رمز الخبر: ۱۲۰
تأريخ النشر: 11:52 - 11 October 2007
وقال سيك: «مع ذلك لا اتصور ان تصل الى وضع كارثي، فكل ما وصلت الى مرحلة حرجة، ينسحب الطرفان وهذا ربما مؤشر على انهما لا يبحثان عن ازمة حقيقية فكلاهما لا يريدان حرباً حقيقية ولكنهما يتخذان مواقف شديدة علناً ليخيف بعضهما البعض وذلك قد يكون خطيراً».
لندن الشرق الأوسط-قليلون في الولايات المتحدة لديهم معرفة دقيقة وخبرة على مدار 3 عقود في التعامل مع ايران مثل البروفيسور غاري سيك. وفي الوقت الذي تنشغل فيه الدوائر الاعلامية والسياسية في مختلف العواصم العربية والغربية لتنبؤ الحلقة المقبلة من مسلسل العلاقات الاميركية ـ الايرانية التي لا تنقصها الاثارة والتصريحات الاعلامية المثيرة، يراقب سيك بهدوء التطورات ويستبعد وقوع مواجهة عسكرية وشيكة بين الطرفين. وسيك، الذي عمل مع ادارات كل من الرؤساء الاميركيين جرالد فورد وبعده جيمي كارتر ورونالد ريغان يعرف المشهد الاميركي ـ الايراني عن كثب منذ عمله على اطلاق رهائن السفارة الاميركية في طهران عام 1980 وعمله في مجلس الأمن القومي في ادارة الرؤساء الثلاثة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» عن العلاقات الاميركية ـ الايرانية، قال سيك: «لقد عاصرت تقلبات حقيقية في العلاقات الاميركية ـ الايرانية، وعلى رأسها ازمة الرهائن التي كنت جزءا منها، والوضع اليوم ليس بالسوء الذي كان عليه حينها». وأضاف: «هناك مناسبات اخرى كانت العلاقات سيئة فعلى سبيل المثال خلال الحرب العراقية ـ الايرانية استهدفنا ايران مباشرة في الخليج ولكن الوضع ليس كذلك اليوم ولا نعمل ذلك اليوم».
وتابع: «التطورات ليست في تفاقم مثل ما يراها البعض، وانما لها موجات عالية وموجات هادئة، بدلاً من شارع طريق واحد متجه بطريق واحد» نحو المواجهة، ولكنه اقر بأن الوضع «سيئ الآن»، وتابع: «مع ذلك لا اتصور ان تصل الى وضع كارثي، فكل ما وصلت الى مرحلة حرجة، ينسحب الطرفان وهذا ربما مؤشر على انهما لا يبحثان عن ازمة حقيقية فكلاهما لا يريدان حرباً حقيقية ولكنهما يتخذان مواقف شديدة علناً ليخيف بعضهما البعض وذلك قد يكون خطيراً».

ولفت الى انه لو كانت الولايات المتحدة تبحث عن حجة لخوض حرب مع ايران «لكانت حادثة خطف البحارة البريطانيين حجة جيدة ولكانت الولايات المتحدة قد صعدت الموقف». وكانت السلطات الايرانية قد احتجزت 13 بحاراً بريطانياً في مارس (اذار) الماضي لعدة ايام ولكنها اطلقتهم. وأضاف: «على العكس، الولايات المتحدة هدأت الامور ولم تصعدها على الرغم من اننا كنا جاهزين لاستهداف ايران من حيث الوجود العسكري في المنطقة، ولكن لم يحدث ذلك».

ويرى سيك انه لا يوجد اجماع في الولايات المتحدة على ان ايران ، قائلاً ان «تقييم الموقف الاميركي الشعبي ليس بالسهل، فهناك شبه اجماع على ان هذا ما يجري ولكن في الوقت نفسه حولت الادارة الاميركية تركيزها من الملف الامني الى الافعال الايرانية في العراق»، مضيفاً ان السبب وراء ذلك هو ان حجة السلاح النووي «غير مقنعة خاصة مع ذكريات الحرب في العراق». وأوضح سيك: «حتى ان اقتنع الشعب بأن هذا ما يجري في البلاد، لن يكون كافياً لاقناعهم بأنه علينا اتخاذ اجراءات فورية ضد ايران، فلا يشعر الاميركيون بأنهم مهددون بشكل مباشر فقد مروا بتلك التجربة مع العراق». وبينما باتت غالبية التصريحات الاميركية تركز على الدور السلبي لايران في العراق بدلاً من الملف النووي، شرح سيك: «هناك تحول حقيقي لأن النقاش الاخر (عن الاسلحة النووية) غير مقنع فمنذ هذا الصيف نرى تغييراً في السياسة». وأضاف: «لقد تراجع الملف النووي في لائحة الاولويات في الحديث الاميركي عن ايران وبات دورها في العراق هو الاعلى على اللائحة». وبينما الولايات المتحدة تقلل من تركيزها على الملف النووي، تأخذ الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا القيادة في طرح الملف النووي الايراني. وقال سيك: «هناك تقاسم في العمل (بين الولايات المتحدة واوروبا) فيما يخص ايران، ولكن لا اتوقع انه كان مخططاً له»، مضيفاً: «بعد انتخاب الرئيس نيكولا ساركوزي باتت فرنسا شديدة في تصريحاتها تجاه ايران والادارة الاميركية سعيدة لتركها تحمل القضية خاصة في مجلس الامن الدولي، ومن ناحية العلاقات العامة المتعلقة بالملف بعدما كانت العلاقات الاميركية ـ الفرنسية متوترة جداً فيما يخص السياسة الخارجية»، في اشارة الى الحرب في العراق التي عارضتها فرنسا بشدة. وعلى الرغم من ان سيك لم يعد في منصب حكومي رسمي الا انه مازال الاكثر اطلاعاً على التطورات التي تخص ايران ولديه علاقات واسعة مع اطراف اميركية وايرانية ودولية تجعله من اهم مراقبي الشأن الايراني. وهو بروفسور في العلاقات الدولية في جامعة كولومبيا، حيث حضر خطاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاسبوع الماضي.