما، وهو يعد عموماً أحد ممثلي التحالف التقليدي مع علماء الوهابية وأحد معارضي الإصلاح. إن القوى الإصلاحية في السعودية ترى فيه ألد أعدائها بين الأمراء الحاكمين.

ولأن العائلة الحاكمة لا تنجح في تسليم مقاليد الحكم إلى أمراء ذوي توجهات إصلاحية أصغر عمراً، فإن الصراعات من الأمور الحتمية مستقبلاً. وإذا لم تغير الرياض سياستها، تجاه الشيعة بشكل خاص، فإن المملكة العربية السعودية مقبلة على فترات تتميز بعدم الاستقرار.

يذكر ان غيدو شتاينبيرغ باحث مختص في الدراسات الإسلامية، يعمل منذ خريف عام 2005 في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية، حيث يعنى بشؤون العالم العربي والحركات الإسلامية. عمل قبل ذلك مستشارًا في مكتب المستشارية الألمانية ومحاضرا في معهد أوتو- سور للدراسات السياسية في جامعة برلين الحرة.