في لفتة کريمة وبادرة انسانية تدل على مدى مصداقية ايران تجاه جاراتها الصغيرات شارك رئيس الجمهورية الاسلامية في الاجتماع الثامن والعشرين لقمة مجلس تعاون الخليج الفارسي لاول مرة حيث القى خطابا وطرح افکارا تعتبر بوصلة وخريطة طريق تهدي قادة هذه الدول لاتباع المسار الصحيح.
ومشاركة الرئيس احمدي نجاد في اجتماع قمة مجلس التعاون اعطى طابعا شرعيا للمجلس الذي ولد خدجا ونما شاذا واستمر حتى بات ينتهج سياسة غير متزنة تجاه ايران.
وفي الحقيقة رغم ان تأسيس مجلس تعاون الخليج الفارسي في الرابع من فبراير عام 1981 جاء لمواجهة ايران وحشد الدعم العربي لصالح الدکتاتور العراقي المعدوم صدام حسين ولکن ايران تعاملت بعقلانية واتزان ازاء المساعدات الهائلة التي قدمتها بعض دول مجلس التعاون للنظام العراقي المقبور.
وکانت بعض الدول المنضوية تحت مظلة مجلس تعاون الخليج الفارسي قدمت طيلة فترة حرب الثماني سنوات ما يقارب المائة والثمانين مليار دولار کمساعدات مالية للدکتاتور العراقي مما تسبب بإطالة امد الحرب والمزيد من الدمار والويلات.
وبعد غزو العراق للکويت عام 1990 وما تبعه من حشودات عسکرية دولية کان باستطاعة الجمهورية الاسلامية ان تستغل الاجواء للثأر من الدول التي ساندت الدکتاتور العراقي ولکن ايران غضت الطرف عن اخطاء دول مجلس تعاون الخليج الفارسي وقالت عفى الله عما سلف.
ومع ذلك فان هذه الدول باتت تستخدم الاجندة الاميرکية في تعاملها السياسي مع ايران وتکرر الاسطوانة المشروخة في اجتماعاتها الدورية بشأن نشاطات ايران النووية السلمية والتشكيك بسيادة ايران القانونية والشرعية على الجزر الثلاث.
وحاولت ايران من منطلق نواياها الصادقة تقديم کل الادلة والمستندات لتبديد الهواجس المتعلقة بنشاطاتها النووية السلمية کما انها حاولت عبر المفاوضات الثنائية مع دولة الامارات ان تزيل سوء الفهم الذي يراود قادة هذه الامارة بشأن ملکية الجزر الثلاث.
ورغم ان ايران ليست بحاجة لکي تفاوض الاطراف الاخرى بشان شرعية سيادتها على الجزر ولکنها انتهجت الطريق السليم وسياسة ازالة التوتر واجرت سلسلة من المحادثات مع دول مجلس تعاون الخليج الفارسي بهذا الشأن.
ولکن بعض دول مجلس التعاون کانت ومازالت تثير هذا الموضوع لتوتير الاجواء خدمة لمصالح دول اخرى لا تريد الامن والسلام والرخاء لدول المنطقة.
اذن على هذه الدول وبعد التجربة المريرة وانتهاج اسلوب التجربة والخطأ ان تتعاون بشکل ايجابي وصادق مع ايران لکي تتمکن من بناء مستقبل ابنائها وتقوم بوضع هيکلية لترسيخ بنيتها الاقتصادية.
ولا شك ان ايران باعتبارها دولة کبيرة وهامة لها مکانتها ووزنها السياسي الاقليمي والدولي تستطيع ان تلعب دورا بارزا في مساعدة الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي لبناء تکتل جديد يقوم على اسس الثقة المتبادلة والتعاون الايجابي.
ومثلما تعرب الدول العربية في الخليج الفارسي عن قلقها ازاء نشاطات ايران النووية السلمية فان لايران ايضا هواجس تتعلق بتواجد القوات الاميرکية في بعض بلدان مجلس تعاون الخليج الفارسي.
فهذه الدول اذا ما طبقت اقتراحات الرئيس الايراني وقامت بتصحيح اخطائها الماضية تجاه ايران وتأسيس تکتل جديد بامکانها ان تشرك ايران في سوق مشتركة وتستفيد من خبراتها التقنية والصناعية وتشکل تعاونا امنيا مع ايران لکي تستغني عن القوات الاجنبية التي تسعى الى زعزعة امن الخليج الفارسي وتوتير العلاقات بين ايران والدول العربية.
حسن هاني زاده – خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء